لبنان
سياسة

إيران والحوثيون: هل تستطيع طهران ترجمة نفوذها إلى وقف الهجمات على السعودية؟

النهار١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٣١ م0 مشاهدة
إيران والحوثيون: هل تستطيع طهران ترجمة نفوذها إلى وقف الهجمات على السعودية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بين الوساطة والنفوذ... هل تملك إيران القدرة على وقف هجمات الحوثيين؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد الهجمات التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض، عرضت إيران وساطة بين السعودية والحوثيين. لكن يبقى السؤال المحوري: هل تمتلك طهران القدرة الفعلية على كبح جماح الهجمات، أم أن القرار النهائي يعود لحسابات الجماعة اليمنية؟

أعاد الاتصال الأخير بين وزيري الخارجية الإيراني عباس عراقجي والسعودي فيصل بن فرحان، إلى الواجهة تساؤلات حول مدى نفوذ طهران على الحوثيين، خاصة بعد الهجمات التي أسفرت عن مقتل 13 شخصاً وإصابة أكثر من 300 في هجوم السبت، وهجوم آخر الأحد أوقع قتيلاً و11 مصاباً.

وبحث الوزيران، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية، التصعيد الإقليمي وجهود خفض التوتر، حيث أبدى عراقجي استعداد بلاده للمساعدة في إطلاق حوار بين السعودية والحوثيين. ومع ذلك، لم يسفر الاتصال عن إعلان وساطة إيرانية رسمية أو التزام من طهران بضمان وقف الهجمات.

يفتح هذا التحرك الدبلوماسي الباب للنقاش حول طبيعة العلاقة بين إيران والحوثيين، لا سيما بعد أن ساهم الدعم الإيراني لسنوات في تطوير القدرات العسكرية للجماعة. فإلى أي مدى تستطيع طهران التأثير في قرارات الحوثيين، وما الذي يمكن أن تقدمه للرياض لضمان التهدئة، في ظل حسابات يمنية مستقلة مرتبطة بمسار المواجهات العسكرية؟

نفوذ عسكري واسع

تكشف التطورات الأخيرة عن اتساع الدور الإيراني في العمليات الحوثية. ففي تحقيق لوكالة "أسوشيتد برس"، استناداً إلى إفادات مسؤولين وعسكريين، بما في ذلك مسؤول حوثي بارز، أفادت الوكالة بمشاركة مستشارين من الحرس الثوري الإيراني في التخطيط والتوجيه الميداني للهجوم الذي سيطر خلاله الحوثيون على مدينة المخا وأجزاء من الساحل الغربي لليمن في أقل من 48 ساعة. وشمل الدور الإيراني، بحسب التحقيق، تقديم المشورة التكتيكية وتحليل الاتصالات والمعلومات الاستخبارية، مما يعكس مستوى متقدماً من التنسيق العسكري.

لكن هذا التعاون لا يمنح طهران بالضرورة سلطة التحكم في جميع قرارات الجماعة. ووفق تقرير لخدمة أبحاث الكونغرس الأميركي، يمنح الدعم الإيراني طهران نفوذاً على بعض قدرات الحوثيين وقراراتهم، في حين يستطيع قادة الجماعة اتخاذ مواقف مستقلة قد تتعارض مع التوجهات الإيرانية. ومع ذلك، تحتفظ إيران بأوراق ضغط مهمة، إذ إن تراجع دعمها لفترة طويلة قد يضعف قدرات الحوثيين العسكرية المتقدمة، وخصوصاً تنفيذ الضربات بعيدة المدى. ويمنحها ذلك قدرة على التأثير في استدامة العمليات، من دون أن يضمن فرض وقف فوري للهجمات.

ولا تنفصل هذه الحسابات عن المصالح الإيرانية. ففي تحليل نشره مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، يوضح الباحث توماس جونو أن طهران تسعى إلى تعزيز موقع الحوثيين بوصفهم شريكاً إقليمياً، بالتوازي مع إدارة علاقاتها مع السعودية. ومن ثم، قد تخدم التهدئة مصالح إيران إذا أسهمت في حماية علاقتها بالرياض مع الحفاظ على نفوذ حلفائها في اليمن.

وزيرا الخارجية السعودي فيصل بن فرحان والإيراني عباس عراقجي خلال لقائهما في جدة، 8 تموز/يوليو 2025. (واس)

حسابات حوثية مستقلة

يتزامن التصعيد ضد السعودية مع تجدد المواجهات في اليمن، بعدما سيطر الحوثيون في أيلول/سبتمبر على مواقع استراتيجية قرب باب المندب، قبل أن تشن القوات الحكومية المدعومة من الرياض عمليات مضادة. وبحسب "رويترز"، ربط الحوثيون وقف هجماتهم بوقف العمليات العسكرية السعودية، ولوّحوا الأحد بمزيد من التصعيد إذا استمرت. ويعكس هذا الموقف استخدام الهجمات على المملكة ورقة ضغط في المعارك داخل اليمن، مما يجعل قرار التهدئة مرتبطاً أيضاً بحسابات الجماعة الميدانية ومطالبها التفاوضية.

وتكشف سوابق التفاوض إمكان التواصل مع الحوثيين من دون المرور بطهران. ففي أيار/مايو 2025، أعلنت الخارجية العمانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وسلطات صنعاء لوقف الهجمات المتبادلة، بما يشمل استهداف السفن الأميركية. وفي أيلول/سبتمبر الماضي، كشفت "رويترز"، نقلاً عن خمسة مصادر، عن لقاء جمع مسؤولين أميركيين وممثلين للحوثيين في مسقط، أكد خلاله ممثلو الجماعة استمرار التزامهم باتفاق أيار 2025. ولم تؤكد واشنطن الاجتماع علناً، فيما بقي الاتفاق محصوراً بالعلاقة بين الطرفين، من دون أن يشمل تسوية الحرب اليمنية.

وسبق أن أعلن المبعوث الأممي عام 2023 التوصل إلى التزامات أولية بشأن خارطة طريق تضمنت وقف إطلاق النار ودفع الرواتب وتخفيف القيود على الموانئ والمطارات واستئناف العملية السياسية، لكنها لم تتحول إلى اتفاق نهائي. وتشير هذه التجارب إلى أن المشكلة لا تقتصر على إيجاد قناة للحوار، وإنما تشمل أيضاً قدرة الأطراف على تنفيذ تعهداتها. وفي هذا السياق، تستطيع إيران المساهمة في تهيئة ظروف التفاوض والضغط باتجاه خفض التصعيد، لكن نجاح أي اتفاق سيبقى مرهوناً بقبول الحوثيين شروطه والتوصل إلى تفاهمات مباشرة مع الرياض. وهكذا، يبقى السؤال الأساسي عن مدى استعداد طهران لاستخدام نفوذها للضغط على الحوثيين، وحدود استجابة الجماعة إذا تعارضت التهدئة مع حساباتها العسكرية والسياسية.

شارك الخبر: