لبنان
سياسة

كيت دوريان: السعودية تسعى لتنويع شراكاتها الأمنية بعيداً عن الاعتماد الكلي على واشنطن

النهار٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:٠٤ م0 مشاهدة
كيت دوريان: السعودية تسعى لتنويع شراكاتها الأمنية بعيداً عن الاعتماد الكلي على واشنطن

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كيت دوريَان لـ"النهار": "الرياض تسعى إلى عدم الاعتماد حصراً على واشنطن لضمان أمنها"" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل الهجمات المتزايدة على السعودية والاضطرابات التي تؤثر على حركة الملاحة البحرية وتضغط على أسواق الطاقة الخليجية، تحلل الصحافية والمتخصصة في شؤون الطاقة كيت دوريان تداعيات الصراع، وحدود التعاون الإقليمي، والخيارات الاستراتيجية المتاحة أمام الرياض. ترى دوريان أن الإمارات العربية المتحدة أظهرت استعداداً أكبر لمواجهة الاضطرابات بفضل استثماراتها في البنية التحتية للتصدير، بينما من المرجح أن تعزز السعودية أمن إمداداتها من الطاقة دون التخلي عن استراتيجية التنويع الاقتصادي. في هذا الحوار مع "النهار"، تتناول دوريان أيضاً التقارب بين الرياض وأبوظبي وتطور العلاقة السعودية الأميركية.

التعاون السعودي الإماراتي في مجال الطاقة والعلاقات الإقليمية:

تؤكد دوريان وجود تعاون قائم بالفعل بين السعودية والإمارات في مجال الطاقة، لا سيما عبر الربط الكهربائي ضمن شبكة مجلس التعاون الخليجي. لكنها لا تتوقع اتفاقات كبرى جديدة في قطاع الطاقة، نظراً لمواصلة الإمارات العمل على تحقيق أهدافها الخاصة، ومنها الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي. ويرتبط التقارب الحالي بشكل أساسي بالوضع في اليمن، حيث تحتاج السعودية إلى دعم الإمارات لتجنب مزيد من التصعيد. وقد أدى تراجع نفوذ أبوظبي لدى القوات المناهضة للحوثيين إلى تعقيد الوضع الميداني. ورغم أن مجلس التعاون الخليجي لم يكن يوماً كتلة متجانسة بالكامل، إلا أن الصراع الحالي يدفع الدول الأعضاء إلى إظهار مزيد من التضامن للحد من التداعيات الاقتصادية للاضطرابات الإقليمية، ويبقى السؤال حول استمرارية هذا التعاون بعد انتهاء الصراع.

تداعيات التصعيد الإقليمي على أسواق النفط واستقرار الإمدادات:

أظهرت الإمارات قدرة لافتة على التكيف بفضل استثماراتها طويلة الأمد في البنية التحتية للتصدير. بلغ إنتاجها من النفط الخام 3.91 ملايين برميل يومياً في أيلول/سبتمبر، بعد تراجع حاد في بداية الصراع. ويتيح خط الأنابيب الذي يربط حقول أبوظبي النفطية بالفجيرة، بطاقة 1.8 مليون برميل يومياً، نقل النفط مع تجاوز مضيق هرمز. ويجري حالياً إنشاء خط ثانٍ لرفع القدرة على التصدير عبر هذا المسار إلى 3.3 ملايين برميل يومياً. وتوضح دوريان أن السؤال اليوم لا يقتصر على كمية النفط التي يستطيع المنتجون استخراجها، بل يشمل أيضاً الكمية التي يمكنهم إيصالها فعلياً إلى الأسواق الدولية. وتبقى هامش المناورة لمنظمة أوبك محدوداً ما دامت صعوبات التصدير مستمرة.

تأثير الأزمة على الطموحات الاقتصادية السعودية ورؤية 2030:

أدارت السعودية الأزمة بصورة جيدة نسبياً، رغم أن الهجمات على منشآتها للطاقة كشفت بعض مواطن الضعف. وقد خضعت بعض المشاريع العملاقة الأكثر طموحاً للمراجعة وتقليص النطاق قبل اندلاع الصراع بسبب القيود المالية وإعادة ترتيب أولويات الاستثمار. ومن المرجح أن تستحوذ مسألة أمن الطاقة على حصة متزايدة من الاستثمارات، لا سيما في خطوط الأنابيب ومنشآت التخزين ومسارات التصدير البديلة. لكن ذلك لا يعني التخلي عن التنويع الاقتصادي، فالمملكة تستثمر في الغاز الطبيعي، وخصوصاً مشروع الجافورة، إلى جانب الطاقة المتجددة وتخزين الطاقة بالبطاريات. وتتوقع دوريان إعادة توجيه بعض الاستثمارات بدلاً من التخلي عن رؤية 2030، معتبرة أن الإمارات هي الأكثر تقدماً بين دول مجلس التعاون في تنويع مزيج الطاقة.

دور الولايات المتحدة في أمن الخليج وتنويع التحالفات السعودية:

تظل الولايات المتحدة شريكاً استراتيجياً أساسياً للسعودية، خصوصاً في مجال الدفاع، لكن الصراع الحالي كشف حدود هذه العلاقة. وعلى الرغم من الوجود العسكري الأميركي في الخليج، تعرضت منشآت الطاقة السعودية لهجمات ولم تُضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز. وتتمثل الأولوية السعودية اليوم في حماية البنية التحتية ومسارات التصدير. وتسعى المملكة أيضاً إلى تنويع شراكاتها، كما يظهر في تقاربها العسكري مع باكستان وتركيا، وعلاقاتها الاقتصادية وعلاقاتها في مجال الطاقة مع الصين. وتقول دوريَان: "تسعى الرياض إلى عدم الاعتماد حصراً على واشنطن لضمان أمنها". وسيحدد تطور الصراع وقدرة الولايات المتحدة على المساهمة في استعادة الأمن البحري مدى هذا التحول الاستراتيجي.

شارك الخبر: