لبنان
سياسة

هل تُعد الفدرالية أسمى الأنظمة الديمقراطية في إدارة المجتمعات التعددية؟ (الجزء الثالث والأخير)

النهار٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:٠٣ ص0 مشاهدة
هل تُعد الفدرالية أسمى الأنظمة الديمقراطية في إدارة المجتمعات التعددية؟ (الجزء الثالث والأخير)

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الفدراليَّة: هل هي أَسمى الأنظمة الدِّيموقراطيَّة؟ (3 من 3)" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كيف تعزِّز الفدراليَّة حقوق الإنسان والعدالة في المجتمعات التعدُّديَّة؟ يأتي هذا البحث على ضوء آراء بعض الفلاسفة، متضمِّناً مقارنة مع الأنظمة الشُّموليَّة، مع تسليط الضوء على احتجاجات لبنان في 2019 التي بيّنت المسافة بين مكونات الشعب اللبناني، بقلم إيلي بو حرب.

أولاً: المجتمعات المتعدِّدة - لبنان نموذجاً لا يكتمل بحثنا في الفدرالية والمجتمعات المتعدِّدة من دون الوقوف عند الحالة اللُّبنانيَّة، فلبنان مختبَرٌ حيّ لكلّ الأسئلة النَّظريَّة الّتي طُرحتْ. فنظام الحكم فيه ليس فدرالياً بالمعنى الصَّارم، ولكنّه نظام ديموقراطيَّةٍ توافقيَّة (Consociational Democracy)، بحسب التَّعريف الذي وضعه آرند ليبهارت (Arend Lijphart) في كتابه «الديموقراطيَّة في المجتمعات التَّعدُّديَّة: استكشاف مقارن».

الإخفاقات البنيويَّة ما مِن مراقب أو باحث جادّ ورصين يمكنه إنكار ما يشوبُ النِّظام السِّياسيّ القائم في لبنان من أعطاب بنيويَّة وعلل جوهريَّة، مثل الانقسامات السياسية الحادة وجمود الصيغ التي أثبتت عدم قدرتها على الاستجابة لتطور المجتمعات اللبنانية، فضلاً عن التدخلات والوصايات الإقليمية والدولية.

ثانياً: ردود نقديَّة على الطرح الفدراليّ في واقعه اللُّبنانيّ يذهب البعض إلى اعتبار أنَّ الحديثَ الدَّائم عن التعدُّديَّة الثقافيَّة-الحضاريَّة، وما يستتبعه من كلام عن السرديَّات المختلفة للمكوِّنات في لبنان، يسعى لإدامة الانقسامات. والردّ هو أنَّه ضمن نظام مبادئ ليڤيناس-بوبر فإنَّ حِفظ الغيريّّة يعني الاعتراف بأنَّ كلّ هُوِّيَّة مفتوحة وقابلة للتفاعل الديناميكيّ.

خاتمة: نحوَ أنطولوجيا سياسية للكرامة الإنسانية يمكننا الاستنتاج أنَّ الفدراليَّة، حين تُفهم في عمقها الفلسفيّ الكامل، ليست مجرَّد نمطٍ من أنماط النُّظُم السِّياسيَّة، وإنَّما التَّعبير المُؤَسَّسيّ الأنضج لمبدأين متلازمَين: الكرامة الإنسانيَّة غير القابلة للمساوَمة (كانط)، والحوار بوصفه الشّكل الأوَّليّ لعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان (بوبر/ ليڤيناس).

شارك الخبر: