باريس تغرق في العنف والفوضى: احتجاجات طلابية ومجموعات "البلاك بلوك" تشعل الشوارع


هذا الخبر بعنوان "بالفيديو - باريس على وقع العنف والفوضى: احتجاجات طلابية و"قمصان سود"" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت العاصمة الفرنسية باريس يوماً عصيباً اتسم بتصاعد الاحتجاجات الطلابية التي تحولت في بعض الأحيان إلى مشاهد عنف وتخريب ونهب. انتشرت قوات الشرطة بكثافة في محاولة لاحتواء الموقف، خاصة في محيط ساحة الجمهورية وشارع فولتير، حيث اختلطت مطالب الشباب الاجتماعية والتربوية بتحركات مجموعات راديكالية ترتدي الملابس السوداء. هذه التعبئة الطلابية تعد امتداداً لحركة احتجاجية تشهدها المدارس الثانوية الفرنسية منذ أسابيع، ولم تعد تقتصر على المطالبة بتحسين ظروف التعليم، بل أصبحت تعبيراً عن غضب أوسع لدى فئة من الشباب تجاه السياسات الحكومية والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.
تتميز هذه الاحتجاجات بوجود مجموعات من الشبان يرتدون الملابس السوداء، بعضهم يحمل الأعلام الفرنسية. وتبرز بشكل خاص مجموعات تُعرف باسم «البلاك بلوك»، التي تعتمد أسلوب التحرك الجماعي وإخفاء الوجوه، وترتبط في عدد من التظاهرات بأعمال تخريب ومواجهات مع قوات الأمن. هذا الوجود يزيد من صعوبة التمييز بين الطلاب الذين يتظاهرون سلمياً والعناصر التي تلجأ إلى العنف، مما يعقد مهمة الشرطة في السيطرة على تجمعات متحركة ومتفرقة.
في المقابل، يتهم بعض طلاب المدارس الثانوية الشرطة بممارسة القمع واستخدام القوة المفرطة، معتبرين أن التدخلات الأمنية لا تعالج أسباب الغضب بل تزيد من حدته. ويرى هؤلاء أن مطالبهم مشروعة وتمثل وسيلة للتعبير عن مخاوفهم من مستقبل التعليم وفرص العمل وتدهور الظروف المعيشية.
سياسياً، يبرز موقف جان لوك ميلانشون، زعيم حركة «فرنسا الأبية»، الذي يعتبر أن الصور المتداولة عن الاحتجاجات تعكس مطالب مشروعة، في قراءة تختلف عن التركيز الأمني على مشاهد العنف. وتكشف هذه المواقف عن انقسام سياسي حول طبيعة الحركة الاحتجاجية، حيث تدعم حركة «فرنسا الأبية» مطالب الطلاب وتدعو إلى وسائل نضال سلمية، بينما تتهمها أوساط سياسية بالتساهل مع بعض مظاهر العنف.
لم تقتصر الاضطرابات على باريس، بل امتدت إلى مدن أخرى مثل ليون ومرسيليا ورين وتولوز، وشهدت تظاهرات ومواجهات وأعمال تخريب. وقد سجلت السلطات ٢٧٢ توقيفاً في مختلف أنحاء فرنسا. استخدمت الشرطة في باريس الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المحتجين الذين ألقى بعضهم المقذوفات والألعاب النارية.
تأتي هذه الأحداث بعد أسابيع من المواجهات العنيفة في المدارس الثانوية، والتي أسفرت عن إصابات خطيرة. وقد أثار فقدان فتى في الخامسة عشرة يده خلال احتجاج في مدينة لانس جدلاً واسعاً حول وسائل حفظ النظام، ودفع وزير الداخلية لوران نونيز إلى تعليق استخدام نوع من القنابل الصوتية.
تزداد خطورة هذه الأزمة في ظل الوضع الاقتصادي والمالي الفرنسي المتدهور، وارتفاع الدين العام وتزايد أعباء المعيشة. وتأتي هذه الاضطرابات قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية المقررة عام ٢٠٢٧، وفي نهاية الولاية الثانية للرئيس إيمانويل ماكرون، الذي يواجه اتساع الهوة بين السلطة وجيل من الشباب يشعر بأن مطالبه لا تجد استجابة كافية. إن ما تشهده فرنسا يعكس أزمة اجتماعية وسياسية عميقة، تختلط فيها مطالب إصلاح التعليم وتحسين القدرة الشرائية بالغضب من أداء الحكومة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة