لبنان
سياسة

معارك تعز تثير مجددًا قضية الجنوب مع عودة الزبيدي: ما هي التطورات القادمة؟

النهار١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٤ ص0 مشاهدة
معارك تعز تثير مجددًا قضية الجنوب مع عودة الزبيدي: ما هي التطورات القادمة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "معارك تعز تُعيد ملف الجنوب إلى الواجهة... ماذا بعد عودة الزبيدي؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع تصاعد حدة المعارك في تعز وظهور رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي مجددًا على الساحة، تتجدد التساؤلات حول مستقبل القضية الجنوبية وحسابات القوى المناهضة للحوثيين، وإمكانية إعادة تشكيل التحالفات القائمة.

في ظل احتدام المعارك حول تعز وعودة عيدروس الزبيدي للظهور بعد غياب دام عشرة أشهر، يعود النقاش حول موازين القوى داخل المعسكر المناهض للحوثيين ومستقبل القضية الجنوبية. هل ستفتح التطورات العسكرية الباب أمام إعادة ترتيب التحالفات السياسية، أم أن الخلافات المستمرة ستظل عائقًا أمام أي تقارب؟

وقد كثّف الحوثيون من ضغوطهم على محيط تعز، وتمكنوا من السيطرة على مواقع جديدة في عدة محاور. في المقابل، نزح حوالي 80 ألف شخص من المدينة ومحيطها بسبب تصاعد القصف وتدهور الأوضاع الإنسانية. وقد حذرت الأمم المتحدة من أن اتساع نطاق القتال وقطع الطرق يعيقان وصول المساعدات إلى مئات الآلاف من السكان.

عودة الزبيدي: رسائل سياسية وحسابات عسكرية

بالتزامن مع التصعيد الميداني، ألقى الزبيدي خطابًا متلفزًا دعا فيه إلى "تعبئة شعبية عامة" لدعم القوات الجنوبية في مواجهة الحوثيين، مجددًا تأكيده على مشروع استعادة دولة الجنوب السابقة. ويرى المحلل السياسي اليمني أحمد هاشم السيد أن السعودية قد تجد لاحقًا مساحة للتعامل مع المجلس الانتقالي كجزء من أي حوار سياسي أوسع، خاصة إذا أظهر المجلس تجاوبًا فعالًا في الحشد لمواجهة الحوثيين. ويلفت السيد إلى أن ظهور الزبيدي هذه المرة حمل رسالة مختلفة، حيث اتسم بـ"الصيغة الدبلوماسية التصالحية" أكثر من العسكرية، في محاولة لفتح صفحة جديدة مع الرياض. ويأتي هذا التوجه في سياق التحولات داخل المعسكر الجنوبي، مع بروز عبدالرحمن المحرمي، عضو مجلس القيادة الرئاسي وقائد ألوية العمالقة الجنوبية، كشخصية ذات ثقل عسكري بارز في هذا المعسكر.

لكن الصحافي حمود هزاع يقدم قراءة أكثر تحفظًا، مرجحًا أن تتعامل الرياض مع ظهور الزبيدي بـ"التجاهل السياسي" في المرحلة الحالية، مع مراقبة أي حشد مسلح قد يؤدي، من وجهة نظرها، إلى إرباك المعركة ضد الحوثيين. ويحذر هزاع من أن عودة الزبيدي قد تفتح الباب أيضًا أمام خلافات داخل المجلس الانتقالي نفسه، معتبرًا أن أي تغيير في الموقف السعودي سيظل مرتبطًا بمسار الحرب وطبيعة العلاقة بين الزبيدي والمحرمي. وقد تمتد انعكاسات هذه التطورات، بحسب تقديره، إلى مجلس القيادة الرئاسي وبنية الشرعية اليمنية وترتيباتها السياسية.

ما الذي يحسم حسابات الرياض؟

في المقابل، يرى الناشط السياسي خالد محسن الكثيري أن التطورات الميدانية قد تدفع السعودية إلى إعادة تقييم رهاناتها داخل المعسكر المناهض للحوثيين في اليمن، خاصة في ظل ما يعتبره تعثرًا لبعض القوى في الشمال أمام الضغط الحوثي. ويقرأ الكثيري خطاب الزبيدي باعتباره "رسالة تصالحية" إلى الرياض، لافتًا إلى أن توقيته، بالتزامن مع ذكرى ثورة 14 تشرين الأول/أكتوبر وتصاعد القتال حول تعز، يعكس محاولة للعودة إلى المشهد عبر الانخراط في مواجهة الحوثيين، إلى جانب التمسك بالقضية الجنوبية. وبحسب الكثيري، فإن أي تفاهم محتمل بين الرياض والزبيدي قد يقوم على معادلة تجمع بين أولوية مواجهة الحوثيين وتأمين باب المندب، وإبقاء القضية الجنوبية حاضرة في أي تسوية سياسية لاحقة.

وبين هذه القراءات المتباينة، تعيد معركة تعز طرح سؤال حول قدرة التطورات الميدانية على التأثير في التحالفات السياسية داخل المعسكر المناهض للحوثيين، ومدى إمكان تجاوز الخلافات التي برزت مطلع العام. وحتى الآن، لا توجد مؤشرات رسمية تؤكد حصول مصالحة سعودية مع الزبيدي، لكن عودة الحديث عن اتصالات معه تطرح تساؤلات عن انعكاسات الضغط الحوثي على العلاقات بين القوى المناهضة للجماعة، وما إذا كانت ضرورات الميدان ستفتح المجال أمام تفاهمات سياسية جديدة.

شارك الخبر: