تحذير عسكري أميركي: نقص حاد في صواريخ الدفاع الجوي حتى 2030 قبل حرب إيران


هذا الخبر بعنوان "قبل حرب إيران.. تحذير عسكري أميركي من أزمة صواريخ حتى 2030" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف تحقيق لشبكة "سي بي إس نيوز" الأميركية أن رئيس أركان الجيش الأميركي السابق، الجنرال راندي جورج، حذر قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران من نقص حاد في صواريخ الدفاع الجوي، خصوصاً منظومتي "باتريوت" و"ثاد". وأشار إلى أن إعادة بناء الاحتياطيات قد تستغرق حتى عام 2030، فيما أظهرت تقديرات بحثية أن العمليات العسكرية استهلكت ما يصل إلى 82% من صواريخ "ثاد" و61% من صواريخ "باتريوت". يأتي هذا وسط مخاوف بشأن استعداد الولايات المتحدة لمواجهة عسكرية محتملة مع الصين.
ونقلت الشبكة، في تحقيق نشرته الخميس، عن مسؤولين أميركيين مطلعين أن جورج قدم تقييمه في أواخر كانون الأول/ديسمبر 2025، قبل نحو شهرين من اندلاع الحرب على إيران، ضمن خطة البنتاغون لتوزيع القوات والقدرات العسكرية عالمياً للسنة المالية 2027. وبحسب المسؤولين، أرجع جورج تراجع الاحتياطيات إلى عدة عوامل، أبرزها نقل صواريخ "باتريوت" إلى أوكرانيا منذ الغزو الروسي عام 2022، واستخدام ذخائر الدفاع الجوي لحماية إسرائيل من الهجمات الإيرانية، إلى جانب محدودية القدرة الإنتاجية للصناعات الدفاعية الأميركية.
وأشارت الشبكة إلى أن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أقال جورج من منصبه في نيسان/أبريل الماضي، بعد اندلاع الحرب على إيران، دون أن يثبت التحقيق وجود صلة بين الإقالة والتقييم العسكري الذي قدمه. وامتنع جورج عن التعليق، فيما حجبت الشبكة النسب الدقيقة للنقص التي كشفها المسؤولون لأسباب أمنية.
تقديرات تكشف حجم الاستهلاك العسكري
وفق تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، دخلت الولايات المتحدة عام 2026 بنحو 2300 صاروخ اعتراض من طراز "باتريوت"، استخدمت منها ما بين 1050 و1430 صاروخاً خلال الحرب على إيران، بما يعادل ما يصل إلى 61% من إجمالي الكمية المتاحة قبل الحرب. أما منظومة "ثاد"، فقد امتلكت القوات الأميركية نحو 355 صاروخاً اعتراضياً قبل الحرب، واستخدمت منها ما بين 190 و290 صاروخاً، أي ما يصل إلى 82%.
وتشير التقديرات إلى أن أقل من 500 صاروخ جديد من طراز "باتريوت" كان مقرراً تسليمها خلال السنة المالية 2026، دون تسليمات مقررة لتعويض صواريخ "ثاد" في الفترة نفسها، بينما طلبت الولايات المتحدة أكثر من 800 صاروخ من هذا الطراز للسنة المالية 2027. ويبلغ متوسط الفترة اللازمة لتسليم الطلبات الجديدة من صواريخ "باتريوت PAC-3" ثلاث سنوات ونصف السنة، مقابل أربع سنوات وخمسة أشهر لصواريخ "ثاد"، وفق تقديرات المركز.
ونقلت الشبكة عن مسؤول أميركي أن استعادة مستويات كانون الأول/ديسمبر 2025، التي كانت منخفضة أصلاً، قد لا تتحقق قبل عام 2030، حتى مع توقف العمليات العسكرية التي تتطلب استخدام هذه الصواريخ، واستمرار الإنتاج وفق الجداول المقررة.
مخاوف من مواجهة محتملة مع الصين
أشار التحقيق إلى أن شركتي "لوكهيد مارتن" و"آر تي إكس"، عبر ذراعها "رايثيون"، تعملان على تسريع إنتاج أنظمة الدفاع الجوي ومكوناتها. وكانت "لوكهيد مارتن" أعلنت في كانون الثاني/يناير الماضي خطة لرفع إنتاجها السنوي من صواريخ "ثاد" من 96 إلى 400 صاروخ.
ونقلت الشبكة عن المستشار البارز في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، العقيد المتقاعد في مشاة البحرية الأميركية مارك كانسيان، أن الولايات المتحدة أعادت هيكلة صناعاتها الدفاعية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، على أساس عدم الحاجة إلى خوض حرب طويلة ضد قوة عظمى أخرى. وأوضح أن عمليات دمج شركات الصناعات الدفاعية أوجدت قطاعاً قادراً على الإنتاج بكفاءة في أوقات السلم، لكنه يفتقر إلى المرونة اللازمة لزيادة الإنتاج سريعاً خلال الحروب الممتدة.
وحذر كانسيان من أن صواريخ "باتريوت" و"ثاد" ستكون من أكثر الذخائر استخداماً في حال اندلاع مواجهة عسكرية مع الصين، نظراً إلى الدور المحوري للدفاع الجوي والصاروخي في مثل هذا النزاع. وأشار التحقيق إلى أن توزيع المنظومات الدفاعية يمثل تحدياً للقيادة العسكرية الأميركية، إذ تحتاج القيادة الأوروبية إلى نشر بطاريات "باتريوت" في بولندا، بالتزامن مع حاجة القيادة المركزية إليها في الكويت، وضرورة احتفاظ القوات الأميركية في المحيطين الهندي والهادئ بقدرات دفاعية لمواجهة احتمالات التصعيد مع الصين.
وفي هذا السياق، ذكرت الشبكة أن قائد القوات الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، الأدميرال صامويل بابارو، أبلغ لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ في نيسان/أبريل 2025 بأن الجيش نقل كتيبة "باتريوت" من منطقة مسؤوليته إلى القيادة المركزية، في ظل العمليات العسكرية ضد الحوثيين في اليمن.
تأثير الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط
وبحسب التحقيق، نقلت الولايات المتحدة وحلفاؤها نحو 600 صاروخ اعتراض من طراز "باتريوت" إلى أوكرانيا منذ الغزو الروسي الشامل، لكن هذه الصواريخ لم تُسحب جميعها من الاحتياطيات العسكرية الأميركية، إذ جاء بعضها عبر برامج المساعدات الأمنية أو من دول أوروبية. كما أطلقت القوات الأميركية نحو 150 صاروخاً اعتراضياً من منظومة "ثاد"، وما يقارب 80 صاروخاً من منظومة "باتريوت"، خلال حرب الأيام الاثني عشر بين إسرائيل وإيران في حزيران/يونيو 2025، قبل نحو ستة أشهر من تحذير جورج.
وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تحتفظ بكميات كبيرة من بعض الذخائر الهجومية، ومنها ذخائر الهجوم المباشر المشترك والقنابل صغيرة القطر، في حين تتركز الضغوط على الصواريخ الاعتراضية المتطورة. ويمتلك الجيش الأميركي ثماني بطاريات من منظومة "ثاد"، تستطيع كل منها تشغيل ست منصات إطلاق محمولة على شاحنات، تضم كل منصة ثمانية صواريخ، بما مجموعه 48 صاروخاً للبطارية الواحدة. وتستخدم "ثاد" لاعتراض الصواريخ الباليستية في المرحلة النهائية من مسارها، داخل الغلاف الجوي أو خارجه، بينما توفر "باتريوت" حماية ضد الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات على ارتفاعات أقل، ضمن دفاع جوي متعدد الطبقات.
البنتاغون ينفي وجود نقص
في المقابل، رفضت وزارة الدفاع الأميركية ما ورد في التحقيق بشأن نقص الذخائر. وقال المتحدث الرئيسي باسم البنتاغون، شون بارنيل، لشبكة "سي بي إس نيوز"، إن الادعاءات المتعلقة بنقص الذخائر الأميركية غير صحيحة، متهماً وسائل إعلام بنشر معلومات من شأنها تشجيع خصوم الولايات المتحدة على مهاجمة قواتها. وأكد أن الجيش الأميركي يمتلك القدرات اللازمة لتنفيذ ضربات عسكرية في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس، مشيراً إلى أن القوات الأميركية نفذت عمليات ناجحة في مناطق مسؤولية قيادات عسكرية متعددة، مع الاحتفاظ بترسانة جاهزة للدفاع عن المصالح الأميركية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة