الأمم المتحدة تضع خطة عاجلة لتأمين ممرات هرمز وتُحذر من أزمة غذاء عالمية وشيكة


هذا الخبر بعنوان "خطة أممية لفتح هرمز وتحذيرات من أزمة غذاء عالمية" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت وكالة "رويترز" عن تفاصيل خطة طموحة وضعتها الأمم المتحدة بهدف تأمين مرور شحنات الأسمدة الحيوية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. تتضمن الخطة إنشاء مركز تنسيق متخصص في سلطنة عُمان، ونشر مراقبين أمميين في موانئ الخليج، والسماح بعبور خمس سفن يومياً. تأتي هذه الجهود في ظل تحذيرات متزايدة من أزمة غذائية عالمية قد تضرب دولاً في آسيا وأفريقيا، إذا استمر تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إعادة فتح المضيق.
وفي مقابلة مع "رويترز" في بانكوك، أوضح خورخي موريرا دا سيلفا، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والمدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، أن عدم توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق خلال الأسابيع المقبلة قد يؤدي إلى تفويت موسم الزراعة، مما سينتج عنه تراجع في الإنتاج الزراعي وارتفاع حاد في أسعار الغذاء.
وأشار دا سيلفا إلى أن الآلية التي أعدها فريق عمل تابع للأمم المتحدة في مارس الماضي، يمكن تفعيلها خلال فترة تتراوح بين سبعة وعشرة أيام بعد التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران. وأكد على الضرورة القصوى لإنجاز هذا الاتفاق في الأسابيع القادمة لتجنب تداعيات نقص الأسمدة على المحاصيل الزراعية.
وفقاً لـ"رويترز"، تتضمن الخطة إنشاء مركز تنسيق في سلطنة عُمان لتسجيل السفن وتنظيم عبورها الآمن عبر مضيق هرمز. سيعمل هذا المركز بالتعاون مع مراقبين من الأمم المتحدة والسلطات المحلية في موانئ الخليج، للتحقق من حمولات السفن والتأكد من مطابقتها للحمولات المصرح بها. ستتم مراقبة حركة السفن أثناء عبورها المضيق، مع إمكانية إجراء عمليات تفتيش إضافية إذا أثارت أي دولة مخاوف بشأن سفينة معينة أو طبيعة حمولتها.
وأضاف موريرا دا سيلفا أن السماح بمرور خمس سفن يومياً يمكن أن يضمن استمرار وصول الأسمدة إلى الدول التي تعاني من احتياجات ملحة، دون الحاجة لانتظار اتفاق شامل بشأن حرية الملاحة. وأشار إلى أن الآلية المقترحة يمكن أن تعمل بالتوازي مع المفاوضات الجارية للتوصل إلى اتفاق سلام دائم، مؤكداً أن الأمم المتحدة تسعى لمعالجة الاحتياجات الإنسانية العاجلة بالتزامن مع المحادثات السياسية.
وكان المسؤول الأممي قد كشف في مقابلة سابقة مع وكالة "فرانس برس" في مايو الماضي، أنه أجرى اتصالات مع أكثر من مئة دولة لحشد الدعم للخطة، لكن الولايات المتحدة وإيران ودول الخليج لم تكن قد وافقت عليها بالكامل بعد. وأوضح حينها أن الأمم المتحدة قادرة على تشغيل الآلية خلال أسبوع من الحصول على الموافقات اللازمة، بينما قد تستغرق عودة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية ثلاثة إلى أربعة أشهر حتى في حال إعادة فتح المضيق.
أفادت "رويترز" بأن الولايات المتحدة وإيران قد تبادلتا مقترحات عبر وسطاء منذ انهيار وقف إطلاق النار المؤقت في يونيو الماضي. إلا أن الجهود الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز تعثرت بسبب الشروط الإيرانية وإصرار واشنطن على إدراج البرنامج النووي الإيراني في المفاوضات منذ بدايتها.
امتنع موريرا دا سيلفا عن تحديد العقبات التفصيلية التي تعيق التوصل إلى اتفاق، مشيراً إلى استمرار المناقشات مع الطرفين. ولم يرد البيت الأبيض أو وزارة الخارجية الأميركية أو السفارة الإيرانية في بانكوك فوراً على طلبات "رويترز" للتعليق.
تأتي هذه الجهود في ظل استمرار القيود على حركة الملاحة في المضيق منذ الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي، ومحاولة طهران استخدام سيطرتها على الممر البحري للضغط على واشنطن، مقابل الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.
وفقاً لـ"رويترز"، كان مضيق هرمز يمر عبره قبل الحرب نحو ثلث تجارة اليوريا العالمية، وهي أكثر الأسمدة استخداماً، بالإضافة إلى نحو نصف الكبريت المنقول بحراً، الذي يدخل في صناعة الأسمدة. وأشار المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية، ومقره واشنطن، في تقرير صدر الشهر الماضي، إلى أن صادرات الأسمدة من منطقة الخليج ظلت متوقفة إلى حد كبير بعد أكثر من ستة أشهر على اندلاع الحرب، وأن شحنات الأسمدة لم تمثل سوى حصة ضئيلة للغاية من حركة الملاحة التي استؤنفت جزئياً خلال وقف إطلاق النار بين منتصف يونيو ومنتصف يوليو.
ونقلت "رويترز" عن تقرير أصدرته غرفة التجارة الدولية في أغسطس تقديرات بأن استمرار تعطّل الملاحة في هرمز قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الحبوب بنسبة تصل إلى 81%، والمحاصيل الزيتية بنسبة 66%، والمنتجات الحيوانية بنسبة 30%.
وكان موريرا دا سيلفا قد حذّر في مقابلته السابقة مع "فرانس برس" من احتمال تعرض 45 مليون شخص إضافي للجوع إذا استمر تعطّل شحنات الأسمدة، مشيراً إلى أن دولاً في أفريقيا وآسيا ستكون بين الأكثر تضرراً.
في تقرير نشرته الثلاثاء، كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" أن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز أدى إلى نقص حاد في إمدادات الكبريت، وارتفاع أسعاره من نحو 100 إلى 200 دولار للطن قبل الحرب إلى ما يقارب ألف دولار. وأوضحت الصحيفة أن شركات التعدين باتت تنافس شركات صناعة الأسمدة على الإمدادات المحدودة، ما دفع بعض المنتجين إلى تقليص إنتاجهم.
ونقلت عن كبير الاقتصاديين في شركة "موزاييك" الأميركية للأسمدة، آندي يونغ، أن ارتفاع تكاليف الإنتاج وعدم قدرة المزارعين على تحمل زيادات الأسعار دفعا الشركة إلى إبطاء الإنتاج، محذراً من انعكاس ذلك لاحقاً على المحاصيل وأسعار الغذاء. كما أشارت إلى أن مجموعة "OCP" المغربية، أكبر مصدر للفوسفات في العالم، حذرت من تداعيات ارتفاع أسعار الكبريت، واتجهت إلى تعديل إنتاجها نحو أسمدة تتطلب كميات أقل منه، في وقت زادت فيه القيود الصينية على صادرات حمض الكبريتيك من ضغوط الإمدادات العالمية.
وحذّر موريرا دا سيلفا، وفق "رويترز"، من أن أزمة هرمز تتزامن مع تدهور الوضع الأمني في البحر الأسود، حيث تعرضت سفن تجارية لهجمات، وتصاعد هجمات الحوثيين على أحد طرق الملاحة الرئيسية في البحر الأحمر. وقال إن اضطراب الممرات البحرية الثلاثة، إلى جانب أزمة المناخ، يفاقم المخاطر التي تواجه الأمن الغذائي العالمي، مشدداً على ضرورة السماح بمرور شحنات الأسمدة قبل انتهاء مواسم الزراعة في الدول الأكثر اعتماداً على الواردات.
عاجل
سياسة
اقتصاد
سياسة