لبنان
سياسة

جنوب لبنان تحت النار: سيادةٌ مُهددة واتفاقاتٌ بلا ضمانات حقيقية

النهار١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٨ ص0 مشاهدة
جنوب لبنان تحت النار: سيادةٌ مُهددة واتفاقاتٌ بلا ضمانات حقيقية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سيادةٌ تحت النار واتفاقاتٌ بلا ضمانات" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

منذ الثامن من تشرين الأول 2023، لم يعد العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان مجرد جبهة عسكرية، بل تحول إلى استهداف ممنهج للأرض والإنسان ومقومات الحياة، مما يثير تساؤلات جوهرية حول السيادة اللبنانية، وفعالية الاتفاقات الدولية، وقدرة المجتمع الدولي على منع إسرائيل من فرض وقائع ميدانية بالقوة. تتسع دائرة الاعتداءات لتشمل القرى الحدودية والبلدات الواقعة شمال نهر الليطاني، مما يؤدي إلى تفاقم الخوف والتهجير والدمار.

يعيش الجنوبيون معادلة قاسية: كيف يمكن العودة إلى الحياة الطبيعية وزراعة الأرض واستعادة المنازل في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية دون ضمانات حقيقية؟ تشير الأرقام الرسمية إلى كارثة إنسانية وبيئية واقتصادية؛ فوفقاً لوزارة الصحة العامة اللبنانية، بلغ عدد الشهداء 8920 شهيداً و30559 جريحاً حتى الأول من أيلول 2026. كما وثق تقرير المجلس الوطني للبحوث العلمية والمجلس الوطني للبحوث العلمية حتى 27 تشرين الثاني 2024، 14775 حادثة اعتداء، ونزوح أكثر من مليون شخص، واحتراق 2192 هكتاراً من الأراضي، وتضرر النشاط الزراعي في نحو 130 ألف هكتار.

الأخطر من حجم الدمار هو تحوله إلى سياسة معلنة، حيث نقلت وسائل إعلام عن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس حديثه عن تدمير أكثر من 60 قرية جنوبية و23000 منزل، وتهجير نحو 200 ألف شخص، واصفاً ما يجري بـ "نموذج غزة". هذه التصريحات تستدعي موقفاً لبنانياً ودولياً واضحاً، فاستهداف القرى والمنازل وتهجير السكان يتعارض مع قواعد القانون الدولي الإنساني التي تحظر استهداف المدنيين وتدمير الممتلكات المدنية.

في موسم قطاف الزيتون، تتجلى قسوة المأساة؛ فالمزارع الذي ينتظر عاماً كاملاً لجني ثمار أشجاره المعمرة، يجد نفسه مهدداً في حياته ورزقه. الزيتونة في الجنوب ليست مجرد محصول اقتصادي، بل هي ذاكرة العائلة وعلامة التجذر. وقد أكد وزير الزراعة السابق د. عباس الحاج حسن والمجلس الوطني للبحوث العلمية الأضرار الواسعة التي لحقت بالثروة الحرجية والنباتية والأشجار المثمرة، بما فيها الزيتون.

يبرز هنا السؤال الجوهري: ما جدوى الاتفاقات المعلنة برعاية دولية إذا استمرت الاعتداءات وسقط المدنيون ودُمّرت القرى؟ وما قيمة الرعاية الدولية إن لم تتحول إلى آليات تنفيذ ورقابة ومحاسبة وضمانات فعلية؟ إن أي اتفاق لا يوقف الاعتداءات، ولا يضمن الانسحاب من الأراضي المحتلة، ولا يؤمّن عودة السكان بأمان، يظل اتفاقاً منقوص النتائج.

إن جنوب لبنان أرض لبنانية ذات سيادة، وأهله مواطنون لا أرقام، وقراه ليست أهدافاً مفتوحة لإعادة رسم الجغرافيا بالقوة. المطلوب اليوم هو موقف دولي يُترجم إلى ضغط فعلي، ومراقبة جدية للانتهاكات، ومحاسبة للمسؤولين، وضمانات واضحة لوقف الاعتداءات وحماية المدنيين وعودة النازحين وإعادة إعمار القرى. فامتحان الاتفاقات الحقيقي يبدأ حين يُقتل مزارع في أرضه، أو يُهدم منزل فوق ذاكرة أصحابه، أو تُقتلع زيتونة من جذورها، عندها فقط يُعرف إن كانت الرعاية الدولية التزاماً لحماية السيادة والإنسان، أم مجرد عنوان سياسي يترك الجنوب وحيداً تحت النار.

شارك الخبر: