لبنان
سياسة

المجلس العدلي اللبناني: بين اتهامات التسويف وإنجازات القضايا الأمنية الكبرى

النهار١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:٣٨ م0 مشاهدة
المجلس العدلي اللبناني: بين اتهامات التسويف وإنجازات القضايا الأمنية الكبرى

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل تحال متفجرات "حزب الله" على المجلس العدلي؟ عيسى الخوري لـ"النهار" يعرض إنجازات مجلس متّهم بالتسويف" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يثور الجدل مجدداً حول دور المجلس العدلي في لبنان، وذلك على خلفية ضبط شحنة متفجرات تعود إلى "حزب الله" في منطقة ضهر البيدر، وما يتردد عن بحث وزير العدل إحالة الملف عليه. لطالما ارتبط اسم المجلس العدلي باتهامات التأخير والمماطلة في معالجة القضايا، خصوصاً تلك ذات الأبعاد السياسية والأمنية التي قد تمتد سنوات طويلة. ورغم تكرار الانتقادات، إلا أن هناك أحكاماً صدرت في قضايا بالغة الخطورة تطلبت جهوداً استثنائية لتجاوز تعقيداتها.

لا يمكن اختزال عمل مؤسسة قضائية كاملة في الملفات العالقة فقط، فهذا يتجاهل جانباً مهماً من سجلها. يتطلب تقييم أداء المجلس التمييز بين التأخير الذي يستدعي المساءلة، والتعقيدات التي تفرضها طبيعة القضايا، والأحكام التي صدرت فعلاً بعد استكمال الإجراءات القانونية.

في هذا السياق، يستعرض الرئيس السابق للمجلس العدلي، أنطوني عيسى الخوري، في حديث لجريدة "النهار"، أبرز الملفات التي نظر فيها المجلس خلال فترة رئاسته. من بين هذه الملفات تفجيرا حافلتي الركاب في عين علق، وجريمة قتل زياد قبلان وزياد الغندور، وحوادث مخيم نهر البارد. هذه القضايا ارتبطت بمرحلة أمنية مضطربة، وفرضت على القضاء مسؤولية تحديد المسؤوليات وإصدار الأحكام.

في قضية عين علق، التي وقعت في 13 شباط 2007، صدر الحكم في 20 آذار 2015، وشمل الإعدام للمتهمين الرئيسيين والأشغال الشاقة لآخرين. أما جريمة الزيادين، التي وقعت في 26 نيسان 2007، فقد صدر الحكم فيها بتاريخ 9 كانون الثاني 2015، متضمناً عقوبات متفاوتة وإبطال ملاحقات عن بعض المتهمين.

قضية مخيم نهر البارد شكلت تحدياً استثنائياً بحجمها، حيث شملت نحو 458 متهماً. وأوضح عيسى الخوري أن المحاكمات واجهت صعوبات أمنية وإجرائية، منها اضطرابات في سجن رومية وامتناع بعض الموقوفين عن المثول أمام المجلس. لتجاوز هذه العقبات، لجأ المجلس إلى تفريع الملفات، مما سمح بمتابعة محاكمات الحاضرين قبل إحضار الممتنعين.

تنوعت الأحكام الصادرة في قضية نهر البارد بين الإعدام، والأشغال الشاقة المؤبدة والمؤقتة، والسجن، وصولاً إلى البراءة في حالات عدم كفاية الأدلة. ووفقاً للمعلومات، صدرت أحكام نهائية في 22 ملفاً متفرعاً من قضية نهر البارد. كما ارتفع معدل إنتاجية المجلس خلال عامي 2013 و2014 إلى 17 حكماً سنوياً، مقارنة بالمعدل العام الذي كان خمسة أحكام.

يؤكد عيسى الخوري أن هذه الأرقام، رغم أنها تعود لمرحلة محددة، تظهر أن سجل المجلس العدلي لا يقتصر على الملفات التي طال انتظار البت فيها. فالتأخير في بعض القضايا لا يلغي الإنجازات المتحققة في قضايا أخرى.

تتصل القضايا المحالة على المجلس العدلي غالباً بجرائم خطيرة، وتتطلب استجوابات ومناقشة أدلة ومرافعات، فضلاً عن معالجة الدفوع والطلبات الإجرائية. هذه التعقيدات لا ينبغي أن تكون تبريراً مفتوحاً للتأخير، فالمحاكمة العادلة تتطلب البت في القضايا ضمن مهلة معقولة. لذا، فإن تقييم أداء المجلس يجب أن يستند إلى معايير واضحة تشمل عدد الملفات المنجزة، والمدة المستغرقة، وأسباب التأخير، والإمكانات المتاحة للمؤسسة.

شهادة عيسى الخوري تعيد طرح السؤال حول الصورة النمطية للمجلس العدلي. فالإنجازات لا تبرر التأخير، لكن التأخير لا يمحو الإنجازات. المطلوب هو مراجعة موضوعية لأداء المجلس تستند إلى الوقائع والنتائج، بدلاً من الإدانة أو التبرئة الشاملة.

شارك الخبر: