لبنان
ثقافة

خيانة التانغو: حين تصبح الذاكرة سجناً لا يرحم

النهار١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٦:٤٢ ص0 مشاهدة
خيانة التانغو: حين تصبح الذاكرة سجناً لا يرحم

تنويه

هذا الخبر بعنوان "خيانة بطعم التانغو" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لا نبرأ من الذاكرة بالابتعاد، بل نتعلم كيف نحمل أعباء حكاياتنا بأناقة، نخفي رائحة الموت المنبعثة من جيوبنا عن المارة، ونرتدي الكبرياء درعاً سميكاً، نزرّره حتى العنق، نمضي في مدن المطر كأننا لم ننزف قط. الحقيقة الموجعة هي أننا نتجنب المرايا خوفاً من رؤية الانكسار القديم الذي تركه غيابٌ لم يغلق بابه تماماً. الفراق، في جوهره، ليس سوى هدنة ملغومة بين جسدين تورطا في القداسة ثم عجزا عن احتمال المعجزات. إنه تلك الرصاصة الرحيمة التي نطلقها على أحلامنا لإنقاذ ما تبقى من وقارنا، ثم نقضي العمر ننحني فوق جثتها.

لقد عبرتَ أيامي كعاصفة، قلبتَ طاولات قناعاتي، وأعدتَ رسم حدود روحي. استسلمتُ لتلك الهزيمة اللذيذة، بكامل الدهشة والخوف من ضوءٍ سيكشف هشاشة مشاعري. ظننتُ أن الحب وطنٌ يلغي جوازات السفر، لكنني أدركتُ متأخراً أن بعض العشاق مجرد محطات قطار عابرة، تتركك وحيداً في مواجهة الريح.

ما أقسى أن تتحول المشاعر الكبرى إلى تفاصيل صغيرة تعاند النسيان! الذاكرة امرأة شريرة، تأتينا حين نظن أننا نجونا، لا تكتفي بشنقنا، بل تعذبنا في الغرف المغلقة. تأتي في لمعة فنجان قهوة، في مقطع تانغو حزين، في رائحة عطر مألوف، أو في كتابٍ تسقط منه تذكرة مسرح ملغاة كشاهد قبر.

لماذا نسمي الغائبين

شارك الخبر: