لبنان
سياسة

قراءة قانونية وأخلاقية في وقائع الساحل اليمنيوحدود قواعد الاشتباك العسكري

النهار٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:١٧ ص0 مشاهدة
قراءة قانونية وأخلاقية في وقائع الساحل اليمنيوحدود قواعد الاشتباك العسكري

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حين يُدهس جسد الأسير الأعزل: في سقوط الحرب إلى ما دون الحرب" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تُترك الحرب للفوضى المطلقة، فمنذ أن أدركت الإنسانية أن القتال قد يلتهم القاتل كما يلتهم المقتول، أقامت قواعد وموازين تحدد مشروعية استخدام السلاح. وتتجاوز الأمور الحد المشروع حين تنقلب الحرب من استهداف لقدرة الخصم العسكرية إلى انتقام يستهدف جسده، كما يُطرح في النقاش الدائر حول الوقائع المتداولة من جبهات الساحل الغربي في اليمن والتي تُظهر مشاهد دهس بالآليات العسكرية لأشخاص مستلقين على الأرض، وهي مشاهد تتطلب تحقّقاً مستقلاً ومساءلة صارمة.

إن الضرورة العسكرية تُعد قيداً يجيز القدر اللازم لتحييد الخصم فقط، ولا تبيح تجاوز ذلك حين يكون الإنسان مستلقياً على الأرض أعزلاً أو جريحاً أو عاجزاً أو مستسلماً. فالمادة 41 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقات جنيف تحظر مهاجمة من يُعترف بأنه عاجز عن القتال، كما تفرض المادة الثالثة المشتركة معاملة إنسانية لكل من لا يشارك في الأعمال العدائية بغض النظر عن المعاملة بالمثل.

وما يميز الأمم المتحضرة هو التعامل مع العدو حين يعجز عن الأيذاء، وتوثيق الأفعال وبثها يضيف إلى الجريمة بعداً أخلاقياً خطيراً يرفضه القانون الدولي الإنساني، رغم أن تلك المشاهد قد تتحول أمام المحاكم الدولية إلى أدلة إدانة بموجب نظام روما الأساسي الذي يحمل القادة والمنفذين المسؤولية ويرفض حجة تنفيذ الأوامر المخالفة للقانون. وتظل العدالة مرهونة بشرطين أساسيين هما التحقق الدقيق من المقاطع المصورة وتطبيق الميزان على الجميع دون استثناء لكي تبقى الجيوش محتفظة بشرعيتها ومعنى نضالها.

شارك الخبر: