لبنان
سياسة

مصير أسرى تنظيم داعش بين التحقيقات القضائية وجهود الحل الدولية

النهار٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٢١ ص0 مشاهدة
مصير أسرى تنظيم داعش بين التحقيقات القضائية وجهود الحل الدولية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ماذا حلّ بأسرى "الدولة الإسلامية" وهل من مستقبل لهم؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

ماذا حلّ بأسرى تنظيم الدولة الإسلامية وهل من مستقبل لهم؟ من هم هؤلاء المحتجزون بعد انهزام التنظيم في 2019؟ مخيم الهول في شرق سوريا. في الأول من أيلول/ سبتمبر الماضي أعلن العراق إنجاز استجوابه أكثر من 5700 محتجز لهم علاقة بتنظيم الدولة الإسلامية وذلك بعد سبعة أشهر من نقل القيادة المركزية هؤلاء من شمال شرق سوريا بعد انهيار نظام احتجازهم فيها.

اعتُبر ذلك إشارة إلى بدء العمل على حلحلة مشكلة هؤلاء الذين انتظروا طويلاً الاستماع إليهم في جلسات التحقيق والمحاكمة. لقد دخلت هذه العملية مرحلتها الثانية، وعلى واشنطن التعامل معها كفرصة للعمل على تحقيق هدف يتعلّق بالأمن الوطني الأميركي.

بعد انهزام الدولة الإسلامية في 2019، نُقل آلاف من الرجال والنساء والأولاد المنتمين إلى التنظيم إلى أماكن احتجاز في شمال شرق سوريا كانت تحت سيطرة وإدارة قوات سوريا الديمقراطية الكردية المدعومة أميركياً. احتُجزت النساء والأولاد في مخيمين هما الروج والهول، في حين احتُجز عشرة آلاف رجل ومراهق في مراكز أخرى.

كان بينهم حوالي خمسة آلاف سوري وثلاثة آلاف عراقي وألفان من جنسيات مختلفة. وفي انتظار حل موقت لهؤلاء، استمر اعتماد النظام المذكور سنوات، واستمر احتجاز الآلاف من دون محاكمة أو من دون حل قانوني لمشكلتهم سنوات أيضاً.

في كانون الثاني/ يناير وبعد انفجار الوضع جراء الحملة العسكرية للحكومة السورية الحالية ضد نظام الأسد، طلبت بغداد من واشنطن تسهيل نقل نحو 5700 رجل محتجز إلى العراق (3497 سوري، 470 عراقي، 710 من جنسيات عربية أخرى، و980 من جنسيات أجنبية). الدافع إلى ذلك كان الخوف من عدم قدرة دمشق على التعامل مع هذا الملف، ومن الخوف من إطلاق سراح هؤلاء أو فرارهم.

قال المركز الوطني العراقي للتعامل القضائي في كانون الثاني، وهو الذي كان يقود الاستجوابات والتحقيقات: "كل المشتبه بهم وبغض النظر عن جنسياتهم ومراتبهم داخل المنظمة الإرهابية يخضعون كلياً لسلطة القضاء العراقي. سوف نطبق إجراءاتنا القضائية عليهم من دون استثناء". وستستند المقاضاة إلى قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لعام 2005، وهو يسمح للمحاكم بإصدار أحكام بالإعدام على المشتبه بارتكابهم أعمالاً إجرامية، مع الإشارة إلى أن تطبيق عقوبة الإعدام يتناقض مع قوانين عدد لا بأس به من المحتجزين.

ورغم الكثير من الاعتراضات والتحفظات، استمرت التحقيقات وأسفرت عن إطلاق سراح البعض. وفي آذار، أُطلق قاصران من فنلندا والولايات المتحدة بعد عدم وجود أي دليل على انتمائهما للدولة الإسلامية، وصدرت أحكام في قضايا أخرى لها علاقة باحتجاز قاصرين. وفي أيلول الماضي، أعلن العراق أن لا حاجة لاستمرار احتجاز 457 لعدم كفاية الأدلة وأنه يحضر لإعادتهم إلى بلادهم، وأُطلق في الوقت نفسه 7 عراقيين.

استعان العراق بأشخاص دوليين من أصحاب الاختصاص في هذا النوع من الجرائم؛ فعمل بين 2017 و2024 مع هيئة يونيتاد المسؤولة عن جمع الأدلة في جرائم الدولة الإسلامية في العراق وتحليلها. وقبل إقفال التحقيق عام 2024، طلبت بغداد من هذه الهيئة التشارك في معلوماتها. ومنذ مدة قريبة، وقّع العراق اتفاق عمل مع وكالة التفاوض التعاون الأوروبية لتحقيق الأدلة يوروجوست لتبادل المعلومات معها.

هناك اعتبارات سياسية دفعت واشنطن، وفق باحثة أميركية مهمة، إلى تسمية سجناء الدولة الإسلامية بأوسع تجمع للإرهابيين المحتجزين في العالم، وجعلت من حل قضيتهم أولوية عند مختلف الإدارات. ومع مواطنين محتجزين من 61 دولة، يصبح حل القضايا غير سهل، ذلك أن الهدف هو منع المسرحين من هؤلاء من العودة إلى ساحة الحرب.

وعلى واشنطن استعمال نفوذها مع الدول الأعضاء في التحالف العسكري لتأكيد الهدف المذكور وتثبيته عند اتخاذ خطوات مقبلة، أبرزها الآتي:

  • الضغط لترحيل المحتجزين الذين إثباتات تورطهم في الدولة الإسلامية غير كافية، حيث اعتبرت الولايات المتحدة ذلك الحل الوحيد. لا يستطيع العراق وحده حل هذه المشكلة رغم أنه يقوم بمسؤولياتها وحده، وللدعم يجب على واشنطن المتابعة بالضغط على الشركاء في التحالف لإعادة توطين هؤلاء المواطنين في بلدانهم، والأولوية يجب أن تكون للذين لم يجد المحلفون أسباباً جدية وثابتة لاستمرار احتجازهم.
  • متابعة الانخراط في المحاكمات المتعددة الطرف؛ فإعلان العراق خضوع المحتجزين لنظامه القضائي أثار ردود فعل متباينة، بعض الدول أراد استعادة مواطنيه وأخرى تركت مسؤولية ذلك لبغداد. وقد أعلن العراق أن حالات الأجانب المحتجزين سوف يتم التعامل معها إفرادياً وبمنطق التبادل، مما يسمح بإجراء محاكمات أو تنفيذ أحكام في بلدانهم الأصلية للتخفيف من الضغط على النظام القضائي في العراق وسجونه.
  • فعالية العلاقات الأميركية مع دمشق وبغداد لتقوية التعاون؛ فالتنسيق بين هذين الشريكين مهم نظراً لتجربتيهما المشتركتين مع الدولة الإسلامية وعنفها وللعدد الكبير من السوريين المحتجزين الذين نُقلوا إلى العراق. وعلى دمشق إظهار بالكلمات والأفعال أنها ستتحقق جدياً وتلاحق قضائياً السوريين المحتجزين المتهمين بالانضمام إلى التنظيم.
  • وضع إطار عمل جدي ومستدام للباقين في الحجز؛ فقد دعم البنتاغون نقل المحتجزين من سوريا ويجب أن يستمر ذلك استناداً إلى الاتفاقات الموجودة. على الولايات المتحدة استعمال شبكة التحالف الشامل لمساعدة بغداد على وضع إطار جيد وجدي لباقي المحتجزين، لأن التحقيقات والمحاكمات قد تستغرق سنوات.
شارك الخبر: