إسرائيل توسع نطاق عملياتها في جنوب لبنان: تقارير عن تموضع جديد لـ"حزب الله" وعمق عسكري يصل إلى 12 كيلومترًا


هذا الخبر بعنوان "تقارير إسرائيلية: "الحزب" في جبل صافي وصور على مرمى ليلة واحدة" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه إسرائيل نحو ترسيخ مرحلة جديدة في جنوب لبنان، لا تقتصر على الغارات والتفجيرات وعمليات التمشيط المستمرة، بل تهدف إلى تحويل الوجود العسكري الحالي إلى تموضع طويل الأمد، قد يمتد في بعض القطاعات إلى عمق 12 كيلومترًا داخل الأراضي اللبنانية. في المقابل، تروج وسائل إعلام إسرائيلية لرواية مفادها أن "حزب الله" يعيد توزيع قدراته العسكرية نحو مناطق أعمق، مثل إقليم التفاح وجبل الريحان وجبل صافي، بعد خسارته مواقع ومنشآت في الجنوب. وبين هاتين الروايتين، يتشكل مشهد جديد جنوبًا: إسرائيل توسع مفهوم "الدفاع" ليبدأ من داخل الأراضي اللبنانية، بينما تدعي أن "حزب الله" ينقل جزءًا من قدراته بعيدًا عن مناطق انتشاره التقليدية. هذه المعادلة لا تعكس انتهاء المواجهة، بل تشير إلى إعادة رسم جغرافيتها وحدودها.
رواية إسرائيلية عن إعادة تموضع الحزب
نقلت القناة 12 الإسرائيلية ادعاءات عن قيام "حزب الله" بنقل صواريخ دقيقة ومنظومات دفاع وأسلحة وذخائر باتجاه إقليم التفاح وجبل الريحان وجبل صافي، في إطار إعادة تموضع جاءت، وفق الرواية الإسرائيلية، بعد خسارة مواقع استراتيجية في مناطق جنوبية. وبحسب N12، استندت هذه الرواية إلى ما وصفتها بـ"مصادر عسكرية لبنانية"، دون الكشف عن هويتها. وزعمت المصادر أن الحزب نقل مخازن أسلحة وتجهيزات عسكرية، وأن بعض قادته انتقلوا إلى مناطق خلفية أكثر تحصينًا. كما ادّعت أن جزءًا من الأسلحة أُعيد توزيعه داخل قرى وبالقرب من مبانٍ ومنازل. وبحسب التقرير الإسرائيلي، ارتبطت هذه الخطوة بخسارة الحزب بعض المواقع والأنفاق التي كانت تمنحه قدرة أفضل على الحركة والعمل في جنوب لبنان، خاصة في محيط مرتفعات علي الطاهر. ومع ذلك، تبقى هذه المعطيات جزءًا من الرواية الإسرائيلية، ولم تدعمها معطيات لبنانية رسمية مستقلة تؤكد حجم عمليات النقل أو طبيعتها.
احتلال بعمق 12 كيلومترًا
في المقابل، تكشف التقارير الإسرائيلية عن تحول أعمق في طريقة انتشار الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية. فبحسب تقرير للصحافي إليشع بن كيمون في "يديعوت أحرونوت"، أنهى لواء المظليين الاحتياطي 55 مهمة استمرت 100 يوم، منها نحو 80 يومًا من العمليات داخل لبنان، وتركّز نشاطه في المنطقة الممتدة من الحدود إلى ما يسميه الجيش الإسرائيلي "الخط الأصفر". اللافت أن الجيش الإسرائيلي لا يقدم هذا الوجود بوصفه انتشارًا مؤقتًا، بل جزءًا من مفهوم عسكري جديد لما يسميه "الدفاع المتقدم". وينقل التقرير عن مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن عمق القطاع الذي تعمل فيه القوات يصل إلى نحو 12 كيلومترًا من الحدود، وأن الفكرة تقوم على نقل خط الدفاع الإسرائيلي من الحدود نفسها إلى داخل الأراضي اللبنانية. وبهذه المقاربة، لا يعود "الخط الأصفر" مجرد خط عمليات ميداني، بل يتحول فعليًا إلى منطقة أمنية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، تسعى المؤسسة العسكرية إلى تثبيتها وتجهيزها لفترة طويلة.
"ليلة واحدة من صور"
تذهب الرواية الإسرائيلية أبعد من ذلك. فقيادة المنطقة الشمالية ترى، بحسب التقرير، أن التموضع الحالي يمنح القوات نقطة انطلاق لأي عملية مستقبلية أعمق داخل لبنان. ونقل "يديعوت أحرونوت" عن مصدر أمني قوله إن القوات الموجودة حاليًا عند أعمق امتداد لـ"الخط الأصفر" يمكنها، عند صدور القرار، الوصول إلى مشارف صور خلال "ليلة واحدة". هذه العبارة تكشف طبيعة التحول الذي تسعى إسرائيل إلى تكريسه، أي الانتقال من منطق منع التسلل عبر الحدود إلى الاحتفاظ بقدرة دائمة على الانطلاق من عمق الأراضي اللبنانية نحو مواقع أبعد. وتعكس الاستعدادات للشتاء هذا الاتجاه، إذ يجري تجهيز المواقع والطرق، وتزويد المباني التي تستخدمها القوات بالمولدات والتجهيزات اللازمة للإقامة الطويلة، في مؤشر إلى أن الجيش الإسرائيلي يتعامل مع وجوده الحالي بوصفه انتشارًا مستمرًا لا عملية قصيرة الأجل.
المنصوري ومجدل زون: جيب لم يُحسم
تحتل المنصوري ومجدل زون موقعًا بارزًا في الرواية الإسرائيلية الجديدة. فبحسب تقرير "يديعوت أحرونوت"، تعتبر المؤسسة العسكرية أن المنطقة الواقعة حول البلدتين بقيت من أكثر الجيوب تعقيدًا، وأن عمليات التمشيط فيها لم تُستكمل بالكامل. ويزعم الجيش الإسرائيلي أن "حزب الله" استغل الفترة التي أعقبت وقف إطلاق النار لتعزيز وجوده في المنطقة، فيما تقول مصادر إسرائيلية إن لواء 55 دمّر أكثر من 600 منشأة وبنية عسكرية خلال عمله، بينها فتحات أنفاق ومستودعات أسلحة ومنصات إطلاق. ولا يمكن التحقق بصورة مستقلة من هذه الأرقام، لكن الأهم سياسيًا هو أن المؤسسة العسكرية تستخدم هذه الرواية لتبرير استمرار بقائها داخل الأراضي اللبنانية، وربط أي انسحاب بإنجاز عملية "تطهير" عسكرية لا سقف زمنيًا واضحًا لها.
من "الدفاع" إلى منطقة أمنية
يبدو هذا التحول أكثر وضوحًا في اللغة التي تستخدمها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية. فمصطلح "الدفاع المتقدم" يعني عمليًا أن إسرائيل لم تعد تعتبر خط الحدود نقطة الدفاع الأولى، بل تسعى إلى إنشاء عمق أمني داخل لبنان تستطيع من خلاله مراقبة المنطقة، والتحكم بها بالنيران، ومنع أي قوة من الاقتراب من الحدود. وكانت تقارير إسرائيلية أخرى قد تحدثت بالفعل عن الانتقال إلى "مرحلة جديدة" جنوب لبنان، تتضمن استكمال تدمير ما تصفه إسرائيل ببنية "حزب الله" في منطقة "الخط الأصفر"، إلى جانب بناء خط مواقع جديد يضمن حرية العمل العسكري مستقبلًا. بهذا المعنى، لا يتعلق الأمر فقط بمواجهة "حزب الله"، بل بمحاولة إسرائيلية لإعادة تعريف الحدود الوظيفية نفسها، بحيث تصبح الأراضي اللبنانية جزءًا من المجال الأمني الذي تريد تل أبيب استخدامه للدفاع عن مستوطناتها الشمالية.
تحديات الاحتلال نفسه
لكن تثبيت هذا الانتشار يحمل أيضًا كلفة إسرائيلية. فالتقارير العسكرية تحذر من أن الانتقال من العمليات الهجومية المتواصلة إلى تموضع طويل الأمد قد يرفع معدل حوادث السير والتدريب، ويزيد استنزاف القوات، ويعرض المواقع لهجمات على امتداد "الخط الأصفر". وشهدت نهاية الأسبوع بالفعل حادثين خلال عمليات الجيش الإسرائيلي، أُصيب في أحدهما عدد من الجنود إثر اصطدام مركبتين عسكريتين، فيما أُصيب جنديان، أحدهما بجروح خطيرة والآخر متوسطة، في حادث آخر مرتبط بالتعامل مع قنبلة يدوية. كما يعترف الجيش بأن المسيّرات المفخخة، وتلك التي تعمل عبر الألياف البصرية، لا تزال تمثل تحديًا حقيقيًا لأي توغل إضافي، وأنه لم يطور بعد حلاً متكاملًا لمواجهتها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة