لبنان
سياسة

لبنان يتمسك بقوات اليونيفيل لتجنب فراغ أمني قد تستغله إسرائيل

النهار١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٤٠ ص0 مشاهدة
لبنان يتمسك بقوات اليونيفيل لتجنب فراغ أمني قد تستغله إسرائيل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "اليونيفيل والفراغ المنتظر" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يشهد البازار السياسي اللبناني نقاشاً حول بديل لقوات اليونيفيل، حيث يُخشى أن يؤدي أي فراغ إلى خدمة مصالح إسرائيل. وقد أبلغ الرئيس اللبناني جوزف عون، خلال لقائه في قصر بعبدا مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، تمسك لبنان ببقاء القوات الدولية العاملة في الجنوب، مؤكداً على أهمية دورها منذ فترة انتدابها وحتى اليوم، وأن انسحابها سيخلق فراغاً له انعكاسات سلبية على الوضع الأمني في المنطقة.

يُجمع أغلبية اللبنانيين على أهمية بقاء القوات الدولية، خاصة وأن 31 كانون الأول/ ديسمبر 2026 هو التاريخ الرسمي لإنهاء عمل القوة الدولية. يخشى اللبنانيون من حدوث فراغ أمني قد تستغله إسرائيل لتمديد احتلالها لجنوب لبنان، مما قد يؤدي إلى سيناريو مشابه لـ "جولان 2" في جنوب لبنان. بعد حرب الإسنادين، سيطر الجيش الإسرائيلي على نحو 600 كلم مربع من الأراضي اللبنانية، مما يمثل تقريباً 6% من المساحة الإجمالية للبنان. هذا الوضع خلق واقعاً أمنياً جديداً يختلف عن ذاك الذي فرض بعد الاجتياح الثاني عام 1982، حيث تقوم إسرائيل بتدمير وحرق وتغيير الواقع الجغرافي، مما ينذر ببقاء طويل في المنطقة في ظل إصرارين: الأول إسرائيلي يتعلق بسحب سلاح حزب الله، والثاني إيراني يتمسك بالسلاح.

كشف تحقيق نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" أن إسرائيل قامت بتدمير غالبية القرى والبلدات جنوب لبنان بشكل شامل ومقصود، حيث دمرت 80% من البلدات التي احتلتها. كما أظهر التقرير أن جيش الاحتلال قام بإحراق حوالي 11% من إجمالي المساحة التي يحتلها، بما في ذلك الأراضي الزراعية وبساتين الزيتون. تشير صور الأقمار الاصطناعية إلى بناء إسرائيل لمواقع وتجهيزات تنذر باحتلال عسكري طويل الأمد، مما يثير تساؤلات حول جدوى الاستمرار في المفاوضات، وسط مخاوف من استغلال إسرائيل للفوضى الدولية والعربية لإعلان ضم هذه المناطق إلى حدودها، كما فعلت بضم هضبة الجولان السورية في 14 كانون الأول 1981. يتساءل البعض عما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيوقع مرة أخرى على الاعتراف بهذه المناطق كأراضٍ إسرائيلية، كما فعل في 15 آذار/ مارس 2019 مع الجولان.

يعزز هذا الواقع فرضية تأسيس منطقة اقتصادية عازلة، أطلق عليها سابقاً "منطقة ترامب"، وهو ما يبرره التدمير الممنهج لإعادة ترتيب المنطقة المحتلة. لدى المسؤولين اللبنانيين تخوف جدي، حيث وقع عدد من النواب على عريضة للأمم المتحدة تطالب بتمديد ولاية قوات اليونيفيل. كما فتح قصر بعبدا أبوابه للمبادرات الدولية لإيجاد حل لهذه المعضلة. جاءت زيارة الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إلى قصر بعبدا مقدمة اقتراحاً أوروبياً لملء الفراغ، يرتكز على نشر قوات أوروبية وتدريب الجيش اللبناني لحماية الحدود. لكن الرغبة الأوروبية تواجه "فيتو" أميركي واضح، وسط تصاعد الخلاف بين الحليفين، والذي بدأ يتجلى في الحرب الأوكرانية وينسحب على قضايا أخرى.

يبدو أن أي طرح خارج معادلة "السلاح مقابل الانسحاب" لن يسلك مسار التنفيذ. لذلك، يبقى للبنان ورقة يمكنه الاستثمار فيها لقطع الطريق على رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو في مساعيه للتمدد جنوباً. يتمثل ذلك في التمسك بتطبيق مخرجات "اتفاق الإطار"، مستفيداً من الضغط الأميركي لإلزام إسرائيل بالانسحاب، مع إظهار المؤسسات العسكرية والأمنية حضوراً في المناطق الجنوبية لضبط تحركات حزب الله وحصر السلاح.

شارك الخبر: