تنويه
هذا الخبر بعنوان "أميركا والحرب... حين يتوقف مصير قوّة عظمى على مسمار" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مثل شعبي لبناني، يُقال "واقف على صوص ونقطة"، وهو كناية عن وضع هشّ ومعرّض للانهيار. يُعتقد أن كلمة "صوص" قد تكون مشتقة من اللغة السريانية "صيصو" وتعني المسمار. اليوم، تبدو مكانة الولايات المتحدة كقوة عسكرية عظمى معلّقة على "مسمار"، وإن كان هذا "المسمار" مختلفاً تماماً عن المسامير التقليدية في شكله، سرعة إنتاجه، وتكلفته التي تصل إلى نحو ألف دولار. هذا "المسمار" هو في الواقع "لولب كروي دقيق" يُستخدم في صناعة الطائرات وصواريخ "باتريوت" والروبوتات.
في الحروب، غالباً ما تحمل التطورات التكنولوجية نقاط اختناق. فالتكنولوجيا تتقدم عادة بإضافة تعقيدات، ومع كل تعقيد، تصبح صناعة المكونات عرضة لنقاط اختناق عند اشتداد التنافس العالمي عليها. يُقال الكثير عن صعوبة إعادة مخزونات الصواريخ الدفاعية الأميركية إلى مستوياتها السابقة للحرب على إيران في المدى المنظور. وتقرير صحيفة "نيويورك تايمز" يكشف مفاجأة أخرى: هذا اللولب، المسؤول عن تحويل الحركة الدائرية إلى خطية، يلعب دوراً حاسماً في توجيه زعانف الصاروخ بدقة نحو أهدافه. المشكلة لا تقتصر على تجميع مكونات المنظومة البرمجية التي توجه الصاروخ، مثل "الباحث الراداري النشط" وبرامج الملاحة الأخرى، بل تمتد إلى المكونات المادية.
يحتوي كل مشغّل صاروخ "باتريوت" على لولب كروي بدقة تصل إلى جزء من مئة من سماكة شعرة الإنسان، مما يتطلب أكثر من مورد متخصص في تصنيعه. هذا الوضع يؤدي إلى انتظار الصناعات الصاروخية الدفاعية لمدة عام تقريباً للحصول على هذه المكونات.
خلال الحروب الماضية، كان التنافس على المكونات المتطورة محتدماً أيضاً، وإن اختلفت معاييره. في شباط/فبراير 1942، استولت قوات بريطانية خاصة على مكونات رادار نازي في فرنسا ضمن "عملية بايتينغ". وعند محاولة البريطانيين هندستها عكسياً، واجهوا صعوبات بسبب دقة النظام التي فاقت القدرة الصناعية البريطانية آنذاك. ومع ذلك، تمكنت البنية التحتية الحربية للمملكة المتحدة من تعزيز طاقتها الإنتاجية بسرعة، وطورت البلاد المغنطرون التجويفي لتحسين جودة راداراتها، ونقلتها إلى الولايات المتحدة لتشجيعها على توسيع إنتاجه. في صناعة السفن أيضاً، تفوقت بريطانيا على الولايات المتحدة حتى منتصف الحرب العالمية الثانية تقريباً، حيث كان إنتاج العامل البريطاني من الفولاذ للسفن التجارية ضعف نظيره الأميركي.
خلال نحو ثمانين عاماً، انقلب الوضع تماماً. أصبحت البنية التحتية التصنيعية الغربية، بما فيها البريطانية، ضعيفة وبطيئة جداً لمواكبة متطلبات الحروب الحديثة. الوضع في أميركا أفضل نسبياً. ولحسن الحظ، تواجه الصين مشكلة مشابهة في تصنيع هذا النوع من اللولبيات، إذ تستورد نحو 90% منها من اليابان وأوروبا، بحسب "نيويورك تايمز".
بشيء من المبالغة الرمزية، يبدو أن مصير قوى عظمى يتوقف على "مسمار".
أخبار ذات صلة
سياسةالمتحدث باسم الجيش الإيراني: على أمريكا قبول الحقائق وتحمل التكاليف ومغادرة المنطقة
سياسةعراقجي يجري اتصالات مع قائد الجيش الباكستاني لبحث سبل احتواء التصعيد الإقليمي
سياسةنتنياهو يتجنب الاطلاع على تحقيقات 7 أكتوبر ويتجاهل دعوات الجيش لمناقشتها
سياسة
