حزب الله: من الانكسارات الخارجية إلى التخبط الداخلي وفقدان الغطاء السياسي


هذا الخبر بعنوان ""الحزب" ينحدر بممارساته إلى الانفصام والتخُّبط" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يكشف حزب الله يوماً بعد يوم عن تدهور ممارساته، وذلك في أعقاب سلسلة من الهزائم التي تعرض لها على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي. جاءت هذه الهزائم بعد خوضه حروب إسناد لغزة وإيران، وخروجه منكسراً من سوريا بعد تغيير النظام وسقوط حليفه بشار الأسد. كما فشل في منع إسرائيل من احتلال مناطق وقرى وبلدات جنوبية بالكامل، وتهجير سكانها وقتل وجرح الآلاف منهم، وتدمير واسع النطاق للمنازل والبنى التحتية.
تجلت هذه الممارسات في رفض قرار الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة وحدها، وملاحقة من ينقل ويستعمل السلاح بدون ترخيص رسمي. كما حاول تعطيل مفاوضات لبنان المباشرة مع إسرائيل وعرقلة تنفيذ اتفاق الإطار برعاية أميركية. وتصاعد الأمر إلى التهجم على المسؤولين والتهديد المستمر باستعمال السلاح لقلب السلطة والسيطرة على الدولة، والتهديد بالاقتتال الداخلي والحرب الأهلية. إلا أن هذه التهديدات سقطت أمام إصرار الدولة على تنفيذ قراراتها والتصدي لمحاولات العبث بالأمن والاستقرار.
المفارقة المأساوية في أداء الحزب تتمثل في توقفه عن مقاومة الاحتلال الإسرائيلي نهائياً بعد سقوط موقع علي الطاهر الاستراتيجي بيد قوات الاحتلال مؤخراً، في آخر الهزائم التي لحقت بالحزب. فقد رفض الحزب تسليم الموقع للجيش اللبناني، وبدلاً من تدميره أمام إسرائيل، انتقل إلى الداخل اللبناني. وحاول تعطيل تنفيذ قرارات الحكومة، خاصة بعد مصادرتها لشحنة متفجرات عائدة للحزب، والتي استعمل الحزب مثيلاتها سابقاً في الاغتيال السياسي والأمني. كما منع ملاحقة تجار الأدوية المغشوشة، وكرر أسلوب عراضات الدراجات النارية الاستفزازية في شوارع العاصمة للتهويل على السلطة وتخويف اللبنانيين، وهي ممارسات سرعان ما اختفت خشية الملاحقة أو تصدي المواطنين لها.
يدرك الحزب، الذي يتصرف بعقلية عفا عليها الزمن، أن تكرار هذه الأساليب الترهيبية والتلويح بسلاحه الذي لم يستعمله ضد الاحتلال الإسرائيلي الذي يتواجد في الجنوب بلا رقيب، سيحمل مخاطر كبيرة. فقد فقد الحزب غطاءه السياسي الذي كان يحتمي به، سواء من تركيبة الدولة اللبنانية السابقة التي كان يهيمن عليها، أو من دول محور الممانعة التي سقطت تباعاً. كما أن موازين القوى السياسية والعسكرية لم تعد في صالحه لا في الداخل ولا في المنطقة.
الملاحظ أن حزب الله، رغم رفضه واعتراضه على قرارات الحكومة التي تحد من هيمنته، لم يسحب وزيريه من حكومة الرئيس نواف سلام. بل استمر في المشاركة بالحكومة حتى جلسة التصويت على الثقة في المجلس النيابي، حيث انسحب نواب الحزب وتجنبوا التصويت ضد سحب الثقة. هذا السلوك يعكس انفصاماً وتخبطاً سياسياً، ومساراً انحدارياً في ممارسات الحزب نحو الأسوأ.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة