الإمارات والسعودية: دفء العلاقات يعزز أمن الخليج في مواجهة التهديدات


هذا الخبر بعنوان "الإمارات والسعودية وعودة الدفء إلى العلاقات" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل التهديدات الإيرانية والمخاطر الحوثية المتزايدة، تتجه الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية نحو تعزيز التنسيق الأمني والدبلوماسي. يقرأ الدكتور البدر الشاطري، أستاذ في كلية الدفاع الوطني الإماراتية، في هذا التقارب وانعكاساته على أمن منطقة الخليج. يأتي هذا التطور في وقت أكد فيه المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، الدكتور أنور قرقاش، عبر منصة "إكس"، على ضرورة توافق دول الخليج على قضايا الأمن والدفاع، مشدداً على أن أمن الخليج كل لا يتجزأ وأن أي اضطراب في دولة يؤثر على الدول الأخرى.
ويستند هذا الطرح إلى نظرية "المركّب الأمني الإقليمي" لباري بوزان، التي ترى أن دول الإقليم تتأثر ببعضها البعض بشكل أكبر نظراً للتهديدات الأمنية المتشابهة وسرعة انتقالها، بالإضافة إلى التاريخ المشترك وأنماط الصداقة والعداء المتشابكة. وقد تجلت هذه النظرية بوضوح في أحداث مثل حرب الخليج الرابعة، حيث شملت الردود الإيرانية دول الخليج كافة، وكذلك في امتداد تأثير الثورات العربية من تونس إلى الخليج.
إن الوعي بهذه الحقائق الاستراتيجية يجعل التقارب الإماراتي-السعودي ضرورة حتمية، خاصة مع تصاعد التهديدات الحوثية ضد المملكة العربية السعودية، مما يضع دول الخليج في موقف حساس بين إيران والنظام في صنعاء. وقد عكست زيارة نائب رئيس دولة الإمارات إلى الرياض ولقاؤه بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في 29 أيلول/سبتمبر 2026، أهمية تنسيق المواقف تجاه الأوضاع المتدهورة في اليمن وتهديدات الحوثيين للملاحة الدولية.
تؤكد هذه التحركات على أن بناء علاقات قوية، سواء ثنائياً أو متعدد الأطراف، هو أمر حيوي لحماية أمن ومصالح دول الخليج. ورغم إمكانية وجود اختلافات في السياسات الاقتصادية أو الدبلوماسية، فإن توظيف كافة عناصر القوة، من اقتصاد ودبلوماسية وقدرات عسكرية ومعلوماتية، يصبح ضرورياً. يبقى أمن الخليج هو القاسم المشترك الأهم، فالمخاطر التي تواجه أي دولة هي تهديد مباشر للجميع.
تقف دول الخليج اليوم أمام منعطف تاريخي يتطلب تكاتفاً لمواجهة الأطماع والمخاطر التي تهدد المنطقة الغنية بالثروات. وتبرز أهمية التحركات الأخيرة بين الإمارات والسعودية، باعتبارهما مركزي الثقل في المنظومة الخليجية عسكرياً واقتصادياً ودبلوماسياً، في قدرتهما على قيادة العمل الخليجي المشترك وإعادة اللحمة وتوحيد السياسات الأمنية والدفاعية، مستلهمين من الحكمة القائلة: "تَأْبَى العِصِيُّ إِذَا اجْتَمَعْنَ تَكَسّراً... وَإِذَا افْتَرَقْنَ تَكَسَّرَتْ آحَاداً".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة