دوافع التصعيد الانتخابي: كيف توظف سياسة الاغتيالات في غزة لمصالح بنيامين نتنياهو السياسية؟


هذا الخبر بعنوان "تصعيد على مقاس صناديق الاقتراع: ماذا يريد نتنياهو من اغتيالات غزة؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تخوض سياسة الاغتيالات في غزة منعطفاً بالغ الحساسية، تتقاطع فيه الحسابات العسكرية مع الأجندة الانتخابية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وفي ظل صراع البقاء السياسي والمساعي المستمرة للبقاء في السلطة، تبرز تساؤلات عميقة عما إذا كانت الضربات المتوالية مجرد أداة انتخابية ودرع حكومي يحمي الائتلافات المتآكلة، أم أنها استراتيجية مدروسة تهدف إلى إجهاض أي مسار تفاوضي وفرض وقائع ميدانية جديدة.
غطاء أمني لهروب سياسي
يوضح الباحث في الشأن الإسرائيلي عادل شديد أن سياسة الاغتيالات، رغم إخفاقاتها المتكررة في كسر إرادة المقاومة، تحولت اليوم إلى وسيلة أساسية لإرباك الجانب المستهدف واستعراض القوة الاستخباراتية أمام الشارع الإسرائيلي. ويشير شديد في حديث لـ"النهار" إلى أن هذا التصعيد يخدم بالمقام الأول المشروع السياسي والانتخابي لنتنياهو، حيث يمكنه من إحياء الخطاب الأمني والتصدي للمخاطر التي تلاحقه، وعلى رأسها قضايا الفساد، والمسؤولية المباشرة عن إخفاقات السابع من أكتوبر، والدعوات المتصاعدة لتشكيل لجنة تحقيق رسمية.
ويضيف أن الحديث عن عرقلة الاغتيالات لجهود التهدئة يتجاهل غياب أي مسار تفاوضي حقيقي، مبيناً أن إسرائيل تفرض شروطها على الأرض مستغلة سيطرتها والدعم الدولي. في المقابل، يواجه نتنياهو ضغوطاً ومزايدات حادة من المعارضة الإسرائيلية التي تنتقده لعدم التوسع في العمليات والضغط، مما يدفعه لتصعيد وتيرة الاغتيالات والتوغل هرباً إلى الأمام وإرضاء لقاعدته السياسية.
الاغتيالات عملة في بورصة الانتخابات
من جانبه، يرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية أنس أبو عرقوب أن استمرار الحكومة وارتباط بقائها بائتلاف اليمين المتطرف يفرضان منطق الأزمات، لتتحول الاغتيالات من إجراء أمني بحت إلى أداة سياسية لإعادة تشكيل المشهد الداخلي. ويلفت أبو عرقوب في حديث لـ"النهار" إلى أنه كلما واجهت الحكومة أزمة تفكك أو ضغوطاً ائتلافية، عمد نتنياهو إلى افتعال التصعيد لفرض حالة طوارئ توحد الجبهة الائتلافية تحت شعار الأمن الوجودي وتعطل أي نقاش حول المسؤولية عن الأزمات.
كما يؤكد أن القرار العسكري مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالهاجس الانتخابي واستطلاعات الرأي، إذ يعتبر اليمين الحاكم أي تقدم نحو التهدئة خطراً مباشراً قد يطيح بالحكومة عبر تسويات محتملة. ونتيجة لذلك، يأتي التوقيت العسكري مباغتاً لتوجيه المزاج العام للناخبين وفرض شروط تعجيزية تجعل المفاوضات متعذرة، بهدف كسب الوقت وتأجيل الاستحقاقات الكبرى لحين إعادة ترتيب الصفوف الحزبية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة