بعد مرور عقد على بريكست: هل تفكر بريطانيا في العودة إلى الاتحاد الأوروبي أم صياغة شراكة جديدة؟


هذا الخبر بعنوان "بريطانيا ـ الاتحاد الأوروبي: انفصال أرثوذكسي أم عودة كاثوليكية؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُطرح بين لندن وبروكسيل خيارات تتدرج من تعميق العلاقة القائمة إلى صيغ أكثر ارتباطاً بالسوق الأوروبية، وصولاً إلى سؤال العضوية نفسها. لكن أي عودة محتملة لن تكون مجانية، ولا يمكن أن تتم ببساطة عبر استعادة ما كان قائماً قبل المغادرة.
بعد عقد على انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، يعود السؤال الأوروبي إلى لندن ولكن من باب مختلف هذه المرة. لم تعد المسألة ماذا ترك بريكست خلفه، بل ماذا يمكن أن يحدث إذا بدأت بريطانيا البحث عن صيغة تقرّبها مجدداً من المنظومة الأوروبية؟
بريطانيا التي تناقش خياراتها الأوروبية اليوم ليست بريطانيا التي صوتت على بريكست، والاتحاد الأوروبي نفسه لم يبقَ في المكان الذي تركته لندن. وبين الطرفين عشر سنوات من إعادة ترتيب المصالح والقواعد والأولويات، وتحولات أمنية واقتصادية وسياسية أعادت تعريف موقع أوروبا ودور بريطانيا فيها.
هنا تتغير طبيعة السؤال: هل تبحث بريطانيا عن العودة إلى الاتحاد الأوروبي، أم عن علاقة جديدة خارج العضوية؟ وهل يمكن لأوروبا أن تستعيد بريطانيا بالشروط التي كانت قائمة قبل الانفصال، أم أن الطرفين أمام علاقة مختلفة لا تكرر صيغة الماضي؟
كان الانفصال أرثوذكسياً في قطعه للعلاقة المؤسسية، بينما يمكن أن تكون العودة كاثوليكية في سعيها إلى علاقة أعمق من دون استعادة شروط الماضي، خصوصاً أن السنوات خارج الاتحاد أعادت تشكيل المصالح والقواعد والحسابات.
المفارقة أن أوروبا التي تركتها لندن تغيّرت بدورها ولم تنتظر بريطانيا، حيث أصبح الأمن الأوروبي أكثر حضوراً، فيما فرضت الحرب في أوكرانيا وتبدل العلاقة عبر الأطلسي أسئلة جديدة حول الدفاع. وفي هذا المشهد عادت بريطانيا إلى مساحة التعاون من خارج العضوية عبر شراكة أمنية ودفاعية، وتنسيق حول العقوبات، ودعم لأوكرانيا.
وتبقى بريطانيا قوة عسكرية ونووية وعضواً دائماً في مجلس الأمن وركناً في الناتو، ولذلك بقي وزنها حاضراً في الحسابات الأوروبية. وكل اقتراب أكبر سيعيد التفاوض على الحدود بين السيادة البريطانية والقواعد الأوروبية، لتظل الشراكة بامتياز اختباراً لصيغة جديدة من التقارب خارج العضوية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة