لبنان
اقتصاد

تحقيق "رويترز": إيران وحلفاؤها يشنون 135 ضربة دقيقة على البنية التحتية الخليجية لتعطيل الحرب الاقتصادية

المدن١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:٠٠ ص0 مشاهدة
تحقيق "رويترز": إيران وحلفاؤها يشنون 135 ضربة دقيقة على البنية التحتية الخليجية لتعطيل الحرب الاقتصادية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تحقيق لـ"رويترز": 135 ضربة دقيقة إيرانية بمواجهة الحرب" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشف تحقيق موسع أجرته وكالة "رويترز" أن إيران وحلفاءها نفذوا حملة منظمة من الضربات الدقيقة استهدفت البنية التحتية الحيوية في منطقة الخليج منذ بداية الحرب، بهدف تعطيل المعدات الأساسية وإلحاق أضرار اقتصادية واسعة، مما ساهم في صمود طهران في وجه الضغوط العسكرية الأمريكية. وخلص التحقيق إلى أن الجمهورية الإسلامية نفذت ما لا يقل عن 135 هجوماً باستخدام طائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت 84 موقعاً للبنية التحتية في كل من السعودية، الإمارات، العراق، قطر، الكويت، سلطنة عُمان، والبحرين، وذلك منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل حملة قصف على إيران في 28 شباط/فبراير. وبحسب "رويترز"، أثارت هذه الهجمات حالة من القلق في أنحاء الخليج وأدت إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، وشكلت، إلى جانب الحصار المفروض على مضيق هرمز، ورقة ضغط بيد طهران في مفاوضاتها مع واشنطن.

الفجيرة في قلب الاستهداف:

أظهر تحقيق "رويترز" أن الإمارات كانت الأكثر استهدافاً خلال الشهرين الأولين من الحرب، وكان ميناء الفجيرة، الذي يقع خارج مضيق هرمز مباشرة ويعد شرياناً حيوياً للتجارة العالمية، أكثر المواقع تعرضاً للضربات، حيث تعرض لـ19 هجوماً على الأقل. أدى أول هجومين في 3 و9 آذار/مارس إلى اشتعال خزانات وتعطيل شبكة توزيع رئيسة مكونة من 62 خط أنابيب لنقل النفط إلى أرصفة الشحن. وعلق أستاذ هندسة البترول في جامعة هيوستن، رامانان كريشنامورتي، لـ"رويترز" بأن إصابة شبكة التوزيع كانت "إصابة في الصميم" ولا يمكن تفسيرها بحطام متساقط كما ادعت السلطات الإماراتية. تبع ذلك ضربات أخرى في 14 و16 و17 آذار/مارس، أصابت إحداها شبكة التوزيع الثانية في الميناء، مما قلل من تحميل النفط إلى 440 ألف برميل يومياً، وهو أقل من نصف متوسط عام 2025، وفقاً لبيانات شركة كبلر. وفي 6 نيسان/أبريل، أصابت ضربة مبنى يضم معدات لتوجيه تدفقات النفط تابعة لشركة أدنوك، وفي 4 أيار/مايو، دمرت طائرة مسيّرة مجموعة أنابيب مؤدية إلى الشبكة الأولى، مما أدى إلى توقف فعلي لصادرات المنتجات المكررة لمدة شهر، ولم تتعاف إلا في أيلول/سبتمبر. أقرت الإمارات بالهجوم الأخير، كما استُهدفت محطة براكة للطاقة النووية في 17 أيار/مايو.

براكة ومعلومات استخباراتية دقيقة:

أفاد مسؤولون أمريكيون لـ"رويترز" بأن إيران ربما تلقت معلومات استخباراتية من روسيا والصين، بينما أكد مسؤول إيراني ومسؤولان خليجيان أن طهران تعتمد على شبكات مخبرين داخل مواقع حساسة. وبحسب "رويترز"، امتلكت إيران المخطط الهندسي لمحطة براكة وموقع محطة فرعية تعرضت لضربة داخلها. ذكرت الإمارات أن الهجوم نُفذ بثلاث طائرات مسيّرة أطلقتها فصائل مسلحة في العراق، وأدى، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى تحويل أحد المفاعلات الأربعة إلى مولدات الديزل الطارئة. صرح المدير العام للوكالة، رافاييل غروسي، خلال زيارة للإمارات في 2 حزيران/يونيو، بأن الهجوم أظهر معرفة تفصيلية بالمحطة. رداً على أسئلة "رويترز"، أشارت حكومة الإمارات إلى أن عدم الاستقرار في الشرق الأوسط له تداعيات بعيدة المدى وأن خفض التصعيد ضروري. نفت وزارة الخارجية الإماراتية التوصل إلى اتفاق للإفراج عن 10 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة مقابل وقف الهجمات، وهو ما تحدثت عنه أربعة مصادر لـ"رويترز" وأكده مسؤول إيراني كبير في آب/أغسطس، معتبراً إياه "نتيجة تصحيح الإمارات لسلوكها".

الكويت والبحرين والغاز القطري:

خلصت "رويترز" إلى أن إيران استهدفت بنية تصدير الطاقة في الكويت ومطارها. في منطقة الأحمدي الصناعية، التي تضم مصفاتي ميناء الأحمدي وعبد الله ومحطة الشعيبة، لحقت أضرار بما لا يقل عن 13 منشأة حتى نهاية تموز/يوليو. لم تصدر الكويت أي برميل خام في نيسان/أبريل، وهي سابقة منذ عام 1991. كما استهدفت إيران ما لا يقل عن أربع من محطات الكويت الثماني المزدوجة لتوليد الكهرباء وتحلية المياه بين 2 آذار/مارس و20 تموز/يوليو. قال مدير مركز الشرق الأوسط في جامعة يوتا، مايكل كريستوفر لو، لـ"رويترز" إن الكويت، التي تعتمد على تحلية المياه بنسبة 90% من مياه الشرب، قد تواجه نفاد المياه خلال أيام أو أسابيع إذا استُهدف جزء كبير من قدراتها. في قطر، استهدفت ضربتان منشأة رأس لفان للغاز المسال وأصابتا وحدتي تبريد رئيسيتين. قدر الرئيس التنفيذي لقطر للطاقة، سعد الكعبي، لـ"رويترز" في آذار/مارس أن الإصلاح الكامل سيستغرق بين ثلاث وخمس سنوات، مما هدد نحو 20% من تدفقات الغاز المسال عالمياً. كما عطلت هجمات إيران مصهر الطويلة للألمنيوم التابع لشركة الإمارات العالمية للألمنيوم، الذي يضم 1262 خلية صهر. صرح خبير الصناعة، فرانك ديفيس، لـ"رويترز" بأن ضربة محطة الكهرباء أوقفت العمليات بالكامل، ولم يُعاد تشغيل سوى ربع الخلايا حتى آب/أغسطس، ولا يُتوقع عودة الإنتاج الطبيعي قبل عام 2027، مما رفع أسعار الألمنيوم 5% إلى أعلى مستوى في أربع سنوات. أشارت "رويترز" إلى استهداف بنية رقمية، بما في ذلك مراكز بيانات لأمازون في الإمارات والبحرين ظلت متوقفة ستة أشهر، ومطارات في أربع دول على الأقل، من بينها ثماني ضربات على مطار الكويت، وهجوم نُسب للحوثيين على مطار الملك خالد الدولي في الرياض أسفر عن مقتل 12 شخصاً.

جبهة البحر الأحمر وخطوط الالتفاف:

اعتبرت "رويترز" أن شبكة النفط السعودية مترابطة ويسهل استهدافها. بعد اندلاع الحرب، أصبح ميناء ينبع على البحر الأحمر وخط الأنابيب شرق-غرب منفذاً حيوياً لتجاوز هرمز، لكنه يمر بمحاذاة مناطق يسيطر عليها الحوثيون. نقلت "رويترز" عن مصدرين في قطاع الطاقة تعرض ينبع لهجومين على الأقل في آذار/مارس ونيسان/أبريل، أحدهما في 19 آذار/مارس على مصفاة أرامكو خفض الإنتاج إلى 70% حتى 9 نيسان/أبريل. بعد انهيار وقف إطلاق النار في 13 تموز/يوليو، وسفر قادة من الحرس الثوري إلى اليمن وفق "رويترز"، تعرضت مصفاة جازان القريبة من الحدود لأربع ضربات على الأقل بين 25 تموز/يوليو و7 أيلول/سبتمبر، مما أوقف التكرير فيها تماماً. خلصت "رويترز" إلى تضرر خمس من أكبر تسع مصافٍ في السعودية وثلاثة مراكز معالجة رئيسة، وتراجع متوسط إنتاج المملكة اليومي إلى أقل من سبعة ملايين برميل معظم الأشهر الستة الأولى من الحرب مقارنة بأكثر من عشرة ملايين قبلها، بخسائر تتجاوز 50 مليار دولار. كما أبلغت شركات غربية كبرى مثل إكسون موبيل وشل عن خسائر بعشرات الملايين. في 10 أيلول/سبتمبر، توقف تدفق النفط عبر خط شرق-غرب بعد هجوم على ثلاث محطات ضخ، قالت السعودية إن جماعات مسلحة في العراق مدعومة من إيران نفذته، مما هدد 4% من الإمدادات العالمية وأعاد أسعار النفط فوق 100 دولار. كان رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، قد كتب في 7 أيلول/سبتمبر على منصة "إكس" أن سلسلة إنتاج النفط والغاز "مترامية الأطراف ويسهل الوصول إليها ومكشوفة". ختمت "رويترز" بأن دول الخليج تتعامل مع تقييمات الأضرار كأسرار دولة وتحظر تصوير آثار الضربات، فيما قالت حكومة البحرين، الوحيدة التي ردت على سؤال "رويترز" عن القيود، إنها لحماية السلامة العامة ومنع استخدام المواد للتخطيط لهجمات أخرى.

شارك الخبر: