بعد 5 أشهر من الخلافات: حكومة الزيدي تتشكل وسط أزمة مالية وتحديات المحاصصة


هذا الخبر بعنوان "5 أشهر لتقاسم الحقائب... هل تصمد تفاهمات الزيدي أمام أزمة المال؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد خمسة أشهر من الخلافات العميقة، أقرّ البرلمان العراقي تشكيلة حكومة علي الزيدي، حيث تمت المصادقة على 11 وزيراً وثلاثة نواب لرئيس الوزراء. يأتي هذا التشكيل في ظل أزمة مالية خانقة تثير تساؤلات حول قدرة التفاهمات السياسية على الصمود أمام تحديات الإنفاق والإصلاحات الاقتصادية.
صوّت مجلس النواب، مساء الخميس 15 تشرين الأول/أكتوبر 2026، على استكمال معظم التشكيلة الوزارية، في جلسة بدأت بتأخير تجاوز ساعتين، وشهدت منع الصحافيين من دخول مبنى المجلس. وشمل التصويت تعيين وزراء جدد في حقائب هامة مثل الداخلية (ياسر صخيل المالكي)، والدفاع (نايف الشمري)، والتخطيط (قتيبة غازي مجيد حميد)، والتعليم العالي والبحث العلمي (حيدر الحسيني)، والثقافة (ياسين العيثاوي)، والإعمار والإسكان والبلديات العامة (ريباز حملان)، والعمل والشؤون الاجتماعية (محمد رعد الموسوي). كما تمت المصادقة على وزراء للشباب والرياضة (صفاء الكناني)، والاقتصاد الرقمي والحوكمة والعلوم والتكنولوجيا (محمد صاحب الدراجي)، والسياحة (علي الدخيلي)، ووزير دولة (محمد سمعان).
إلى جانب ذلك، أقر البرلمان تعيين محسن المندلاوي وليث الخزعلي ومحمد علي تميم نواباً لرئيس الوزراء، مع استحداث ثلاث وزارات جديدة وتوسيع الهيكل التنفيذي. ومع ذلك، بقيت وزارة الهجرة والمهجرين عالقة نتيجة خلاف سياسي بين الحزب الديموقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني والكتل المسيحية المدعومة من ريان الكلداني.
تكتسب التوسعة الحكومية حساسية إضافية في ظل الضغوط المالية التي تواجه بغداد، خصوصاً فيما يتعلق بتأمين الرواتب والنفقات التشغيلية وتمويل المشاريع الخدمية. وكان رئيس الوزراء علي الزيدي قد أعلن أن نوابه لن يتقاضوا رواتب أو مخصصات مالية، وسيعملون ميدانياً وفق توجيهاته. إلا أن هذا التعهد يثير تساؤلات حول الكلفة الإدارية للمناصب الجديدة واحتمالات تداخل صلاحياتها.
من جانبه، اعتبر النائب عن الإطار التنسيقي قصي عباس أن استكمال التشكيلة يمثل خطوة مهمة للانتقال إلى العمل التنفيذي وتسريع تنفيذ المنهاج الحكومي. وشدد على ضرورة مراجعة أولويات الإنفاق العام وترشيد النفقات وتوجيه الموارد نحو الاحتياجات الأساسية، مع توضيح مهام الوزارات والمناصب المستحدثة.
في المقابل، يرى أستاذ العلوم السياسية خالد العرداوي أن استكمال التشكيلة الوزارية في ظل استمرار المحاصصة الحزبية والطائفية لا يضمن تشكيل حكومة قادرة على معالجة الأزمات. ويعتبر أن المفاوضات التي استمرت خمسة أشهر بشأن توزيع الحقائب تكشف حجم الصراع على المواقع الحكومية، فيما كان يفترض استثمار هذه الفترة في الاتفاق على برنامج واضح لمعالجة الأزمات المتراكمة. ويحذر العرداوي من اعتبار التصويت البرلماني نهاية للخلافات السياسية، مشيراً إلى أن استمرار النزاع بشأن وزارة الهجرة يكشف أن بعض التفاهمات لا تزال غير محسومة.
تواجه حكومة الزيدي تحدياً يتمثل في تحويل توافقات التشكيل إلى قرارات تنفيذية، وقد تكشف الخلافات بشأن توزيع الموارد والإصلاح الإداري مدى تماسك التحالف الحكومي، بعدما استغرق التوصل إلى صيغته الحالية خمسة أشهر.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة