لبنان
منوعات

موتو تاكسي في لبنان: سرعة وكلفة أقل في مواجهة القانون والمخاطر

النهار١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:٢٨ م0 مشاهدة
موتو تاكسي في لبنان: سرعة وكلفة أقل في مواجهة القانون والمخاطر

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""موتو تاكسي" في لبنان: أسرع وأقل كلفة… وغير قانوني!" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في لبنان، تتزايد شعبية خدمة "موتو تاكسي" كوسيلة نقل سريعة واقتصادية، إلا أنها تواجه تحديات قانونية ومخاوف تتعلق بالسلامة. فقد تجاوز عدد الدراجات النارية في البلاد 800 ألف، منها ما يقارب 370 ألف مسجلة، مما يعكس انتشارها الواسع. لم تعد الدراجات النارية مجرد وسيلة تنقل شخصية، بل أصبحت تعتمد عليها شريحة كبيرة من اللبنانيين، مع توفر خدمات "موتو تاكسي" عبر تطبيقات ومنصات مختلفة، بالإضافة إلى مجموعات صغيرة تربط الركاب مباشرة بالسائقين.

لم تكن خدمة "موتو تاكسي" جديدة في لبنان، فقد أوقفتها وزارة الداخلية في عام 2023 بعد اعتراض نقابات سائقي سيارات الأجرة والنقل العام، التي تساءلت عن قانونية عملها وتأثيرها على مهنتهم. ورغم ذلك، عادت الخدمة للظهور عبر تطبيقات مثل "إن درايف" و"تاكسي إف"، مقدمةً أسعاراً أقل وأوقات تنقل أقصر. السؤال المطروح هو: ما الذي تغير اليوم؟ وهل أصبحت الخدمة قانونية؟ ومن المسؤول عن مراقبة التزام السائقين بالشروط؟

يشتكي سائقو السيارات العمومية من مضايقات سائقي الدراجات النارية الذين يستقطبون زبائنهم. ويشيرون إلى أن سائقي السيارات العمومية يتمتعون بغطاء قانوني مرتبط بلوحات سياراتهم، بينما يفتقر سائقو "موتو تاكسي" إلى ضمانات واضحة، بالإضافة إلى الإشكاليات القانونية المحيطة بعملهم. ولم تتمكن "النهار" من الحصول على إجابات واضحة من الشركة عبر نظام الدعم الإلكتروني حول آلية التحقق من مستندات السائقين ومدى دقة الإجراءات المتبعة لضمان استيفائهم الشروط المطلوبة.

ينص قانون السير اللبناني، وتحديداً المادة 203 من قانون السير رقم 243/2012، على شروط محددة لممارسة النقل العمومي، تتطلب رخصة سوق عمومية ولوحات تسجيل حمراء تحمل الحرف اللاتيني “P”. وقد أشارت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في كتاب حديث إلى مخالفات تتعلق بمزاولة نقل الركاب من قبل سائقين لا يحملون رخص سوق عمومية أو ترخيصاً مسبقاً. كما نص الكتاب صراحةً على "استخدام الدراجات الآلية والدراجات النارية ذات الثلاث عجلات (توك توك) في نقل الركاب خلافاً للقوانين وبما يشكل خطراً على حياة المواطنين والسلامة العامة". وتؤكد قوى الأمن الداخلي أنها ستواصل متابعة المخالفات المتعلقة باللوحات العمومية والمركبات التي تعمل خلافاً للقوانين، بما في ذلك الدراجات الخاصة المستخدمة للنقل العمومي. وأكد مصدر أمني أن القوى الأمنية تتحرك بناءً على شكوى أو إشارة من النيابة العامة لضبط أو وقف التطبيقات المخالفة للقوانين.

تتجاوز المخالفات القانونية عدم التسجيل أو عدم الحصول على الرخصة العمومية. فمعظم سائقي "موتو تاكسي" لا يلتزمون بارتداء الخوذة أو توفيرها للراكب، وقد تفتقر آلياتهم للمرايا، ويقودون بتهور. ويشير زياد عقل، رئيس "اليازا إنترناشيونال"، إلى أن السائقين في لبنان يخالفون القانون بأشكال عديدة، مما يحول الدراجة النارية من وسيلة مفيدة إلى خطيرة.

تتفاوت آراء اللبنانيين حول "موتو تاكسي" بين من يراه وسيلة عملية لتوفير الوقت والمال، ومن يرفضه خشية المخاطر. فجويل غندور تستخدم الخدمة للتنقل إلى عملها، وتفضل سائقات من النساء عبر شركة "بيتكت". بينما يوفر كريم الحاج الخدمة له أكثر من 70% من كلفة التنقل مقارنة بالتاكسي. في المقابل، يرفض هادي مبارك هذه الخدمة، معتبراً أن انخفاض تكلفتها وسرعتها لا يبرران المخاطرة بالسلامة. في ظل صعوبة توفير العمل، تمثل هذه الخدمات فرصة لدخل إضافي للكثيرين، لكن الحاجة للعمل لا تلغي مسؤولية حماية السائق والراكب ومخالفة القانون. تزداد خطورة الظاهرة مع ارتفاع نسبة ضحايا حوادث السير من مستخدمي الدراجات النارية، التي وصلت إلى نحو 30% من إجمالي الضحايا.

مع توسع خدمات "موتو تاكسي" وغياب إطار تنظيمي واضح، تظل المشكلة مرتبطة بمدى قدرة الجهات المعنية على ضبط الخدمة وضمان استيفاء السائقين والمركبات لشروط السلامة والقانون. فبين حاجة المواطن لوسيلة نقل أسرع وأقل كلفة، وحاجة آخرين لمصدر دخل، يبقى تنظيم هذه الخدمة ومراقبتها ضروريين لتجنب تحولها إلى خطر إضافي على الطرق.

شارك الخبر: