معضلة السيادة في العراق: بين الخروج الأميركي وتعدد مراكز القوة


هذا الخبر بعنوان "العراق: سيادة بلون رمادي" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تلك هي السيادة الرمادية؛ دولة حاضرة في الشكل، متعددة في مصادر القوة، ولا يزال احتكارها للقرار موضع اختبار. فهل العراق دولة فيها فصائل أم فصائل تملك دولة؟ عناصر من قوات والحشد الشعبي.
حين خرجت القوات الأميركية أخيراً من العراق في 30 أيلول/سبتمبر، كانت واشنطن احتفلت بنهاية حضور عسكري امتد لأكثر من عقدين، وكانت بغداد تحتفل باستعادة صفحة من صفحات السيادة، وكانت طهران ترى في المشهد تراجعاً لخصمها. ثلاث عواصم، وثلاث روايات للنصر. وحين يعلن الجميع أنهم ربحوا، يصبح سؤال من ربح أقل الأسئلة فائدة، والأجدى أن نسأل من يملك القرار في العراق اليوم.
فخروج القوات الأجنبية يغلق سؤال الاحتلال، لكنه يفتح سؤال الدولة. وهنا لا تكفي لحظة اليوم لفهم المشهد، بل ينبغي العودة إلى خيط واحد، كيف انفصل السلاح خطوة بعد أخرى عن احتكار الدولة؟ في 2003، حلت سلطة الائتلاف الجيش العراقي ومؤسسات أمنية أخرى، فكُسر معه أحد أعمدة احتكار الدولة للقوة. وفي 2011، خرج الأميركي للمرة الأولى فترك دولة تستعيد مؤسساتها أسرع مما تستعيد احتكارها للقوة.
وفي 2014، حين سقطت الموصل أمام داعش، وُلدت تعبئة مسلحة واسعة، ثم أصبح الحشد الشعبي جزءاً من البنية الرسمية للدولة، بينما بقي السؤال الأثقل أين تنتهي الدولة وأين يبدأ السلاح الموازي؟ والآن مع خروج الأميركي للمرة الثانية يبقى السؤال نفسه.
هنا ينبغي أن نتذكر ماذا قالت واشنطن إنها جاءت من أجله؛ خطاب 2003 كان واضحاً لنزع أسلحة الدمار الشامل ومكافحة الإرهاب وإقامة عراق حر. لكن الأسلحة لم تكن موجودة، والإرهاب ولد من فوضى الغزو، والعراق الحر أصبح نظام محاصصة. وما لم تعلنه واشنطن تحقق بشكل أكبر، فنفط يتدفق وعراق لا تهديد منه وعائدات تمر عبر الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
ولهذا لا يعني خروجها غيابها، فقد أنهت مهمة التحالف وانتقلت إلى علاقة أمنية قوامها التدريب والاستخبارات والتسليح. والعراق ليس نهاية الحضور الأميركي بل مختبر لنموذج أقل كلفة وأكثر انتقائية.
أما العراق في الداخل، فالنفط يمنح الدولة مورداً هائلاً لكن الريع وحده لا يصنع السيادة، والنجف تظل أحد مصادر الشرعية، وجيل تشرين نقل سؤال السيادة إلى الشارع، وفي العلاقة بين بغداد وأربيل اختبار آخر، لتتكامل هذه العناصر في مواجهة تحدي السيادة الرمادية.
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد