تغيرات جيوسياسية: إيران بين التوسع المكلف والانحسار الحتمي


هذا الخبر بعنوان "المشهد يتغيّر!" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد المشهد الإقليمي تحولات عميقة، مما يفتح فرصة حقيقية للمنطقة لبناء دول قادرة على حماية مواطنيها، وهو مسعى يتطلب جهداً دؤوباً. يتعين على صانع القرار الإيراني أن يستوعب المتغيرات الجارية وأن يزن بعناية مصلحة بلاده وشعبه في ظل علاقات طبيعية مع جيرانه. يأتي هذا في وقت يتجمع فيه حشد من الناس لحضور افتتاح مركز تدريبي أنشأه الجيش الإيراني للمتطوعين، حسبما أفادت وكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب).
من منظور شخصي، فإن التطورات الحالية في الشرق الأوسط كانت متوقعة. هذا التقدير نابع من متابعة مسار التوسع الإيراني وتكاليفه، وهو موضوع تناولته مراراً. فالدولة التي تستنزف مواردها في دعم جماعات مسلحة في محيطها، وتتحمل أعباء مشاريع تتجاوز قدرات مجتمعاتها، تمهد الطريق لتعثرها. وكل نجاح مؤقت قد يغري المسؤولين باتخاذ خطوات إضافية، حتى تصل الالتزامات إلى ما يفوق طاقتهم، لتستمر العملية حتى السقوط.
أنفقت طهران مليارات الدولارات في سوريا ولبنان والعراق واليمن. وفي دول أخرى، قامت بشراء الأسلحة وكسب الولاءات، وأنشأت شبكات تمويل وتجنيد، وتغلغلت في المؤسسات والاقتصادات المحلية. وكان صانع القرار الإيراني يعتقد أنه يسير على درب استعادة مكانة الإمبراطورية الفارسية. إن دمج هذا المشروع بتأويل ديني يمنح السلطة تفويضاً يتجاوز حدودها ويحصّنها من المساءلة. وفي سياق التعبئة العقائدية، تم ترويج فكرة التمهيد لظهور الإمام الغائب، مما منح القرارات السياسية القابلة للخطأ حصانة دينية، وجعل الاعتراض عليها يُفسر كعداء للمقدسات.
في سوريا، تجلت تكلفة هذا التصور بوضوح. فبعد سنوات من الإنفاق والتغلغل، انتهى الأمر بسقوط حليف كانت تُعلق عليه الاستثمارات السياسية والعسكرية. وكان التبرير المتكرر هو أن الحكومة السورية طلبت المساعدة، وكأن موافقة الحاكم تمنحه الحق في رهن بلاده، أو تمنح الطرف الآخر تفويضاً مفتوحاً للتحكم بمستقبلها. وفي كتاب
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة