مخاطر تتجدد في سوريا: إرهاب يغذي الانقسام وطموحات تترقب الفوضى


هذا الخبر بعنوان "إرهاب يبحث عن قرينه... وتبقى سوريا أكبر بكثير!" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تترقب إيران وداعش الفرص بشوق مع كل اقتراب لسوريا من أتون حرب أهلية جديدة، حيث تتزامن ضرباتهما مع الاختراقات الدبلوماسية مع إسرائيل أو الخليج ومحاولات المصالحة الداخلية. وثقت وكالة الأنباء العربية السورية الرسمية (سانا) في 30 سبتمبر 2026 صورة لمحققين جنائيين سوريين يفحصون سيارة مدنية تعرضت لهجوم على جسر مصياف، وفقاً لـ (أ ف ب).
مساء الثلاثين من أيلول/سبتمبر، وبقرب جسر مصياف، أوقف مسلحون ملثمون بزي الأمن السوري حافلة صغيرة تقل مهندسين وعمالاً في مصنع للبلاستيك. بعد تفحص الهويات، أطلق المسلحون النار على الركاب، مما أسفر عن سقوط سبعة قتلى وأربعة جرحى من أهالي جبال العلويين. وعلى غرار العادة، وعد قائد الأمن الداخلي في حمص بأن الجريمة لن تمر دون عقاب، في حين لم يرتجف الملثمون لحظة أمام هذا الوعيد. ولم تكن مذبحة مصياف حادثة معزولة، بل استمر التطفيش المنهجي لكل مكون سوري يخالف الجهادية التكفيرية، علناً وخلسة. وقبل ذلك، اقتحم مسلحون قادمون من قلعة المضيق بلدة السقيلبية في ريف حماة حيث يقيم أهالينا المسيحيون، وأطلقوا النار على المنازل والمحال والسيارات لاستدراج رد فعل يبرر مذبحة جديدة.
لا يحتاج هذا الإرهاب إلى قيادة موحدة أو بيانات علنية، بل يكفيه هذا الطيف الخلاسي المنتشر من الجهاديين المدججين بالسلاح والتكفير للبحث عن عدو يبرر وجوده. ويكمن الخطر الحقيقي في سوريا بلعبة الإنكار، وإرهاب يولد قرينه، وغرب يتغافل كما حدث في أفغانستان والعراق. كما يتجلى الخطر في الخطب والرسائل التي تنتج نظاماً شمولياً، حيث انتحل القتلة صفة الأمن في مصياف، وهتف المحتجون في السقيلبية بـ "بدنا حرية إسلامية، لا حرية علمانية". وعندما يُفرض على المجندين تعليم شرعي يعادي الديموقراطية، يبرز التساؤل حول عقيدة الجيش أهي للمواطنة أم للجماعة المؤمنة.
جرب الإقليم هذه الوصفة سابقاً؛ ففي عام 2004 كتب أبو مصعب الزرقاوي إلى بن لادن أن ضرب الشيعة هو أقصر طريق لتعبئة سنة العراق وجرهم لحرب طائفية، أعقب ذلك تفجير مرقد العسكري في سامراء وانطلاق فرق الموت في بغداد ورفع شعارات ميليشيات ولاية وحزب الله. وكما كتب أحد الأصدقاء بعد تفجير حمص، إذا صلى السنة والعلويون معاً، تفقد الجماعات الجهادية روايتها. وهو ما وصفه رينيه جيرار بـ "القرين المسخ"، حيث يتخادم المقاتلان لتأبيد الصراع ليغدو كل منهما نسخة عن عدوه، لتصبح استراتيجية الإفلات من العقاب رابحة للجميع.
وبينما تترقب إيران وداعش فرصتها مع كل محاولة مصالحة أو اختراق دبلوماسي، ينتشر الخوف أسرع من العنف ليتحول إلى وقود له، بينما تواصل واشنطن تغيير حساباتها مع طهران التي تبقى مستعدة لإعادة تذخير أذرعها بكثرة الأدلة.
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد