وزارة الطاقة اللبنانية: بين الإدارة الرشيدة والإرهاق المزمن وتحديات المستقبل


هذا الخبر بعنوان "وزارة الطاقة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يعاني لبنان، كبلد غير منتج للنفط والغاز، من أعباء اقتصادية متزايدة تفاقمها تقلبات الأسواق والظروف. وقد أدت الثغرات الإدارية إلى خلل انعكس سلباً على المواطن. فما هو دور وزارة الطاقة في مواجهة هذا الخلل؟
منذ عام 1977 وما قبل، أولت الوزارة اهتماماً بإعادة تنظيم القطاع النفطي. في تلك الفترة، كانت مصادر الخام مؤمنة من السعودية والعراق، وتدير غالبية شركات النفط شركات أجنبية، مع وضع أمني وسياسي مساعد. ومع تغير الأوضاع، بذلت الوزارة جهوداً لتنظيم القطاع، ووضعت دراسات شفافة أدت إلى توسيع الطاقة التخزينية الاستراتيجية، وإنشاء مزارع تخزين شمال بيروت، وترصيد حسابات الصندوق المستقل للمحروقات. كانت الوزارة تضمن شفافية الإحصاءات، وإتاحة جداول تركيب الأسعار للمواطنين، مما جعلهم شركاء في متابعة حركة الصندوق. كانت سياسة الطاقة واضحة، خالية من الضبابية والتصارع، وشملت مراقبة جودة المنتجات.
في عام 1993، بدأ انعطاف في نهج الوزارة، تمثل في صراع بين فكرين: الأول يهدف إلى تفعيل الوزارة ومؤسساتها بأسس علمية واحترافية لخدمة الشعب، والثاني يرى في إرهاق الوزارة سبيلاً لخصخصتها. غلب الفكر الثاني، مما أدى إلى إقالة الوزير جورج افرام واستبداله بالوزير إيلي حبيقة. منذ ذلك الحين، غرقت الوزارة في الإرهاق المادي والتقني والإداري، وتراكمت الخسائر والأعباء، دون معالجة جذرية. لم يُنظم قطاع المحروقات أو الكهرباء، ولم تُطبق استراتيجية طاقوية مجدية. المشاريع والمناقصات أصبحت تخضع لتدخلات، وشابت تلزيمات استكشاف الغاز ثغرات.
تتحكم في الوزارة سياسات شخصوية، تتجاهل الإطار العلمي والتقني لمصلحة العامة. هذا النهج، الذي يسيطر على الوزارة، يجعل أي وزير قادماً عاجزاً عن إحداث تغيير حقيقي. يستمر الإرهاق والفشل الإنتاجي، ويسير النهج نحو
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد