نظام البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT) في الكهرباء: تحديات السياسة والتمويل تعيق إشراك القطاع الخاص


هذا الخبر بعنوان "نظام BOT في قطاع الكهرباء: هل تتجاوز الحكومة معوّقات السياسة والتّمويل؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعادت المناقشات الأخيرة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام ملف الكهرباء إلى واجهة الأولويات، مؤكدة على الحاجة الملحة لإيجاد حلول جذرية للأزمة. يبرز نظام البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT) كأحد الخيارات المطروحة، إلى جانب اتفاق لبناني دولي لمعالجة مستدامة للقطاع. يعكس هذا التوجه إدراكاً متزايداً لحاجة الدولة، في ظل أزمتها المالية، إلى استقطاب رؤوس الأموال والخبرات الخارجية. ومع ذلك، يثير هذا النهج تساؤلات حول أسباب تعثر محاولات إشراك القطاع الخاص في مشاريع الكهرباء على مدار السنوات الماضية، رغم إقرار قانون تنظيم القطاع رقم 462 في عام 2002.
يقوم نظام BOT على مبدأ تمويل المستثمر للمشروع، وإنشائه، وتشغيله لفترة تعاقدية محددة، قبل نقل ملكيته إلى الدولة. في قطاع الكهرباء، يتيح هذا النموذج إنشاء معامل جديدة وتطوير البنية التحتية دون أن تتحمل الدولة كامل تكلفة الاستثمار مقدماً. إلا أن تطبيق هذا النظام في لبنان واجه عقبات سياسية ومؤسسية، منها التجاذبات، وتضارب المصالح، وتأخر القرارات المتعلقة بإعادة هيكلة مؤسسة كهرباء لبنان وإشراك القطاع الخاص. كما أن عدم استكمال تطبيق القانون رقم 462، خاصة فيما يتعلق بتفعيل الهيئة الناظمة وفصل أنشطة الإنتاج والنقل والتوزيع، أضعف الإطار التنظيمي اللازم لجذب المستثمرين. تفاقمت الصعوبات بسبب القيود المالية، وتراجع قدرة الدولة على ضمان الالتزامات التعاقدية، وارتفاع المخاطر الاستثمارية. وأثارت المحاصصة وغياب الشفافية مخاوف حول إدارة المشاريع وجدواها، وهي عوامل يفسر بها الباحث في المعهد اللبناني لدراسات السوق غسان بيضون تعثر المحاولات السابقة.
تشير مصادر مطلعة على مسار BOT إلى أن محاولات إشراك القطاع الخاص في قطاع الكهرباء تعود إلى عام 2006، لكنها اصطدمت بعراقيل سياسية وإدارية ومالية. وتوضح المصادر أن المشكلة لا تكمن في غياب الإطار القانوني، بل في ضعف تطبيقه وتداخل الصلاحيات بين المجلس الأعلى للخصخصة والهيئة الناظمة للكهرباء. وفي ظل صعوبة استقطاب الاستثمارات الضخمة، تؤكد المصادر على أهمية الإنتاج اللامركزي، خاصة مشاريع الطاقة الشمسية المرتبطة بالشبكة، مما يتيح إشراك مستثمرين برؤوس أموال أقل وتنفيذ المشاريع تدريجياً.
من جانبه، يرى الخبير القانوني لدى المجلس الأعلى للخصخصة والشراكة المحامي طارق دندشلي أن مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص تهدف إلى خفض كلفة إنتاج الكهرباء وزيادة ساعات التغذية على المدى المتوسط والطويل. ويشير دندشلي إلى خطة لإنشاء محطة لاستقبال الغاز الطبيعي المسال، تمهيداً لنقله إلى معمل دير عمار، بالتوازي مع إنشاء معمل جديد بقدرة 430 ميغاواط. ويعتقد أن وجود حكومة متجانسة تسعى لتحقيق هدف مشترك، وهو تأمين الكهرباء، سيسرع الإجراءات ويدفع المشاريع قدماً. في ظل محدودية الموارد المالية للدولة وغياب الجهات المستعدة لتمويل المعامل الجديدة، يعتبر دندشلي أن نظام BOT، أو صيغ الشراكة والخصخصة الأخرى، يمثل خياراً واقعياً لتمويل وتنفيذ المشاريع. ويقدر الحاجة إلى إضافة نحو 2000 ميغاواط إلى القدرات الإنتاجية الحالية، مؤكداً على ضرورة الجمع بين تأمين الوقود الأقل كلفة، وتطوير المعامل، وإعادة تنظيم القطاع. كما يميز بين المشاريع التي يمكن تنفيذها خلال 1-5 سنوات، وبين إعادة الهيكلة الشاملة للقطاع التي تتطلب وقتاً أطول.
في المقابل، يبدي الباحث في المعهد اللبناني لدراسات السوق غسان بيضون تحفظاً أكبر تجاه اعتبار نظام BOT حلاً أساسياً لأزمة الكهرباء حالياً. ويدعو إلى إعطاء الأولوية لتشغيل المعامل القائمة، وضبط مالية مؤسسة كهرباء لبنان، ومراجعة كلفة الإنتاج، والحد من الهدر والسرقات، وتحسين الإدارة والجباية. ويقترح اعتماد اللامركزية في الإنتاج والتوزيع عبر مشاريع تخدم مناطق محددة بالتعاون بين اتحادات البلديات والقطاع الخاص، مستشهداً بتجربة كهرباء زحلة التي توفر تغذية شبه مستمرة منذ عام 2014 كنموذج يمكن الاستفادة منه في الجوانب التشغيلية والإدارية.
تشير عضو مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان جويل الشكر إلى أهمية دور المجلس الأعلى للخصخصة والشراكة في التحضير لمشاريع إشراك القطاع الخاص، مؤكدة أن نجاحها يتطلب بيئة مؤسسية ومالية قادرة على استقطاب المستثمرين والشركات الأجنبية. وتلفت الشكر إلى ضرورة إعادة هيكلة مؤسسة كهرباء لبنان وتحويلها إلى شركة، تمهيداً لتنظيم القطاع ضمن شركات متخصصة، ومعالجة الملفات الإدارية والقانونية، بما في ذلك ضمان حقوق الموظفين واستقرارهم الوظيفي. وتوضح أن العمل جارٍ بالتنسيق بين المجلس الأعلى للخصخصة والشراكة والمؤسسة ووزارة الطاقة، على أن يرتبط التنفيذ باستكمال الإجراءات الرسمية والقانونية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد