لبنان
اقتصاد

دلالات إعادة طرح ملف بنك صادرات إيران في التوقيت الراهن وأبعاده المالية والسياسية

المدن٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٥ ص0 مشاهدة
دلالات إعادة طرح ملف بنك صادرات إيران في التوقيت الراهن وأبعاده المالية والسياسية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ماذا يعني طرح ملف بنك صادرات إيران الآن؟" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

عاش بنك صادرات إيران مرحلة جديدة من التداول بعد ورود معلومات تفيد بأن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أثار ملف البنك خلال لقائه بالوفد اللبناني في الولايات المتحدة الأميركية مؤخراً. وأشارت المعلومات إلى طلب الجانب اللبناني تقديم المساعدة في هذا الملف، في إشارة تفيد بأن واشنطن تسعى لاتخاذ إجراءات حاسمة تجاه المصرف. وعلى الرغم من أن الحديث عن هذه الإجراءات ليس وليد اللحظة، إلا أنه يسلط الضوء مجدداً على دور المصرف في لبنان، وربطه بملف القرض الحسن والمؤسسات المالية المرتبطة بـحزب الله، والتي تعمل وزارة الخزانة الأميركية منذ سنوات على إغلاقها وقطع تعاملاتها لتقويض نفوذ إيران المالي.

ويخضع بنك صادرات إيران لقيود وعقوبات أمريكية فرضت عليه منذ سنوات، مما أدى إلى تقليص نشاطه الخارج ليصبح محدوداً للغاية، شأنه شأن فروعه الأخرى حول العالم. وعلى الرغم من إدراج اسمه ضمن لائحة المصارف لدى مصرف لبنان، إلا أن مصادر مصرفية تؤكد خروجه الفعلي من النظام المصرفي اللبناني، حيث انعدمت تماماً أي عمليات أو علاقات مالية تربطه بالنظام المالي المحلي. ويُصنف البنك منذ سنوات باعتباره صرافاً محدود النشاط، وتكاد أنشطته في لبنان تكون أقل اتساعاً مقارنة بمؤسسة القرض الحسن، على تباين وضعيتيهما القانونيتين، بينما تبقى أعماله خاضعة لمراقبة دقيقة من قبل لجنة الرقابة على المصارف.

ويعود استمرار خضوع البنك لرقابة لجنة الرقابة على المصارف لعدم شطبه نهائياً من لائحة المصارف، إذ يحمل الرقم 67 على لائحة مصرف لبنان المحدثة في شهر كانون الثاني 2026، رغم عزله التام عن النظام المصرفي. ويمتلك البنك 5 فروع فقط في لبنان موزعة بين بيروت (فردان)، والغبيري، وبرج البراجنة، وبعلبك، وصيدا، ويُعد من المؤسسات المصغرة التي لا يتجاوز عدد العاملين فيها 70 موظفاً، وتقتصر خدماته على معاملات ضيقة نتيجة عزله محلياً وعالمياً، مع التزامه الصارم بلوائح المعاملات والعقوبات الإيرانية الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع للخزانة الأميركية.

ويواجه المصرف ضغوطاً دولية مستمرة منذ عام 2006، بدأت بقطع وزارة الخزانة الأميركية صلته المباشرة وغير المباشرة بالنظام المالي الأميركي، حيث تولى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) تعديل لوائح المعاملات الإيرانية لحظتها لحظر كافة العمليات المرتبطة بالبنك، على خلفية اتهامات بتسهيل تحويل أموال لجهات صنفتها واشنطن كإرهابية. وتضمنت اتهامات الخزانة الأميركية تلقي منظمة يسيطر عليها حزب الله (تردد أنها القرض الحسن) نحو 50 مليون دولار مباشرة من إيران عبر البنك بين عامي 2001 و2006، بالإضافة إلى نقل مئات ملايين الدولارات سنوياً لحزب الله ومنظمات أخرى.

وفي سياق متصل، أكدت وثائق الخزانة الأميركية لاحقاً استخدام حزب الله للبنك في تمويل منظمات أخرى، وإيداع أصول ضخمة لحماس فيه حتى عام 2005، لتدرج المصرف على خلفية تقديمه خدمات مالية لكل من حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي. ورغم رفع الاتحاد الأوروبي عقوباته عن البنك عام 2015 عقب توقيع الاتفاق النووي الإيراني، أشارت تقارير إلى نقاشات جرت بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومسؤولين لبنانيين عام 2017 حول عمليات البنك في لبنان، وتلا ذلك حث حاكم مصرف لبنان في عام 2019 على إغلاق كل من بنك صادرات إيران والبنك اللبناني السوري التجاري.

ولا يمكن فصل مسار إعادة طرح ملف بنك صادرات إيران عن سياسة التصعيد والضغط المالي التي تمارسها الولايات المتحدة الأميركية ضد إيران وكل المؤسسات التابعة لها في المنطقة ولبنان تحديداً. وفي ظل مطالبات واشنطن المستمرة للبنان باتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه شبكات التمويل المرتبطة بإيران وحزب الله، يأتي تشديد الموقف الأميركي في واشنطن كחزء من حملة أوسع لعزل إيران مالياً. وعليه، فإن إعادة إدراج الملف على الطاولة لا يعني بالضرورة قرب إغلاق المصرف في لبنان بشكل حتمي، لكنه يمثل مؤشراً بارزاً على تحول الضغط الأميركي من الاكتفاء بالعقوبات إلى مطالبة السلطات اللبنانية بخطوات عملية ومباشرة على الأراضي اللبنانية على غرار ما جرى مع مؤسسة القرض الحسن.

شارك الخبر: