معضلة التضخم الصامت في لبنان: فاتورة استيراد أعلى وقدرة شرائية تتهاوى


هذا الخبر بعنوان "لبنان أمام تضخم صامت: نستورد أقل وندفع أكثر" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يعاني لبنان من ضغوط معيشية متزايدة لم تعد تقتصر على ارتفاع الأسعار فحسب، بل تمتد لتطال قدرة المواطن على تأمين احتياجاته الأساسية. وتتجلى المعادلة الاقتصادية الجديدة في تراجع حجم الاستيراد بالتزامن مع ارتفاع تكلفته، مما يؤدي إلى تآكل ملحوظ في القدرة الشرائية للأسر.
وتُظهر البيانات الخاصة بحركة المرافئ تفاصيل هذه الأزمة، حيث انخفضت حركة البضائع في مرفأ بيروت بنحو 6.3%، وفي مرفأ طرابلس بأكثر من 32%. في المقابل، صعدت قيمة الواردات إلى نحو 10.15 مليارات دولار مسجلة زيادة تقارب 5.6%. ويطرح هذا التباين تساؤلات حول أسباب استيراد سلع أقل ودفع مبالغ أكبر مقابلها، وهو ما يعود لعوامل خارجية وداخلية تشمل ارتفاع تكاليف النقل والطاقة والتأمين، إضافة إلى أسعار السلع العالمية وتكاليف التمويل وهوامش التوزيع المحلية.
وتنتقل هذه الزيادات لتلقي بظلالها على المستهلك في اقتصاد يعتمد بشكل كبير على الاستيراد. ويكمن الخطر الحقيقي في عجز الأسر اللبنانية عن مجاراة هذا الارتفاع عبر زيادة الدخل، ليتولى ما يُعرف بـ "التضخم الصامت" تحويل غلاء الأسعار إلى تراجع فعلي في مستوى المعيشة، حيث ينخفض الاستهلاك لا لعدم الحاجة بل لعدم القدرة على تحمل التكلفة.
تتطلب مواجهة هذا الواقع الانتقال نحو معالجة الأسباب الجذرية، عبر خفض تكلفة الاستيراد، وتعزيز المنافسة، ومكافحة الاحتكارات، وضبط هوامش الربح غير المبررة. كما يبرز دعم الإنتاج المحلي كضرورة ملحة لتخفيض فاتورة الاستيراد وخلق فرص عمل، إلى جانب أهمية الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي لحماية سعر الصرف وقدرة المواطن الشرائية، وتفعيل شبكة أمان اجتماعي تستهدف الأسر الأكثر حاجة بدلاً من الدعم الشامل.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
سياسة