إعادة رسم خريطة النفوذ في المشرق: كيف تعيد سوريا صياغة علاقاتها الإقليمية بعد سقوط نظام الأسد


هذا الخبر بعنوان "ما بعد الممرّ الإيراني: سوريا تعيد رسم ميزان القوى في المشرق" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ليس السؤال الأهم ما إذا كان مسؤولون سوريون وممثلون عن حزب الله قد التقوا فعلاً في تركيا، بل لماذا أصبح مثل هذا اللقاء منطقياً بعد سقوط نظام بشار الأسد. فما يجري بين دمشق والحزب يعكس إعادة تشكيل الجغرافيا الاستراتيجية للمشرق، حيث تسعى سوريا للانتقال من كونها عقدة في شبكة نفوذ إيرانية إلى دولة تفاوض على حدودها ووجود القوى الأجنبية على أراضيها.
في الأول من تشرين الأول/أكتوبر، كشفت رويترز عن اجتماع عقد في تركيا في أيلول/سبتمبر بين مسؤولين سوريين وممثلين عن حزب الله، استناداً إلى ستة مصادر مطلعة. وقد نفت دمشق وأنقرة هذه الرواية، بينما تمسكت الوكالة بمعلوماتها. وتتطابق هذه المعطيات مع تحول أوسع يتمثل في تنظيم الانفصال بين حليفين سابقين، حيث أفادت المصادر بأن دمشق أبلغت حزب الله بعدم نيتها التدخل عسكرياً في لبنان لنزع سلاحه، مع المطالبة بوقف التهريب وتفكيك الخلايا المرتبطة بالحزب داخل سوريا، فيما تعهد الحزب بعدم التدخل في الشؤون السورية.
على صعيد الجغرافيا الاستراتيجية، شكّل سقوط نظام الأسد ضربة للممر البري الذي يربط إيران بحزب الله عبر العراق وسوريا. وفي المقابل، تحاول دمشق الجديدة تحويل ما كان يعتبره الحزب عمقاً استراتيجياً إلى حدود سيادية، وهو ما ظهر في المباحثات السورية - اللبنانية حول المعابر ومكافحة التهريب ومؤسسات الدولتين.
أما على الصعيد التركي، فقد برزت أنقرة كمدير للتوازنات وأبرز الداعمين للسلطة السورية الجديدة، وسط مخاوف إسرائيلية من توسع الوجود العسكري التركي. وفي السياق ذاته، غابت إيران عن الاجتماع المفترض وسط استياء طهران من استبعادها وعدم إبداء الرئيس أحمد الشرع استعداداً لإقامة علاقة مباشرة معها حالياً.
وفيما يخص الدور الروسي، فقد توصلت موسكو ودمشق في 9 آب/أغسطس 2026 إلى اتفاق ينظم الوجود الروسي في حميميم وطرطوس، لتتحول بعض المنشآت إلى مراكز تدريب مشتركة، مما يتيح لروسيا الاحتفاظ بنفوذها عبر اتفاق مع الدولة السورية لموازنة تأثير القوى الأخرى مثل تركيا وإسرائيل والولايات المتحدة.
من جانبها، تواجه إسرائيل معضلة جديدة تمثلت في انقطاع الطريق الإيراني، لكنها تخشى في الوقت نفسه من تحول سوريا إلى امتداد استراتيجي لتركيا أو عودة الدور الروسي. وأخيراً، يحاول لبنان التأثر بهذه التحولات عبر محاولة ضبط الحدود ومكافحة التهريب، بينما يسعى حزب الله للتكيف مع واقع جديد تجد فيه سوريا نفسها أمام فرصة لتكون دولة تستخدم موقعها الجغرافي للتفاوض مع الجميع.
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد