من التقليدي إلى الدائري: تحولٌ يُعيد تشكيل مستقبل الألبان والأجبان في لبنان


هذا الخبر بعنوان "من الإنتاج التقليدي إلى الاقتصاد الدائري: كيف يتبدّل مستقبل قطاع الألبان والأجبان في لبنان؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ينتقل قطاع الألبان والأجبان في لبنان من نموذج الإنتاج التقليدي نحو الاقتصاد الدائري، الذي يرتكز على تقليل استهلاك الموارد والحفاظ على قيمتها. ينتج لبنان ما بين 400 و450 طناً من الحليب الطازج يومياً، مما يؤكد أهمية هذا القطاع في الاقتصاد الغذائي. ومع ذلك، فإن النمو لا يقتصر على زيادة الإنتاج، بل يشمل أيضاً الاستخدام الأمثل للموارد، وخفض التكاليف، وتحويل المنتجات الثانوية إلى قيمة اقتصادية مضافة. فكيف يمكن للاقتصاد الدائري أن يدعم هذا القطاع؟ وما هو دور المصانع والجامعات والشباب في تحقيق هذا التحول؟
الاقتصاد الدائري: قيمة أكبر من الموارد
يقوم الاقتصاد الدائري على مبدأ تقليل استهلاك الموارد والحفاظ على قيمتها، وهو مفهوم يتجاوز مجرد إعادة التدوير ليشمل تصميم المنتجات وتنظيم عمليات التصنيع. في قطاع الألبان والأجبان، يعني ذلك تحسين استخدام المياه والطاقة، وتقليل خسائر الإنتاج، وتطوير التغليف، والاستفادة من المنتجات الثانوية. الهدف هو تحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة مع خفض التكاليف والأثر البيئي.
مصل اللبن: من منتج ثانوي إلى فرصة اقتصادية
يُعدّ مصل اللبن (Whey) من أبرز المنتجات الثانوية لصناعة الأجبان، وهو غني بالبروتينات واللاكتوز والمعادن. تشير تقديرات برنامج SwitchMed إلى أن قطاع الألبان والأجبان في لبنان ينتج حوالي 220 ألف طن من مصل اللبن سنوياً. وقد أثبتت تجربة سابقة، بالتعاون بين برنامج SwitchMed ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO)، إمكانية تطوير منتجات غذائية جديدة باستخدام مصل اللبن، مثل مشروبات الفاكهة والعيران والجبنة القابلة للدهن، مع خفض تكلفة بعض المواد المستخدمة.
من الفكرة إلى التطبيق داخل المصانع
يمكن لمصانع الألبان والأجبان البدء بقياس استهلاك المياه والطاقة والمواد الأولية، وتحديد مصادر الفاقد لوضع أهداف لخفضه. تشمل الإجراءات الممكنة تحسين أنظمة تنظيف المعدات، واستعادة الحرارة الناتجة عن مراحل التصنيع، وتحسين تخطيط الإنتاج، وتقليل مواد التغليف، واختيار عبوات قابلة للتدوير. تتطلب هذه الحلول قياس النتائج وتقييم التكاليف والالتزام بمعايير سلامة الغذاء.
تجربة فنلندا: التعاون أساس الابتكار
تقدم فنلندا نموذجاً للشراكات في تطوير الصناعات الغذائية من خلال مشروع Food 2.0 الذي أطلقته شركة الألبان الفنلندية Valio، بمشاركة نحو 50 شريكاً. يركز المشروع على تطوير نظام غذائي أكثر استدامة وكفاءة، ويشمل البحث في التقنيات الجديدة وتحسين استخدام الموارد والاستفادة من المنتجات الثانوية، مما يجمع الخبرات الصناعية والعلمية في مشاريع مشتركة.
الجامعات والشباب: شركاء في تطوير الصناعة
يمتلك لبنان جامعات ومراكز بحثية وطاقات شبابية قادرة على دعم قطاع الألبان والأجبان. يتطلب تحويل المعرفة إلى حلول عملية تعاوناً مباشراً مع المصانع لتحديد التحديات وتوجيه الأبحاث ومشاريع التخرج نحو إيجاد حلول مبتكرة. يمكن إشراك الطلاب والباحثين الشباب في اختبار الحلول داخل المصانع، مما يتيح لهم تطوير مهاراتهم وربط البحث العلمي بحاجات السوق، وقد يؤدي إلى نشوء شركات ناشئة.
برامج وطنية يمكن البناء عليها
توجد في لبنان مبادرات داعمة لهذا التوجه، مثل مشروع وزارة الزراعة بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) لدعم سلسلة إنتاج الحليب ومشتقاته، والذي يستهدف حوالي 3,175 مزرعة. كما تضع الاستراتيجية الوطنية للزراعة 2026–2035 البحث العلمي والاستدامة والابتكار ضمن أولوياتها. توفر هذه المبادرات أساساً قوياً، لكن دعم الاقتصاد الدائري يحتاج إلى مشاريع أكثر تخصصاً تجمع بين الإنتاج الصناعي والبحث العلمي.
من البرامج القائمة إلى شراكات عملية
يمكن لوزارة الزراعة، بالتعاون مع الجهات المعنية والجامعات والقطاع الخاص، دعم مشاريع تجريبية للاقتصاد الدائري في قطاع الألبان والأجبان. تبدأ هذه المشاريع بتحديد تحديات المصانع وتطوير حلول مشتركة بين الباحثين والطلاب والخبراء الصناعيين. يجب قياس النتائج بوضوح، مثل خفض استهلاك المياه والطاقة وتقليل التكاليف وتطوير منتجات جديدة. كما يمكن تخصيص فرص تدريب وتمويل للابتكارات الشبابية وتشجيع التعاون بين المصانع الصغيرة لتبادل الخبرات.
دعوة إلى العمل: صناعة أقوى من خلال التعاون
لا يعتمد مستقبل قطاع الألبان والأجبان اللبناني على زيادة الإنتاج فحسب، بل على تحسين كفاءة الموارد، وتطوير منتجات جديدة، والاستثمار في الابتكار. المرحلة المقبلة تتطلب ربط الجهود بالبحث العلمي والتطبيق الصناعي. المطلوب هو بناء شراكة تجمع وزارة الزراعة والمصانع والجامعات والشباب لتحويل التحديات الصناعية إلى حلول قابلة للتطبيق، فالإقتصاد الدائري يمثل فرصة اقتصادية تدعم الصناعة اللبنانية وتفتح المجال أمام جيل جديد من المبتكرين.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
⚠️محذوفاقتصاد