لبنان
منوعات

الفلامنغو الوردي في تونس: 24 ألف طائر ومواقع تعشيش جديدة تعزز التنوع البيئي

النهار١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:٤٣ ص0 مشاهدة
الفلامنغو الوردي في تونس: 24 ألف طائر ومواقع تعشيش جديدة تعزز التنوع البيئي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الفلامنغو الوردي في تونس: 24 ألف طائر ومواقع جديدة للتعشيش" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تستقبل البحيرات والسبخات التونسية مع حلول فصل الخريف أسراباً غفيرة من الفلامنغو الوردي، المعروف أيضاً بالنحام الوردي، والذي يعود إلى البلاد لقضاء فصل الشتاء. ومع هذا الوافد الموسمي، تتحول تلك المناطق الطبيعية إلى وجهة رئيسية للطيور المهاجرة وللزوار الساعين لمشاهدة هذا الطائر والتقاط الصور لأسرابه.

ولا تقتصر أهمية تونس بالنسبة إلى الفلامنغو على كونها محطة للشتاء والتغذية فحسب؛ فقد شهد عام 2026 تطوراً لافتاً تمثل في توثيق عملية تعشيشه للمرة الأولى في بحيرة إشكل بولاية بنزرت، وفقاً لما أفادت به الجمعية التونسية لعلوم الطيور. ويعيد هذا الحدث تسليط الضوء على الدور الحيوي الذي تؤديه المناطق الرطبة في تونس ضمن دورة حياة الطائر وقدرتها على توفير الظروف الملائمة لاستقراره وتكاثره.

رحلة الهجرة والتكاثر بين تونس وفرنسا

يؤكد الناشط البيئي المتخصص في الطيور عبد المجيد دبار لـ"النهار" أن ظاهرة التعشيش في تونس غير منتظمة، مشيراً إلى أن وجود الفلامنغو يرتبط بمراحل متباينة من دورة حياته تشمل الهجرة والتغذية والتكاثر. وتأتي هذه الحركة الموسمية نتيجة تنقل الطيور بين مواقع التغذية والشتاء ومناطق التكاثر.

وتوفر السبخات والبحيرات الضحلة بيئة مثالية نظراً لاحتوائها على كائنات دقيقة وقشريات تمثل غذاءه الأساسي، حيث تسهم الأصباغ الموجودة في تلك الكائنات في إكساب ريشه لونه الوردي المميز، بحسب دبار. وتضم تونس عدة مناطق رطبة تستقبل الطائر، من أبرزها بحيرة إشكل وسبخة السيجومي وسبخة الساحلين وملاحات طينة في صفاقس.

ويوضح دبار أن الطيور التي تُرى في تونس خلال الصيف تختلف في فئاتها العمرية؛ فبينما تتوجه الطيور البالغة نحو مواقع التكاثر، تبقى الطيور الأصغر سناً في المناطق الرطبة التونسية لعدم بلوغها مرحلة التزاوج بعد. وبحسب الأرقام المقدمة، يقضي ما بين 22 و24 ألف طائر من النحام الوردي فصل الشتاء في المناطق الرطبة التونسية، بينما يتكاثر نحو 85% من الطيور المشاهدة في تونس في منطقة كامارغ الفرنسية على ساحل البحر الأبيض المتوسط.

مواقع تعشيش الفلامنغو في تونس

تحتضن تونس عدة مواقع توفر الظروف الملائمة للتعشيش، مثل المياه الضحلة وتوافر الغذاء والهدوء النسبي. وتُعد السبخة الملحية في الساحلين الواقعة خلف مطار المنستير وسط البلاد من أهم تلك المواقع، حيث وثقت جمعية "أصدقاء الطيور" في عام 2019 تعشيش أكثر من 22 ألف طائر هناك في واحدة من أكبر المستعمرات المسجلة.

أما التطور الأبرز في عام 2026 فيتمثل في توثيق تعشيش الفلامنغو الوردي في بحيرة إشكل بولاية بنزرت لأول مرة في تاريخها، ما يعزز مكانة البحيرة كمنطقة رطبة ذات قيمة بيئية دولية ومحطة أساسية للطيور المهاجرة.

تأثير المياه والغذاء واستراتيجيات الحماية

يعتمد الفلامنغو في تغذيته على كائنات صغيرة في المياه والطين مستخدماً منقاره المتخصص، وتلعب طبيعة الغذاء دوراً رئيسياً في تحديد لون ريشه، بينما تسهم مستويات المياه والملوحة في ملاءمة الموقع لاستقراره. ويؤكد دبار أن تجمع الطيور لا يعني حتمية تكاثرها، إذ قد تستخدم المكان للراحة أو التغذية فقط.

يحظى الفلامنغو الوردي بحماية قانونية في تونس حيث يحظر قرار تنظيم الصيد البري صيد هذا الطائر. ويرى دبار أن حماية الطيور تتطلب الحفاظ على الموائل الطبيعية، والحد من الإزعاج في مواقع التجمع والتعشيش، ومتابعة التغيرات البيئية في المناطق الرطبة لتأكيد أهميتها كحلقة وصل أساسية بين أوروبا وأفريقيا.

شارك الخبر: