خلافات استراتيجية تهدد توافق مصر وتركيا وقطر حول غزة وحماس


هذا الخبر بعنوان "توافق مصر وتركيا وقطر في غزة هل ينهار بسبب خلافاتها الإستراتيجية؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه الأنظار إلى مستقبل التعاون بين مصر وتركيا وقطر في ملف غزة، خاصة مع تباين رؤاهم الاستراتيجية تجاه حركة حماس. فبينما تنظر قطر إلى علاقتها بـ"حماس" كجزء من سعيها للعب دور محوري في الوساطة الدولية، ترى القاهرة في الحركة تهديداً وتتعامل معها كمنظمة إرهابية. أما أنقرة، فتحتفظ بعلاقات طويلة الأمد مع الجناح السياسي للحركة، بل إن الرئيس رجب طيب أردوغان يصف أعضاءها بـ"المناضلين من أجل الحرية".
تاريخياً، حافظت تركيا على علاقات وثيقة مع "حماس"، حيث استقبل أردوغان خالد مشعل عام 2006، وهو ما خالف الإجماع الدولي آنذاك. كما استضافت تركيا كبار قادة الحركة وسمحت لهم بالعمل على أراضيها، وقدمت دعماً دبلوماسياً. مؤخراً، زار خليل الحية، الزعيم الجديد لـ"حماس"، تركيا والتقى وزير الخارجية هاكان فيدان. وتشير تقارير إلى أن هذه العلاقة مكّنت أنقرة من ممارسة نفوذ على الحركة، بما في ذلك إقناعها بقبول اتفاقات متعلقة بغزة.
على نحو مماثل، كانت قطر من الدول القليلة التي تعاملت مع "حماس" على أعلى المستويات الدبلوماسية منذ عام 2006. في عام 2012، زار أمير قطر آنذاك الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني غزة والتقى إسماعيل هنية. ومنذ ذلك الحين، استضافت الدوحة قيادة "حماس" بطلب من واشنطن. وبين عامي 2018 و2022، نسّقت قطر وإسرائيل تحويل مدفوعات شهرية إلى غزة، بهدف الحفاظ على عمل المؤسسات ومنع عدم الاستقرار، لكن ذلك عاد بالنفع السياسي على "حماس". تنظر قطر إلى علاقتها بـ"حماس" كوسيلة لممارسة نفوذ، وغالباً ما تتشارك الدوحة مع أنقرة في مواقف داعمة للحركة، كما يتجلى في تغطية قناة "الجزيرة" المؤيدة لـ"حماس".
في المقابل، ترى مصر في "حماس" تهديداً لأمنها القومي، ويعود هذا العداء إلى نشأة الحركة في كنف "الإخوان المسلمين"، وسياساتها التي هددت أمن مصر، خاصة في حقبة الربيع العربي، بالإضافة إلى موقف القاهرة الرسمي الذي يعتبر منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني. تقتصر تعاملات مصر مع "حماس" على القنوات الاستخباراتية، رغم امتلاكها نفوذاً كبيراً على الحركة نظراً لدورها في عملية السلام، واختراقها الاستخباري لغزة، وعلاقاتها مع إسرائيل، وكونها المنفذ الوحيد لغزة غير الإسرائيلي.
هذه الرؤى المتباينة أدت إلى خلافات بين الدول الثلاث حول السياسة تجاه غزة. ورغم هذه الخلافات، لا تزال العلاقات قائمة، مع استمرار حذر مصر من أي خطوات تهمّشها في ملف غزة. يتقاسم الوسطاء الثلاثة مصلحة مشتركة في نجاح المراحل الأولى من خطة النقاط العشرين التي طرحها الرئيس دونالد ترامب، لكن لكل منهم مصالحه الخاصة: عدم الاستقرار في غزة يهدد أمن مصر القومي، والنجاح يعزز مكانة قطر كلاعب دبلوماسي، وتركيا تعزز موقعها الدبلوماسي الإقليمي. كما يرون في الخطة الأميركية سبيلاً لتعزيز علاقتهم بواشنطن.
يبقى الدور الأميركي متقطعاً رغم انخراطه في مسارات عمل مختلفة لوقف إطلاق النار. ويعد الانخراط الأعمق لأميركا ضرورياً، خاصة في التعامل مع إسرائيل. إن تكرار عدم وفاء إسرائيل بالتزاماتها يعزز موقف "حماس" التفاوضي ويقلل قدرة الوسطاء على الضغط عليها. بعثت إدارة ترامب برسائل متضاربة بشأن دور "حماس"، حيث أوحت لقاءات جاريد كوشنر بوجود مرونة لدى واشنطن. لتبديد هذه الانطباعات، على الإدارة الأميركية إعلان موقف واضح يستند إلى مبادئ الرباعية ويحدد شروط قبول "حماس" كحزب سياسي، والامتناع عن أي تواصل إضافي مع الحركة حتى تستوفي هذه الشروط. هذا الموقف سيساعد الإدارة على الاستعداد للحظات حتمية قد ينهار فيها التوافق التكتيكي بين الوسطاء الثلاثة بسبب خلافاتهم الاستراتيجية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة