السلطة المطلقة: بين المفهوم الدستوري والواقع اللبناني


هذا الخبر بعنوان "السلطة سلطة مطلقة وغير مقيدة أو لا تكون سلطة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستند مبادئ العلوم السياسية إلى تعريف للسلطة بمفهومها الشرعي والعلمي والديمقراطي والدستوري بأنها "الحق القانوني والمشروع لممارسة النظام والحكم والقوة وإصدار القوانين والقرارات وإلزام الأفراد بها لضمان حسن سير الانتظام والاستقرار في الدولة والمجتمع وإدارة الشؤون العامة".
في سياق سلطة القانون، ترى مراكز الأبحاث أن القانون الشرعي يمتلك سلطة على الشعب عامة والمواطنين خاصة عندما يستمد شرعيته من المبادئ العامة، مرتكزاً على مبدأين أساسيين: الشرعية والمساواة أمام القانون. قانونياً، يشير الحديث عن مبدأ الشرعية في نطاقه الواسع إلى سيادة القانون، أي خضوع جميع الأشخاص، سواء كانوا من القانون الخاص أو العام، للقواعد القانونية السارية في الدولة. أما الشرعية فهي فكرة تحمل في طياتها معنى العدالة وما يجب أن يكون عليه القانون، وتُعدّ أحد أهم المكونات الأساسية لدولة القانون، وتعني سيادة حكم القانون أو الخضوع للقواعد القانونية القائمة في المجتمع.
يعتبر العلم السياسي أن الأفراد ملزمون بالخضوع للقانون في الدول باعتباره القاعدة الملزمة التي تنظم السلوك وتضمن استقرار المجتمع وحماية الحقوق والحريات العامة. وتتمحور أساليب الخضوع حول نقطتين رئيسيتين: الامتثال الاختياري للمواطن، حيث يلتزم بالقانون عن قناعة بأهميته واحترامه للقيم الأخلاقية والرغبة الصادقة في مصلحة المجتمع، والامتثال الإجباري، أي التزام المواطن خوفاً من أي جزاء تفرضه السلطة القضائية عند مخالفة القواعد. وتكمن أهمية خضوع المواطنين للقانون في تحقيق الأمن والاستقرار وتنظيم سير المرافق العامة.
يجب على أي نظام سياسي قائم وفقاً للقواعد الديمقراطية الدستورية، من حيث النهج والممارسة، أن يخضع لمبدأ خضوعه للقانون، وهي قاعدة دستورية أساسية تفرض على جميع سلطات الدولة (التشريعية، التنفيذية، القضائية، الإجرائية، الأمنية) وحتى الحاكم، العمل وفقاً لأحكام القانون والدستور دون أي تمييز أو استثناء. إن أهم ما يميز الدولة القانونية السيدة عن غيرها هو كونها خاضعة للقواعد القانونية الدستورية في جميع أنشطتها. ولتجسيد دولة القانون حقيقة، يجب توفر ضمانات أساسية منها: وجوب احترام الدستور، تدرج القواعد القانونية والالتزام بها نصاً ونهجاً وتطبيقاً، مبدأ تطبيق العدالة بين كل المكونات، سيادة القانون على الإقليم المعترف به، الاعتراف بالحقوق والحريات العامة، وتنظيم الرقابة القضائية.
في الجمهورية اللبنانية، يُفتقد مبدأ خضوع بعض المواطنين للقانون أو ما يُعرف بسيادة القانون. والمنطق الدستوري القانوني يُلزم أي مواطن، مهما علا شأنه، بالخضوع للقانون بغض النظر عن منصبه أو خلفياته السياسية؛ وهو ملزم بالامتثال للقوانين السائدة وتطبيقها بالتساوي، بما معناه حصراً أن لا أحد فوق القانون، وأن القواعد القانونية هي المرجعية الأولى والأخيرة لتنظيم سلوك الأفراد وحل أي خلل قانوني يحدث.
تُدرج الأنشطة العسكرية المشبوهة أفعالها في نطاق القوانين الوطنية (على مستوى لبنان: قانون العقوبات وقانون القضاء العسكري)، وعلى مستوى القانون الدولي (القانون الدولي الإنساني وقانون النزاعات المسلحة) تحت مسميات جنائية واضحة ومحددة. وما حصل من تناقل أخبار عن نقل أسلحة، كناية عن حمولة متفجرات، من مناطق تحت سيطرة الدولة اللبنانية إلى مناطق أخرى هو بمثابة أعمال غير مشروعة تخرق مبادئ الضبط والربط العسكري اللبناني والدولي، ولا سيما بعد أن أقر أحد الرسميين عن ميليشيا حزب الله بملكية تلك المتفجرات. إن هذا الفعل يُعدّ خرقاً للقانون اللبناني وللقانون الدولي، ولا حاجة للفلفة الموضوع فهو أكبر من أن يُطوى أو يُهمل أو يُسيّس.
يستند هذا الخرق إلى المرسوم الاشتراعي ذي الرقم 137 الصادر بتاريخ 12 حزيران 1958 (قانون الأسلحة والذخائر) المواد: 76 – 77 – 78 – 79؛ قانون الأسلحة والذخائر الدولي هو الجزء الأساسي من قانون النزاعات المسلحة؛ اتفاقيات لاهاي 1899 و1907؛ بروتوكول جنيف لسنة 1925؛ اتفاقية حظر استخدام وتخزين وإنتاج ونقل الأسلحة المضادة للأفراد وتدميرها؛ اتفاقية أوتاوا 1997 (تتعلق بحظر الألغام الفردية)؛ اتفاقية الأسلحة الكيميائية 1993؛ اتفاقية الأسلحة البيولوجية 1972؛ معاهدة تجارة الأسلحة ATT 2013. وفقاً لنصوص هذه القوانين، يشكل استعمال الأسلحة خطراً جسيماً على المجتمعات، ويؤدي إلى عواقب كارثية تشمل الإصابات الجسدية البليغة والوفيات والآثار النفسية.
لهذا، فإن النظام السياسي اللبناني مطالب وفقاً للمواد الآتية: 49 (الفقرة الأولى) – 64 (الفقرة الأولى) – 65. والسلطة القضائية، وهي إحدى السلطات الثلاث التي تحكم لبنان، ولها الكيان المستقل وفقاً للمادة 20 من الدستور، مطالبة بإجراء المقتضى القانوني واتخاذ اللازم بشأن مخالفة نقل المتفجرات، باتخاذ التدابير الأمنية والقضائية الفورية، وإلا يمكن اعتبارها متواطئة ومقصرة ويوجب الأمر مساءلتها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة