لبنان
سياسة

حزب الله يكشف عن فخ في شحنة متفجرات ويرفع سقف المواجهة لتجنب محاكمته

النهار١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:٥٢ ص0 مشاهدة
حزب الله يكشف عن فخ في شحنة متفجرات ويرفع سقف المواجهة لتجنب محاكمته

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حزب الله" يزعم بوجود فخ في شحنة المتفجرات… ويرفع سقف المواجهة لعدم "محاكمته"" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يزعم حزب الله وجود فخ في شحنة متفجرات، ويرفع سقف المواجهة لتجنب محاكمته. يأتي هذا في ظل إدراك الحزب بأن الولايات المتحدة، بالتعاون مع قسم من السلطة اللبنانية، ترى في ضبط الشاحنة والتحفظ عليها فرصة لتقديم قيادة الحزب أو بعضها إلى القضاء عبر تجريمها بعد تجريم سلاحه.

وفور ضبط شاحنة المتفجرات على حاجز ضهر البيدر، سارع حزب الله، عبر مصادر وثيقة الصلة به، إلى الاتصال بالجهات الأمنية الرسمية المعنية، مؤكداً أن الشاحنة ومحتواها عائدة إليه وطالباً تسليمها. وبعد عدم تلقي رد إيجابي فوري، منح الحزب نفسه مهلة 48 ساعة للتوصل إلى تفاهم هادئ مع الجهات الرسمية قبل أن تتخذ القضية بعداً سلبياً.

وتذكر المصادر أن هذا النهج جاء مدفوعاً بأمرين: أولاً، إشارات ورسائل أولية من رأسي السلطة الأولى والثالثة تعبر عن رغبة في حوار هادئ مع الحزب لبدء مرحلة جديدة من العلاقات، بعد فترة توتر مستمرة منذ تبني السلطة لورقة توم براك والتفاوض المباشر مع إسرائيل. ثانياً، سردية متداولة في أوساط الحزب تفيد بوجود تفاهمات مزمنة بين الأجهزة الأمنية والدولة من جهة، والحزب من جهة أخرى، تقضي بتغاضي الدولة عن شحنات أسلحة ومتفجرات تصل تباعاً للمقاومة، والتي سجل مرور بعضها في الأشهر الماضية قادمة من البقاع إلى بيروت والجنوب.

عندما لجأ رئيس الحكومة شخصياً إلى التصعيد حيال الشحنة، مصحوباً بحملة سياسية وإعلامية واسعة حول مخاطرها، أدركت قيادة الحزب أن هناك "مكمناً" أُعدّ بدقة لاستدراجه إلى مواجهة جديدة أكثر ضراوة. وازداد هذا الاقتناع بدخول الرئاسة الأولى على خط "تضخيم" الواقعة، عبر تضخيم نبأ الاتصال الهاتفي بين الرئيس جوزف عون ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والذي بدا فيه عون "مستسلماً" للمشيئة الأميركية. كما زاد من هذا الاقتناع ارتفاع أصوات تطالب بقفل أبواب المعالجة عبر نقل القضية إلى المجلس العدلي، في محاولة واضحة لتجريم قيادة الحزب ودفع الأمور نحو الأسوأ.

ما عمّق اقتناع الحزب بأن السلطة تستعد لمنازلة قد تكون حاسمة هو ارتفاع الضغوط الخارجية، لا سيما الأميركية، على السلطة، باتهامها بالعجز والتلكؤ عن الدخول في مواجهة حاسمة مع الحزب لتجريده من آخر عناصر قوته. كما أن الرئاستين الأولى والثالثة كانتا في حاجة ماسة إلى ما يعطي فشل مسار التفاوض الدبلوماسي مع الإسرائيلي ما يرد عنهما تهمة إخفاق خياراتهما، فوجدتا فرصتهما الضالة في تضخيم قضية الشاحنة. وبناءً على هذه المعطيات، فسّر الحزب الأمر كقرار من السلطة بالذهاب إلى معركة "كسر إرادة وتكسير عظام" معه.

ليس خافياً أن موجات "التصادم" بين الحزب والسلطة الحالية بدأت باكراً، ولوّح الحزب بخيار الشارع في مرات عدة، ورمى بقفاز التحدي أمام الحكومة منذ حادثة طريق المطار، وصولاً إلى حادثة إضاءة صخرة الروشة، ثم تظاهرات واعتصامات عابرة في وسط العاصمة وقبالة السرايا الحكومية، واستعراضات قوة أخرى. وبعد كل جولة، كانت السلطة تخرج باستنتاج مفاده أن مقدرات الحزب باتت قاصرة عن فرض مشيئته على الحكومة، وفي مقدمتها إلغاء المقررات الحكومية التي "جرّمت" سلاحه.

لذا، كان الحزب مجبراً هذه المرة على وضع خطة رد ودفاع صلبة. وبعد مناقشة خيارات، استقر الرأي على أن يخرج النائب حسن فضل الله شخصياً من منبر مجلس النواب ليدلي بموقف حازم، والذي فرض نفسه على المشهد السياسي بعد موجة من ردود الفعل. أبرز ما في البيان هو إقرار الحزب بأن الشاحنة المضبوطة عائدة له، وأنها استُحضرت من البقاع كجزء من عمليات الاستعداد للمواجهة مع الإسرائيلي. والأهم، أن البيان أفصح عن توجه الحزب "للمواجهة والاستعداد للتصدي بكل الخيارات المتاحة للهجمة المتجددة" التي تستهدفه، مؤكداً "لن نتساهل مع أيّ استهداف من أيّ جهة تنفذ المطالب الأميركية ضد مقاومتنا".

ولأن الحزب على بيّنة من أن الأميركي وقسماً من السلطة يجدون الفرصة مؤاتية ليكون ضبط الشاحنة والتحفظ عليها مقدمة لسوق قيادة الحزب أو بعضها إلى القضاء، فإن ذروة التحدي من جانبه تجسدت عندما لوّح فضل الله بالمضي إلى أقصى الخيارات بحديثه عن "الحملة التحريضية ضد المقاومة ومجتمعها والتهديد بملاحقة المقاومين والتلويح بتحويل القضية إلى المجلس العدلي، وإن مثل هؤلاء (المقاومين) لا يأبهون بكل التداعيات والمخاطر التي لا أحد فيها يعرف أين يصبح البلد".

ووفق خلاصة موقف لدى جهات على صلة بالحزب، فإن بيان فضل الله هو بمثابة خطوة أولى يضع فيها الحزب كل النقاط على الحروف ويؤكد استعداده لكل الاحتمالات، ما لم يصب بعض الماء على الرؤوس الحامية لتكف عن الانسياق في الرهانات المتهورة. وعندها، يعاد الاعتبار إلى كل تجارب التصدي السابقة فتوضع على الطاولة وتسقط كل الخطوط الحمر، لأن قرار الحزب بالمضي في مواجهة الإسرائيلي فوق كل الاعتبارات والتهديدات. ومع هذا، تؤكد تلك المصادر أن الحزب لم يوصد الباب بعد أمام خيارات الحوار والتفاهم، ولكن على أسس يعرفها جميع المعنيين.

شارك الخبر: