لبنان
سياسة

رفض مسيحي لعودة خدمة العلم في لبنان: حصر السلاح أولاً!

المدن١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٥٨ م0 مشاهدة
رفض مسيحي لعودة خدمة العلم في لبنان: حصر السلاح أولاً!

تنويه

هذا الخبر بعنوان "رفض مسيحي لاستئناف خدمة العلم في لبنان: حصر السلاح أولاً!" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهد لبنان رفضاً من قبل جزء من المسيحيين لطرح قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، حول إعادة خدمة العلم. يأتي هذا الموقف في ظل حسابات طائفية، حيث يُنظر إلى إعادة الخدمة الإلزامية على أنها قد تؤثر على التوازن المذهبي داخل المؤسسة العسكرية. وتبرز مخاوف من أن تعيد الخدمة الإلزامية خلط التوازنات القائمة بين ضباط الجيش، خاصة في ظل الواقع الديموغرافي اللبناني وما قد ينتج عنه من تغييرات في الوضع الطائفي الذي يحكم المؤسسة العسكرية.

بدأت شرارة الجدل بعد تصريحات لقائد الجيش العماد رودولف هيكل في 11 تشرين الأول 2026، على هامش ماراثون الجيش الذي حمل شعار "سوا مكملين". وفي حديث لقناة MTV، أعرب هيكل عن أمله في عودة خدمة العلم قريباً، معترفاً بأنها قد تثير اعتراضات لدى البعض، لكنه يرى أنها تساهم في تعزيز اللحمة والوحدة الوطنية.

تتداخل مسألة خدمة العلم مع قضايا معيشية واقتصادية ودراسية، بالإضافة إلى الخلاف حول سلاح حزب الله. يرفض البعض إلزام الشباب بالخدمة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، بينما يؤيد آخرون عودتها بصيغة معدلة تجمع بين التدريب العسكري والتأهيل المهني والخدمة المدنية.

بالنسبة للمعارضين، تبدو فكرة قضاء أشهر في الخدمة العسكرية بعيدة عن واقع الشباب الذين يسعون لتأمين معيشتهم أو إكمال دراستهم. كما أثيرت تساؤلات حول قدرة الدولة على تحمل تكاليف التجنيد في ظل الصعوبات المالية التي تواجه الجيش نفسه. وتجاوزت الاعتراضات الجانب الاقتصادي لتصل إلى اتهامات سياسية لقائد الجيش، حيث نسب إليه البعض طموحات رئاسية، بينما طالب آخرون بإعطاء الأولوية لتنفيذ قرارات الحكومة بدلاً من طرح إعادة التجنيد.

لا تنفصل اعتراضات جزء من المسيحيين على طرح إعادة خدمة العلم عن هواجس تتعلق بالتركيبة الطائفية للمؤسسة العسكرية. يخشى هؤلاء أن تؤدي العودة إلى التجنيد الإلزامي إلى تغيير الوضع الطائفي القائم داخل الجيش، خاصة على مستوى توزيع الضباط، في ظل التحولات الديموغرافية اللبنانية وزيادة عدد المسلمين. تستند هذه المخاوف إلى تجربة خدمة العلم السابقة، حيث كان بعض المجندين من حملة الشهادات الجامعية يلتحقون بالخدمة كضباط مجندين. ويرى أصحاب هذه المخاوف أن إعادة اعتماد آلية مماثلة في ظل الاختلالات الديموغرافية قد تؤثر على التوازن العددي والطائفي بين الضباط.

حضر ملف سلاح حزب الله في التفاعلات، حيث ربط معترضون بين الدعوة إلى خدمة العلم ومسألة حصر السلاح في يد الدولة. ورأى هؤلاء أن مطالبة الشباب بالخدمة العسكرية تستدعي أولاً حسم دور الجيش في بلد لا يزال يشهد خلافاً حول السلاح خارج المؤسسات الرسمية.

من جهة أخرى، يرى المؤيدون لخدمة العلم أنها تحمل بعداً وطنياً يتجاوز التدريب العسكري، معتبرين الجيش مدرسة تجمع الشباب من مختلف المناطق والطوائف، وتساعد على تعزيز الانتماء الوطني والتنشئة على الانضباط والمسؤولية والعمل الجماعي. ولا يقتصر التأييد على استعادة التجربة السابقة، بل برزت مقترحات لتطويرها لتناسب احتياجات الشباب، مثل شمول الذكور والإناث بالتساوي، وتنظيم الخدمة في دورات تدريبية قصيرة، مع مراعاة الالتزامات الجامعية وإمكانية استبدال جزء من مدة الخدمة بمقابل مالي. كما طُرحت آراء مؤيدة لإشراك وزارات التربية والشباب والشؤون الاجتماعية في الإشراف على برامج الخدمة، لدمج التدريب والتأهيل والعمل المجتمعي.

عرف لبنان خدمة العلم لسنوات طويلة قبل إلغائها بموجب القانون رقم 665 في شباط 2005، الذي نص على إلغائها نهائياً بعد سنتين. وخلال المرحلة الانتقالية، خُفّضت مدتها إلى ستة أشهر، حتى توقف العمل بالتجنيد الإلزامي عام 2007. وفي الآونة الأخيرة، تقدم النائب حيدر ناصر في أيار 2024 باقتراح قانون لإعادة خدمة العلم الإلزامية والتدريب العسكري، وفي تموز 2025، أحالت لجنة الدفاع الوطني النيابية اقتراحاً يتعلق بالتدريب العسكري في خدمة العلم إلى وزارة الدفاع لإبداء رأيها.

شارك الخبر: