لبنان
سياسة

زيلينسكي في سباق مع الزمن: هل يصمد أمام ضغوط ترامب وصفقة الديزل؟

النهار١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٠٨ م0 مشاهدة
زيلينسكي في سباق مع الزمن: هل يصمد أمام ضغوط ترامب وصفقة الديزل؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "زيلينسكي يراهن على الوقت... إلى متى يصمد أمام ترامب؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يدخل الصراع الأوكراني منعطفاً جديداً مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اتفاق مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين لتزويد الأسواق بالديزل الروسي، وتلميحات حول هدنة تستهدف وقف الهجمات على منشآت الطاقة، دون تأكيد اتفاق نهائي بين موسكو وكييف. تعكس هذه التطورات رغبة واشنطن في تسريع وتيرة التسوية، وسط تزايد الضغوط على القيادة الأوكرانية. في المقابل، يجد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نفسه أمام ضغوط أمريكية تحد من هامش مناورته، وتضعه في مواجهة مباشرة مع رؤية ترامب لإنهاء الحرب بسرعة. يسعى زيلينسكي لكسب الوقت عبر اشتراط وقف متبادل للهجمات على منشآت الطاقة، رافضاً تقديم تنازلات أحادية، لكن هذه المناورة قد تعزز شروطه التفاوضية أو تعرضه لخسارة المزيد من الدعم الأمريكي.

من كييف، يرى رئيس تحرير موقع "أوكرانيا اليوم" محمد العروقي أن المشهد المعقد يتجه نحو المجهول، معتبراً أن "صفقة الديزل" بين ترامب وبوتين تندرج في إطار الدعاية الانتخابية استعداداً للانتخابات النصفية للكونغرس، بهدف الترويج لإنجاز سياسي. ويلفت إلى التناقض في السياسة الأمريكية، إذ تفرض واشنطن عقوبات مشددة على قطاع الطاقة الروسي، ثم تخفف القيود لاستيراد 300 ألف طن من الديزل، وهي كمية لا تكفي الاستهلاك الأمريكي ليوم واحد. ويؤكد العروقي، في حديثه لـ"النهار"، أن ترامب يحتاج إلى تجاوب زيلينسكي مع دعوته إلى تخفيف الضغط العسكري على مصافي النفط الروسية، والموافقة على مبادرات التهدئة، ليتمكن من تقديم نفسه للناخب الأمريكي كصانع سلام. غير أن زيلينسكي، بحسب العروقي، لن يمنح ترامب هذا الإنجاز بسهولة، في ظل انعدام الثقة بين الطرفين والعلاقات المعقدة التي جمعتهما منذ الولاية الأمريكية الأولى، مقارنة بالعلاقات التي أقامتها كييف مع الإدارات الديمقراطية. ويعتبر أن قدرة زيلينسكي على امتصاص الضغوط تعتمد مجدداً على الوساطة الأوروبية، خصوصاً من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، لإقناع ترامب بتخفيف مواقفه المتشددة. ويطرح العروقي تساؤلات عن المقايضات المحتملة وغير المعلنة بين ملفي إيران وأوكرانيا خلال الاتصالات الأخيرة، وإمكان أن تشكل التهدئة المتبادلة بشأن منشآت الطاقة مقدمة لتفاهم أوسع.

من جانبه، يرسم رئيس تحرير "الجريدة الأوروبية" والمتخصص في الشؤون الدولية خالد زين الدين صورة قاتمة لمستقبل زيلينسكي، ويذهب إلى حد اعتبار أن دوره السياسي والعسكري انتهى، وأنه بات يبحث عن ملاذ آمن. ويوضح زين الدين لـ"النهار"، من وارسو، أن الحرب، في تقديره، استهدفت منذ بدايتها كسر الصعود الاقتصادي والتكنولوجي للقارة الأوروبية وإضعاف موقعها الدولي. ويعتبر أن بوتين استثمر خبرته الاستخباراتية والأمنية في تعزيز قدرات بلاده وإعادة فرض موسكو لاعباً رئيسياً في نظام عالمي متعدد الأقطاب، إلى جانب الصين، مستفيداً من الثروات الطبيعية الروسية وترسانتها النووية الضخمة. وفي المقابل، يرى أن زيلينسكي خسر جانباً من مكانته السياسية، وأن استمرار الحرب استنزف الموارد الأوروبية، معتبراً أن الإنفاق العسكري جاء على حساب قطاعات وخدمات أساسية، بينها الصحة والتعليم. ويتوقع زين الدين استمرار انحسار الدعم الغربي لأوكرانيا وتزايد الانقسامات الأوروبية، في إطار إعادة توزيع النفوذ بين القوى الكبرى، بحيث تعزز روسيا حضورها في أوروبا الشرقية، مقابل النفوذ الأمريكي في الغرب والتمدد الاقتصادي الصيني.

من موسكو، يوضح الباحث في الشؤون الروسية والعلاقات الدولية سعد خلف لـ"النهار" أن زيلينسكي بدأ بالفعل اعتماد تكتيك المماطلة والمناورة من خلال طرح مبادرات مشروطة، أبرزها وقف استهداف المصافي الروسية مقابل توقف الهجمات على منشآت الطاقة الأوكرانية. لكن خلف يستبعد أن يضمن هذا التكتيك استنزاف ضغوط ترامب أو تحسين الموقع التفاوضي لكييف، لأن عامل الوقت، في تقديره، يخدم الطرف الأقوى ميدانياً وسياسياً، وهو الطرف الروسي، في حين يبقى الموقف الأوكراني معتمداً بدرجة كبيرة على الدعم الخارجي. ويحذر من أن استمرار المماطلة قد يكلف زيلينسكي خسارة الدعم الأمريكي، خصوصاً أن ترامب يمتلك أوراق ضغط مؤثرة، بينها وقف إمدادات السلاح وتعليق تبادل المعلومات الاستخباراتية وبيانات الاستهداف، بما يضعف القدرات العملياتية الأوكرانية. ويضيف أن اعتماد القوات الأوكرانية على شبكة ستارلينك للاتصالات يشكل نقطة ضعف إضافية في حال تعرض الخدمة لقيود أو انقطاعات، نظراً إلى دورها الحيوي في التنسيق الميداني. وفي المقابل، يرى خلف أن إطالة أمد الحرب تمنح موسكو فرصة لمواصلة استنزاف البنية التحتية والمرافق الحيوية الأوكرانية، وتثبيت مكاسبها الميدانية في دونباس، مع استمرار العمليات في محاور خاركيف وسومي. ولا يستبعد أن يتراجع بوتين عن خيار التسوية السياسية إذا وجد أن الظروف تسمح بمواصلة التقدم العسكري. ويستند في ذلك إلى تقديرات روسية تفيد بأن نحو 11% من أراضي منطقة دونيتسك لا تزال خارج سيطرة الجيش الروسي، معتبراً أن موسكو قد تتمكن من السيطرة عليها خلال أشهر، وإن كانت هذه التقديرات موضع خلاف بين المحللين العسكريين.

شارك الخبر: