لبنان
ثقافة

نرجسيّة الفوارق الصغيرة وتأثيرها على المؤسّسات التربويّة والهويّة الوطنيّة

النهار١٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:٢٣ ص0 مشاهدة
نرجسيّة الفوارق الصغيرة وتأثيرها على المؤسّسات التربويّة والهويّة الوطنيّة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "نرجسيّة الفوارق الهويّاتيّة الصغيرة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بحسب سيغموند فرويد، تشير "نرجسيّة الفوارق الصغيرة" إلى الآليّة التي تُولي بموجبها جماعاتٌ متشابهة في أمور كثيرة أهميّةً استثنائية للفوارق التي تميّز بعضها عن بعض، وقد تبالغ في تضخيمها لتأكيد هويّتها الخاصّة. وكما يشير الأب صلاح أبوجوده اليسوعي نقلاً عن أمين معلوف في كتابه "الهويّات القاتلة": "هي نظرتُنا التي تحبس الآخرين غالباً في أضيق حدود انتماءاتهم، وهي نظرتُنا أيضًا التي يمكنها أن تحرّرهم". ويمكن أن تتحوّل هذه المبالغة إلى مصدر تنافس وتغذية لمشاعر العداء بين جماعات لا تفصل بينها سوى فوارق محدودة.

تظهر هذه الآليّة بوضوح في لبنان داخل المؤسّسات التربويّة ذات الطابع الدينيّ؛ فضمن الطائفة الواحدة، سواء كانت مسيحيّةً أو إسلاميّة، تميل المؤسّسات التي تنطلق من عقيدة دينيّة واحدة وفلسفات تربويّة متقاربة إلى التشديد على خصوصيّاتها وإبراز ما يميّزها. هذا التنافس لا يقتصر على تعميق الفوارق فحسب، بل يطرح تساؤلات عميقة حول أثر المبالغة في تأكيد الهويّات الخاصّة على القيم الروحيّة والأخلاقيّة والرسالة الوطنيّة التي يُفترض أن تتجاوز الانتماءات الطائفيّة.

عندما تولي مؤسّسة ما أهميّة مفرطة لخصائصها، فقد يقود ذلك إلى تقديم الانتماء للمؤسّسة على الالتزام بالقيم الجوهرية، وتتحول القيم من أبعاد إنسانية شاملة إلى أدوات لتأكيد الهويّة المؤسّسيّة. وفي بلد مثل لبنان يعتمد على النظام الطائفيّ، تشكل المدرسة والجامعة مساحة أساسية لانتقال الأفراد من الانتماء الضيق إلى مفهوم المواطنة الحقة. غير أن المبالغة في تأكيد الهويّة الخاصة قد تحوّل المؤسّسة التعليمية إلى فضاء يُعاش فيه الانتماء الطائفيّ ويترسخ، مما يتعارض مع إعداد مواطن قادر على الاعتراف بالآخر كشريك كامل الحقوق بغض النظر عن طائفته.

وفي النهاية، يخلص المقال إلى أن التحدي الحقيقي أمام أي مؤسّسة تربوية لا يكمن في السؤال عن مميزات الاختلاف عن الآخرين، بل في طبيعة الإنسان والمجتمع الذي تسعى إلى بنائه، بحيث تظل التربية وسيلة لتحرير الإنسان وتجاوز الانتماءات الضيقة نحو الخير المشترك.

شارك الخبر: