لبنان
سياسة

من حرب اليمن إلى الدفاع عن الرياض: كيف تبدلت حسابات مصر الاستراتيجية؟

النهار١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٢٦ ص0 مشاهدة
من حرب اليمن إلى الدفاع عن الرياض: كيف تبدلت حسابات مصر الاستراتيجية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من حرب عبد الناصر إلى تعهد السيسي... كيف تغيرت حسابات مصر في اليمن؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

منذ حرب اليمن في الستينيات، حيث قدم جمال عبد الناصر دعماً للجمهوريين ضد الملكيين المدعومين من السعودية، وصولاً إلى إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي استعداد بلاده للدفاع عن الرياض في وجه هجمات الحوثيين، يستعرض هذا التقرير التحول في العلاقات العسكرية بين مصر والسعودية، ويكشف عن كواليس التدخل المصري السابق وحدود أي مشاركة عسكرية مستقبلية.

قبل أكثر من ستة عقود، وتحديداً في عام 1962، أرسلت مصر قوات إلى اليمن لدعم الجمهوريين في صراعهم ضد الملكيين الذين كانت السعودية تدعمهم. اليوم، تقف القاهرة معلنة استعدادها للدفاع عن المملكة ضد هجمات الحوثيين، وهو تحول تاريخي يعكس تغيّر التحالفات والموازين الأمنية في المنطقة. وقد ربط الرئيس السيسي، في تصريحاته الأخيرة، أي تحرك للدفاع عن السعودية بطلب رسمي من الرياض، مؤكداً جاهزية مصر لتقديم المساعدة اللازمة. كما دعا مجلس النواب المصري إلى جلسة طارئة لبحث تفويض يتيح التحرك العسكري عند الضرورة، مع التأكيد على أن مصر لا تنوي مهاجمة أي طرف.

جاءت تصريحات السيسي عقب الهجمات التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي ومنشآت نفطية سعودية. يستعيد التقرير تفاصيل التدخل العسكري المصري في اليمن، بدءاً من حرب الستينيات ضد الملكيين المدعومين من الرياض، وصولاً إلى التعاون العسكري الحالي بين البلدين، محللاً دوافع هذا التحول وحدود أي تدخل مصري محتمل في الوقت الراهن.

حلفاء قبل الحرب: في نيسان/أبريل 1956، وقع جمال عبد الناصر والملك سعود والإمام أحمد بن يحيى اتفاق دفاع مشترك في جدة، وكانت مصر تتولى تدريب قوات الإمام. لكن سقوط الحكم الإمامي بعد ست سنوات قلب موازين الحلفاء، لتجد القاهرة والرياض نفسيهما على طرفي نقيض في الصراع اليمني. ففي 26 أيلول/سبتمبر 1962، أطاح ضباط يمنيون بقيادة عبد الله السلال بالحكم الإمامي وأعلنوا قيام الجمهورية. نجا الإمام محمد البدر، الذي نظم أنصاره مقاومة مسلحة بدعم سعودي، بينما انحازت القاهرة إلى جانب الجمهوريين، ووقعت معهم اتفاق دفاع في تشرين الأول/أكتوبر من العام نفسه. لم تكن الثورة اليمنية من تدبير مصر، بل سبقتها محاولات يمنية لإصلاح الحكم الإمامي أو إسقاطه.

دوافع مصرية وتدخلات خارجية: كانت للقرار المصري دوافع تتجاوز مجرد حماية النظام الجمهوري. فبعد انفصال سوريا عن الجمهورية العربية المتحدة عام 1961، رأى عبد الناصر في الثورة اليمنية فرصة لتعزيز مشروعه القومي وتوسيع نفوذ مصر في منطقة باب المندب وخليج عدن، التي كانت لا تزال تحت الحكم البريطاني.

حرب استنزاف وتدخلات سرية: أرسلت مصر في البداية قوة محدودة، ارتفع عدد جنودها إلى نحو 70 ألفاً بحلول عام 1965، وفقاً لدراسة أكاديمية من جامعة كامبريدج. واجه الجيش المصري في المرتفعات مقاتلين ملكيين استفادوا من وعورة التضاريس والإمدادات القادمة عبر الحدود السعودية. وشملت المهمة المصرية، إلى جانب القتال، تدريب كوادر يمنية والمساعدة في إدارة مؤسسات مدنية. لم يقتصر دعم الملكيين على الرياض، فقد وثق المؤرخ كلايف جونز عمليات بريطانية سرية وشبكات مرتزقة، شاركت فيها إسرائيل بدعمها. وذكر الباحث بروس ريدل أن طائرات إسرائيلية أسقطت إمدادات للملكيين في عمليات هدفت إلى إبقاء الجيش المصري منشغلاً بعيداً عن جبهته مع إسرائيل. ومع خشية واشنطن من امتداد الحرب إلى الأراضي السعودية، نشرت الولايات المتحدة ثماني مقاتلات في المملكة عام 1963 ضمن عملية

شارك الخبر: