لبنان
سياسة

هجمات مسيّرات البحر الأسود تضع الناتو في موقف حرج: هل حان وقت الرد؟

النهار١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٢ ص0 مشاهدة
هجمات مسيّرات البحر الأسود تضع الناتو في موقف حرج: هل حان وقت الرد؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مسيّرات البحر الأسود تضع الناتو أمام مأزق... متى يردّ؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تضع الهجمات الغامضة التي تستهدف سفناً تجارية في البحر الأسود حلف شمال الأطلسي (الناتو) أمام معضلة خطيرة. ومع تصاعد الشكوك حول تورط روسيا، تتزايد المخاوف من مواجهة قد تتجاوز حدود الصراع في أوكرانيا.

تعرضت سبع سفن تجارية على الأقل لهجمات بالمسيّرات في البحر الأسود خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر، مما أسفر عن مقتل شخصين وفقدان 25 آخرين على الأقل. ومع اقتراب هذه الهجمات من سواحل دول أعضاء في الناتو، يبرز سؤال حساس: هل يسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى جسّ نبض الحلف، أم أن الحرب على أوكرانيا بدأت تخرج عن السيطرة؟

شملت آخر الهجمات ناقلتي المواد الكيميائية "واين تريدر" و"يارا جي" بالقرب من السواحل الرومانية، يومي 14 و15 تشرين الأول/أكتوبر. وقد استأنفت السلطات الرومانية البحث عن سبعة بحارة مفقودين. ورغم أن الشبهات تتجه نحو روسيا، إلا أن مسؤوليتها لم تُحسم رسمياً. نقلت وكالة "رويترز" عن مصدر عسكري في الناتو أن المسيّرات التي أصابت الناقلتين جاءت من روسيا، بينما أقرّ رئيس الوزراء البلغاري رومن راديف بأن الهجمات تخدم مصالح موسكو، لكنه شدد على غياب الأدلة القاطعة.

المادة الخامسة... أين تبدأ حدود الدفاع؟

تكمن المعضلة في أن معظم الهجمات وقعت داخل المناطق الاقتصادية الخالصة لرومانيا وبلغاريا. تتمتع هاتان الدولتان بحقوق اقتصادية في هذه المناطق، لكنها لا تُعدّ تلقائياً جزءاً من مياههما الإقليمية. يثير هذا التمييز إشكالية قانونية بشأن المادة الخامسة من معاهدة الناتو، التي تنصّ على الدفاع الجماعي في حال تعرض دولة عضو لهجوم مسلح. فتفعيلها ليس تلقائياً، كما أن مدى انطباقها على الهجمات التي تستهدف سفناً تجارية داخل المناطق الاقتصادية الخالصة يبقى موضع نقاش.

في مواجهة هذا التهديد، طلبت بلغاريا مؤخراً من الحلف نشر طائرات مقاتلة ومنظومات مضادة للمسيّرات. وأكد الأمين العام للناتو، مارك روته، تعزيز القدرات الدفاعية على الجناح الشرقي للحلف، مع الاستعداد لتعديل إجراءات الردع.

هل تراهن موسكو على تردّد الناتو؟

يرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة قناة السويس، ورئيس الجمعية العربية للعلوم السياسية، جمال زهران، أن التصعيد الروسي "محسوب". وأن موسكو تسعى من خلال الاقتراب من حدود دول أعضاء في الناتو إلى معرفة مدى استعداد الحلف للمواجهة. ويوضح لـ"النهار" أن روسيا تراقب ما إذا كانت هذه التحركات ستدفع الناتو إلى التدخل عسكرياً، أم أن ردّه سيقتصر على تعزيز الدفاعات ورفع مستوى التأهب.

يربط زهران حذر الأوروبيين بتراجع الغطاء الأميركي مقارنة بعهد الرئيس السابق جو بايدن، مع اختلاف أولويات إدارة دونالد ترامب، ما يجعل الدول الأوروبية أقل استعداداً لتحمل تبعات صدام مباشر مع روسيا. لكن ثمة بُعداً آخر للهجمات، يتعلق بالضغط على الاقتصاد الأوكراني. فالسفن المستهدفة تتحرك قرب ممرات حيوية لتصدير الحبوب، فيما ترتفع كلفة التأمين على الملاحة في المنطقة، بما يضاعف الضغوط على التجارة الأوكرانية.

تحذيرات روسية من توسيع الحرب

من جهته، يعتبر الدكتور في القانون والعلاقات الدولية، بشارة صليبا، في حديث لـ"النهار"، أن موسكو حذرت مراراً من استمرار التصعيد، ودعت إلى تسوية سياسية تراعي مصالحها الأمنية وتقوم على حياد أوكرانيا. وبرأيه، فإن الرهان الأوروبي على إضعاف روسيا اقتصادياً وعسكرياً لم يحقق أهدافه، في ظل توسّع إنتاجها العسكري واستمرار اعتماد كييف على الدعم الغربي.

ويحذر صليبا من أن استهداف المنشآت والبنية التحتية الروسية بدعم أوروبي قد يدفع موسكو إلى توسيع ردودها، وصولاً إلى استهداف منشآت عسكرية داخل دول أعضاء في الناتو. ولا يستبعد صليبا احتمال توجيه ضربة عسكرية تكتيكية حاسمة، لكنه يستبعد حدوث ذلك قريباً، مع استمرار قدرة روسيا على ممارسة الضغط داخل الساحة الأوكرانية.

في المقابل، يرفض خبير السياسة الروسية والدولية، الدكتور حسام العتوم، في تصريح لـ"النهار"، فرضية سعي موسكو إلى مهاجمة الناتو، مؤكداً أن "روسيا تدافع عن سيادتها ولا تهاجم من أجل الهجوم". ويستشهد بتحذيرات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من تحركات الحلف في منطقة أوراسيا، مشيراً إلى أن موسكو تدرك حجم التهديدات، لكنها لا تتعجل اتخاذ قرار بالمواجهة المباشرة.

وبين الشكوك في هوية منفذي الهجمات، والحذر الأوروبي من توسيع الحرب، يجد الناتو نفسه أمام معادلة معقدة: حماية الملاحة وردع التهديدات دون التورط في صدام مع روسيا. لكن استمرار ضرب السفن يرفع احتمال وقوع حادث تتجاوز تداعياته حدود البحر الأسود.

شارك الخبر: