دليل قانوني وإجراءات صارمة: كيف ينظم القانون اللبناني عملية وهب الأعضاء؟


هذا الخبر بعنوان "وهب الأعضاء في لبنان: أيّ قانون وأيّ إجراءات؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا يعدّ وهب الأعضاء في لبنان أمراً نهائياً، بل يخضع الملف لتقويم طبي وقانوني وأخلاقي دقيق، إضافة إلى رقابة صارمة من قبل "الهيئة الوطنية لوهب الأعضاء"، والتي تُعد المرجع الرسمي والأساسي للإشراف على كافة عمليات الوهب والزرع في البلاد.
من الناحية القانونية، يُعد وهب الأعضاء في لبنان مسموحاً ولكن بشروط مشددة وقيود صارمة لمنع أي انزلاق نحو تجارة الأعضاء غير المشروعة. ولهذا الغرض، وضع المشرع اللبناني نصوصاً وتشريعات متعاقبة، أبرزها المرسوم الاشتراعي الرقم 109 الصادر في 16 أيلول 1983، والمرسوم التطبيقي الرقم 1442/1984، وصولاً إلى المادة 30 من القانون الرقم 240/2012 المتعلق بالآداب الطبية، والتي شكّلت نقطة تحول محوريّة لتعزيز دور "الهيئة الوطنية لوهب وزرع الأعضاء والأنسجة البشرية".
يؤكد المحامي الدكتور جهاد إسماعيل أن "المرسوم الاشتراعي الرقم 109 لعام 1983 أجاز وهب الأنسجة والأعضاء من شخص حيّ لمعالجة إصابة أو مرض لدى شخص آخر، مع تحديد الواجبات والقيود بدقة". وأشار إسماعيل إلى ضرورة الحصول على موافقة خطية ومسبقة من المستفيد، كما سمح القانون بفتح جثة المتوفى لأغراض علمية وأخذ الأعضاء منها بشرط توافر الموافقة القانونية، باستثناء الجثث الخاضعة لتحقيقات قضائية والتي تتطلب موافقة القضاء.
في حالة الواهب الحيّ، فرض المرسوم الاشتراعي 109/1983 شروطاً حتمية تشمل:
أما في حالة الواهب المتوفى، يوضح إسماعيل أن القانون أجاز الوهب لأغراض علاجية أو علمية بناءً على وجود وصية أو وثيقة خطية تركها المتوفى، أو عبر موافقة أفراد عائلته وفق ترتيب محدد يبدأ بالزوج أو الزوجة، ثم الأبناء بحسب السن، فالأب والأم. وفي حال غيابهم جميعاً، يحق لطبيب رئيس القسم في المستشفى إعطاء الموافقة، بينما لا يتم الالتفات إلى اعتراضات الأقرباء الآخرين وفقاً للنص القانوني.
حتى عند توافر كافة الشروط، لا تحظى عملية الوهب بالصفة النهائية إلا بعد خضوعها للتقويم الطبي والقانوني والأخلاقي وتحت إشراف "الهيئة الوطنية لوهب الأعضاء". وتؤكد المادة 30 من القانون 240/2012 على دور الهيئة كمرجع أساسي لا يجوز دونه أخذ أي أنسجة أو أعضاء من حي أو متوفى.
ويضيف إسماعيل أن النصوص القانونية تحصر عمليات نقل وزرع الأعضاء بالمستشفيات والمراكز الطبية المصنفة من الفئة الأولى والحاصلة على التراخيص القانونية اللازمة. كما يفرض المرسوم الاشتراعي الرقم 109 عقوبات صارمة على المخالفين تتراوح بين الحبس من شهر إلى سنة وغرامة مالية، أو إحدى هاتين العقوبتين، لحماية المتبرعين والمتلقين وضمان الالتزام بالإجراءات.
صحة
صحة
صحة
صحة