شركة أميركية في غزة لجمع السلاح: مهمة أمنية أم تجربة محدودة؟


هذا الخبر بعنوان "شركة أميركية في غزة لجمع السلاح.. أم لمهمة أمنية أوسع؟" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا تزال هوية وطبيعة الشركة الأميركية التي وافقت إسرائيل على دخولها إلى قطاع غزة غير واضحة. تعمل الشركة بتكليف من "مجلس السلام" لتحديد مواقع يُفترض أن تسلّم حركة "حماس" أسلحتها فيها، وفقًا لهيئة البث العبرية. ومع ذلك، فإن طبيعة المهمة وتوقيتها يثيران تساؤلات تتجاوز الدور الميداني المعلن، لتشمل موقع الشركة في ترتيبات نزع السلاح وما قد يرتبط بها من آليات أمنية للمرحلة المقبلة.
تُطرح أسئلة حول ما إذا كانت المهمة ستقتصر على مسح المواقع وتجهيزها لاستقبال الأسلحة، أم أنها تمثل اختبارًا أوليًا لآلية نزع السلاح في القطاع. كما يُتَساءل عن الدور الذي يمكن أن تضطلع به الشركة في ظل الغموض المحيط بضمانات التنفيذ، والجهة التي ستتولى إدارة غزة أمنيًا في ظل سيطرة الاحتلال على مساحة واسعة من القطاع.
رصدت "المدن" خلال الساعات الماضية ثلاثة مجمعات لجمع "السلاح"، بحسب إفادات عسكرية وإعلامية إسرائيلية. يُنظر إلى دخول الشركة الأميركية كخطوة "تجريبية" جديدة، استبقت إسرائيل الحديث عنها بالتشكيك في فرص نجاحها. وعلى الرغم من إثارة شبهات بشأن ارتباط الشركة بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، نفى "مجلس السلام" وجود أي علاقة بين كوشنر والشركة.
إجرائياً، تعتزم الشركة إقامة ثلاثة مجمّعات في منطقتي خانيونس ورفح، ضمن مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية. يتوجه عناصر من حركة "حماس" إلى هذه المجمعات لتسليم أسلحتهم، على أن تتولى الشركة لاحقًا تدميرها. ومع ذلك، وصف مراسل الشؤون الأمنية في تلفزيون "مكان" العبري التجربة بأنها لا تزال في بدايتها، مستبعدًا نجاحها أو حتى الشروع في تنفيذها خلال الأسابيع القريبة، في ظل غياب قوات دولية تتولى حماية عناصر "حماس" الراغبين في تسليم أسلحتهم.
تُطرح تساؤلات بشأن مصير هؤلاء العناصر، مثل: "هل سيواجهون الاستهداف الإسرائيلي، سواء بالقتل أو الاعتقال؟ وما الضمانات لحمايتهم من استهداف الميليشيات المحلية المتعاونة مع إسرائيل؟" في المقابل، تشترط "حماس" بموجب موقفها المعلن، أمرين قبل تسليم سلاحها: أولهما دخول لجنة إدارة غزة إلى القطاع، وثانيهما بدء انسحابات إسرائيلية ولو تدريجية. هذا ما يجعل المقترح الأميركي أقرب إلى خطوة تجريبية لا يُتوقع أن تدخل حيّز التنفيذ قبل الانتخابات الإسرائيلية، وفق تقديرات تل أبيب.
ربطت هيئة البث العبرية التحرك بمحاولة أميركية لدفع خطة الرئيس دونالد ترامب بشأن غزة إلى الأمام، في وقت تروّج فيه إسرائيل مزاعم عن شروع "حماس" في ترميم أنفاقها واستعادة قدراتها العسكرية وإعادة تخزين السلاح، استعدادًا لاحتمال تجدد الحرب الواسعة. وبين المسعى الأميركي والتحديات الميدانية والسياسية، يبقى السؤال عن مدى واقعية مهمة الشركة الأميركية لجمع سلاح "حماس"، خصوصاً أن الأمر أبعد من مجرّد إنشاء نقاط لتجميع السلاح.
صرح مصدر من حركة "حماس" لـ"المدن" بأن الحركة تفضّل الانتظار وعدم إصدار بيانات أو التعليق على ما نشره الإعلام العبري بشأن الشركة الأميركية، موضحًا أنه لا يوجد موقف حاليًا لدى الحركة بالتعاطي معها، في ظل عدم وجود أي خطوات على الأرض حتى الآن لإنهاء العدوان الإسرائيلي. وأضاف أنه إذا كانت لدى واشنطن إجراءات عملية لخفض وتيرة القصف والقتل اليومي في القطاع، "فلتباشر في ذلك". يعكس هذا الموقف تجنّب "حماس" الانخراط إعلاميًا في قضية الشركة الأميركية، تحت عنوان عدم التعاطي مع ما لم يتحول إلى خطوات عملية، من دون أن يعني ذلك غياب المتابعة. فالحركة، وفق المعطيات المتاحة، تراقب عن كثب أي تحركات ميدانية، مروراً بتداعياتها العسكرية والسياسية.
وأشار المصدر إلى أن "حماس" أوضحت خلال تفاهمات القاهرة، استعدادها لتسليم السلاح إذا توافرت شروط محددة، لافتًا إلى استعداد الحركة للتعاون مع أي مقترحات تضمن وقف الاستهدافات الإسرائيلية لعناصرها وقياداتها. لكن المصدر الحمساوي المقيم في غزة، شدد على أن الملفات لا تزال معلّقة إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، مرجّحًا أن تتطلب الخطوة المرتبطة بالشركة الأميركية لجمع السلاح أشهرًا طويلة من العمل التنفيذي، حتى في حال تقرر البدء بتنفيذها.
تتبع تصريحات مصدر من "مجلس السلام" لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، إلى جانب التدقيق في طبيعة المهمة الموكلة إلى الشركة الأميركية، يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن حدود دورها. فإجراء مسح ميداني لتحديد مجمّعات تتيح لأفراد "حماس" الوصول إليها لتسليم أسلحتهم ضمن ترتيبات تتطلب نوعًا من الإشراف الأمني الإسرائيلي، قد يجعل المهمة أكثر تعقيدًا من مجرد جمع السلاح وإتلافه. فهل يقتصر دور الشركة على الجانب اللوجستي؟ أم يمتد إلى مهام أمنية موازية؟
في هذا السياق، قال الباحث في الشؤون الإسرائيلية أنطون شلحت لـ"المدن" إن ما يمكن الجزم به هو أن إسرائيل لن تسمح بدخول الشركة الأميركية إلى القطاع من دون ضمان احتفاظها باليد الطولى في إدارة العملية، ولا سيما أن السماح بدخولها تزامن مع تصاعد المزاعم الإسرائيلية بشأن مساعي "حماس" إلى ترميم قدراتها العسكرية وإعادة تخزين الأسلحة. ويضاف إلى ذلك أن تل أبيب تشدد باستمرار على أنها لا تترك المسائل المتعلقة بأمنها لأطراف أخرى. وتساءل شلحت عما إذا كان الدور المعلن للشركة والمتمثل في جمع السلاح وإتلافه، لا يعدو كونه غطاءً لمهمة ذات أبعاد أمنية واستخباراتية أوسع. ورأى أن إسرائيل تسعى إلى إبقاء غزة خاضعة لاعتباراتها وهواجسها الأمنية، بما يثير تساؤلات بشأن طبيعة الدور الذي قد تضطلع به الشركة، وحدود استقلاليتها في تنفيذ مهمتها.
نقلت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" عن مصدر في "مجلس السلام" أن المجلس يسعى إلى تسريع تنفيذ خطة ترامب بشأن غزة، وبدء نزع السلاح فور الحصول على "الصلاحيات اللازمة والضمانات المطلوبة للتعاون". وتحدث المصدر نفسه عن عمل "وثيق" مع السلطات الإسرائيلية لوضع اللمسات الأخيرة على آلية التنفيذ. لكن الآلية لم تكتمل بعد، وفق مواقع عبرية متخصصة بالشؤون الأمنية، خصوصًا ما يتعلق بتنظيم تحرك المسلحين نحو مجمّعات تسليم الأسلحة، بما يضمن عدم تعرض القوات الإسرائيلية للخطر، وفق تعبيرها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة