لبنان
سياسة

تخبط وزارة التربية اللبنانية: إضراب معلمي الأساسي يرفض تعليم السوريين قبل عودة الطلاب اللبنانيين

المدن١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:٠٨ ص0 مشاهدة
تخبط وزارة التربية اللبنانية: إضراب معلمي الأساسي يرفض تعليم السوريين قبل عودة الطلاب اللبنانيين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الوزارة تتخبط والأساتذة يرفضون تعليم السوريين قبل اللبنانيين" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بدأت رابطة معلمي التعليم الأساسي في لبنان إضراباً تحذيرياً اليوم الخميس في جميع المدارس الرسمية، احتجاجاً على ما وصفته بـ"التخبط" الذي تعيشه وزارة التربية فيما يتعلق بإلحاق المعلمين المتعاقدين والمستعان بهم. تأتي هذه الخطوة التحذيرية عقب إطلاق وزارة التربية العام الدراسي لدوام بعد الظهر لتعليم الطلاب السوريين، وهو ما فاجأ الرابطة.

وأعربت الرابطة في بيان لها عن استيائها من قرار فتح بعض المدارس الرسمية بدوام بعد الظهر لتعليم الطلاب السوريين، بينما لا يزال عدد من التلاميذ اللبنانيين خارج مدارسهم، ولم يُبتّ بعد في قرار إلحاق المعلمين الذين ينتظرون حقهم في العمل منذ بداية العام الدراسي. واعتبرت الرابطة أن هذا الوضع "يشكّل إجحافاً بحق المعلمين والتلاميذ اللبنانيين، ويمسّ بمبدأ العدالة وتكافؤ الفرص". ودعت الرابطة وزيرة التربية، ريما كرامي، إلى الإسراع في إنجاز هذا الملف وإلحاق المعلمين.

الطلاب بلا علم

وأكدت الرابطة أنها لن تقبل بتعليم الطلاب السوريين قبل عودة جميع الطلاب اللبنانيين إلى مقاعد الدراسة. وتساءلت الرابطة عن مدى معقولية عودة الأستاذ نفسه الذي يُستعان به لتعليم الطلاب السوريين بعد الظهر، ليُمنع من العودة لدوام قبل الظهر لتعليم الطلاب اللبنانيين. وتساءلت أيضاً: "فهل يعقل أن يتعلم الطلاب السوريون لأن الدول المانحة دفعت الأموال للأساتذة، بينما يحرم الطالب اللبناني من العلم رغم أن من يعلمه الأستاذ عينه؟".

يُذكر أن وزارة التربية كانت قد أطلقت العام الدراسي في 15 أيلول الماضي، إلا أنه بعد مرور شهر، لا يزال الطلاب بلا علم في غالبية المدارس الرسمية. وبذريعة إجراء دراسات لضبط التعاقد في المدارس، أوقفت الوزارة جميع الأساتذة عن التعليم، مما أدى إلى بقاء مدارس مغلقة أو فتح صفوف لحلقات وتقفل الحلقات التي لا يوجد فيها أساتذة، أو تعلم الطلاب ثلاث ساعات فقط في اليوم نظراً لعدم توفر الهيئة التعليمية، خاصة أن غالبية أساتذة التعليم الأساسي من المتعاقدين.

التخبط بالدراسات

لم تتمكن وزارة التربية، منذ شهر، من إنجاز دراسة وضع سوى خمسين مدرسة من أصل نحو 950 مدرسة في لبنان. وهذا يعني أن استمرار الوضع الحالي سيؤخر العام الدراسي للمدارس المتبقية إلى مطلع العام المقبل. وتعتبر قضية الدراسات وكيفية إجرائها مسألة شائكة في الوزارة، حيث تُثار شبهات حول هدر المال العام في الدراسة التي تجريها الوزارة حول حاجات المدارس. فالبيانات المطلوبة في هذه الدراسة موجودة أصلاً وتُحدّث كل عام، وتتعلق بعدد الطلاب والشعب والأساتذة بحسب وضعهم الوظيفي، وهي بيانات يرسلها مدير المدرسة عبر المنطقة التربوية إلى مديرية التعليم الابتدائي سنوياً.

وصل تخبط الوزارة في الدراسة إلى حد بدء تنفيذها مع إطلاق العام الدراسي، بدلاً من إجرائها في مطلع الصيف. وتشير مصادر "المدن" إلى أن وزيرة التربية ريما كرامي طلبت من مديرية التعليم الابتدائي إجراء الدراسة في شهر تموز المنصرم، وأبلغت كرامي بنفسها رابطة الأساتذة بهذا الأمر عندما جرت محاججتها بتأخرها في إجراء الدراسة وعدم جواز إطلاق العام الدراسي مع وقف عقود الأساتذة.

الهدر في الوزارة

وتضيف المصادر أنه إذا كانت وزيرة التربية تشكو من وجود هدر في كيفية التعاقد مع الأساتذة، فمن الأجدر بها مساءلة مدير التعليم الأساسي في وزارتها، جورج داوود، الذي عينته بالأصالة، وهو من يوافق على اللوائح التي ترفعها المناطق التربوية، ولا يستطيع أي مدير التعاقد مع أستاذ دون موافقة المديرية. وتتساءل المصادر: "فلماذا وافق في السابق على العقود إذا كانت تنطوي على هدر للمال العام؟ ولماذا تأخرت مديرية التعليم الابتدائي في الدراسة طالما أن كرامي طلبت الأمر في شهر تموز؟ هل التأخير مقصود كي تتصاعد صرخة المدارس والأهالي؟".

وفق مدراء مدارس، كان يفترض بالوزيرة كرامي مراجعة البيانات المتوفرة لدى المديرية، وفي حال تبين وجود اتفاق بين مدير مدرسة و"دارس المنطقة" أو رئيس المنطقة التربوية، يُحال المتهم إلى التفتيش التربوي للمساءلة. أما توقيف عقود جميع الأساتذة دفعة واحدة بالتزامن مع إصدار مذكرة إطلاق العام الدراسي، فقد ظهرت نتيجته على أرض الواقع بتعثر العام الدراسي وجزء من الطلاب ما زالوا بلا علم.

إحصاءات عشوائية

تتذرع وزارة التربية بأن قرارها لم يؤثر على بداية العام الدراسي لأن المدارس الرسمية تبدأ التدريس عادة في النصف الثاني من شهر تشرين الأول، وأن عدداً كبيراً من الأساتذة المتعاقدين لديهم عقود بعدد ساعات محدود (بين خمس وعشر ساعات أسبوعياً)، وبالتالي لا يؤثرون على حق الطلاب في التعليم. لكن على أرض الواقع، الأمور مختلفة تماماً. فقد نُصحت كرامي بتأجيل العام الدراسي حتى الانتهاء من الدراسة، لكنها رفضت، وكانت النتيجة بداية التعليم في بعض المدارس وتعثره في باقي المدارس. وتبيّن أن مقاربة عدد ساعات العقود وعدم تأثيرها على العملية التعليمية غير دقيقة، لأن الموظفين الذين يجرون الدراسة في الوزارة غير مطلعين على واقع المدارس وتوزيع الساعات والدروس. وبعد اكتشاف الخلل، جرت الاستعانة بمدراء مدارس، وكانت النتيجة أن بعض المديرين رفعوا تقارير عن مدرستهم نفسها إلى جانب مدارس أخرى!

وبحسب المصادر، فإن مقاربة الوزارة غير علمية أيضاً، لأنه عندما تكون المدرسة بحاجة إلى 25 حصة رياضيات ولديها أستاذ يدرّس 18 أو 20 ساعة (الحد الأقصى)، تصبح بحالة نقص لساعات الرياضيات ولا يستطيع المدير سدها إلا من خلال التعاقد أو "الإشراك" (استقدام أستاذ ملاك من مدرسة ثانية). وبما أن غالبية أساتذة التعليم الأساسي من المتعاقدين (أكثر من 80 بالمئة متعاقدون)، فلا خيار أمام المدير إلا التعاقد ولو بعدد ساعات قليلة. وفي حال عدم التعاقد، تصبح بعض الصفوف بلا مادة الرياضيات. وعليه، تكون جميع دراسات الوزارة غير علمية بالمرة. ولا تعترف الوزارة بهذا الإخفاق، بل تعيد وتغير بياناتها وتعدلها كل مرة، وتصبح المدرسة الرسمية حقل تجارب. والأسوأ من ذلك أن الوزارة طلبت من المديرين سد نقص ساعات بعض المواد من خلال أساتذة يعلمون مواد أخرى، مثل أستاذ لغة فرنسية يسد نقص ساعات مادة التربية، وأبلغت المدراء أنه عليهم التخلي عن ساعات الاحتياط، وفي حال غياب أستاذ مادة معينة، يحل مكانه الناظر أو المدير.

شارك الخبر: