لبنان
عاجل

سوريا تحقق إنجازاً تاريخياً: تحديد هوية مفقودين عبر الحمض النووي لأول مرة

المدن٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٦:٣٨ م0 مشاهدة
سوريا تحقق إنجازاً تاريخياً: تحديد هوية مفقودين عبر الحمض النووي لأول مرة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سوريا تسجل أول ثلاث حالات لتحديد هوية مفقودين جينياً" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في خطوة فارقة، نجحت اختبارات الحمض النووي (DNA) في سوريا في تحديد هوية رفات مفقودين ضمن ثلاث حالات على الأقل خلال العام الجاري، وذلك في أول عمليات من نوعها بالبلاد. يأتي هذا الإنجاز وسط جهود حثيثة للكشف عن مصير عشرات الآلاف من المفقودين الذين اختفوا خلال عقود من حكم عائلة الأسد والحرب المستمرة منذ نحو 14 عاماً.

أعلنت وكالة "رويترز" أن الهيئة الوطنية للمفقودين قد أنجزت حالتين عبر مطابقة العينات الوراثية، بينما تولت منظمات سورية ودولية التحقيق في الحالة الثالثة. أسفرت هذه الجهود عن تحديد هوية سبعة أفراد من عائلة واحدة، يُشتبه بأنهم لقوا حتفهم في غارة جوية بمدينة الرقة عام 2017 خلال المعارك ضد تنظيم "داعش". وقد أبلغت الهيئة عائلتي المفقودين في الحالتين اللتين تولتهما بالنتائج، بعد مراجعتها من قبل خبراء اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دون الكشف عن هويات الضحايا أو ظروف وفاتهم.

تأتي هذه النتائج بعد حوالي عامين من سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024، وما تلاه من فتح لمراكز احتجاز ومواقع دفن كانت مغلقة أمام المحققين المستقلين.

تفاصيل التحقيق في حالة عائلة الرقة:

كشفت "رويترز" عن تفاصيل التحقيق المتعلق بعائلة منار عليوي، التي فُقد الاتصال بها في أغسطس 2017 خلال المعارك بين تنظيم "داعش" وقوات سورية بقيادة كردية، بدعم جوي من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة. كانت منار وزوجها وأطفالهما الخمسة ووالدها يحتمون في الطابق الأول من مبنى وسط الرقة هرباً من الغارات الجوية. أظهرت صور الأقمار الصناعية أن المبنى تحول إلى أنقاض بين 19 و25 أغسطس 2017، ولم يتمكن أقارب العائلة من معرفة ما إذا كانوا قد قُتلوا داخله أو تمكنوا من الفرار.

في عام 2024، عثرت منظمة متخصصة في إزالة الألغام تعمل بمدينة الرقة على رفات بشرية متحللة داخل المبنى، قبل أن يتولى محققون سوريون متخصصون في الطب الشرعي انتشالها لاحقاً. تولى المركز السوري للعدالة والمساءلة، بالتعاون مع فريق شؤون المفقودين والطب الشرعي السوري ومؤسسة الأنثروبولوجيا الشرعية في غواتيمالا، التحقيق في هوية الرفات.

ساعدت وثائق هوية عُثر عليها في المبنى على الوصول إلى شقيقة منار، التي أكدت وجود العائلة في المكان وقت الهجوم. كما تطابقت ملابس وُجدت بجانب الرفات مع ملابس أفراد العائلة في صورة التُقطت خلال أغسطس 2017 وقدمها أحد الأقارب. بعد جمع عينات وراثية من الأقارب وتحليلها إلى جانب الشهادات والأدلة، أكدت مؤسسة الأنثروبولوجيا الشرعية في غواتيمالا أن الرفات تعود إلى منار وزوجها وأطفالهما الخمسة، بينهم طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات. أُبلغ أفراد العائلة الناجون بنتائج التحقيق في سبتمبر 2026، فيما لا يزال مصير والد منار، الذي كان موجوداً في المبنى، مجهولاً.

قال محمد حمادة، نجل منار والوحيد الباقي على قيد الحياة من أسرته المباشرة، إن تحديد هوية الرفات أنهى سنوات من التساؤلات بشأن مصير عائلته، مضيفاً: "أصبح بإمكاننا الآن دفنهم وأن تكون قبورهم معروفة ونزورهم، وأن يرتاح العقل والتفكير قليلاً على الأقل". وأوضح حمادة، المقيم في تركيا، أنه أمضى نحو تسع سنوات يبحث عن معلومات حول عائلته، ودفع أموالاً لأشخاص لمساعدته في البحث، دون أن يحصل على إجابات حتى تواصل المركز السوري للعدالة والمساءلة مع أقاربه.

جهود رسمية وملفات ضخمة:

قال مدير المركز السوري للعدالة والمساءلة، محمد العبد الله، لـ"رويترز"، إن نجاح التحقيق يرفع توقعات عائلات المفقودين، لأنه يظهر ما يمكن تحقيقه فعلياً من خلال التحاليل الجينية والتعاون بين الجهات المتخصصة. وأعرب عن أمله في أن تشجع النتائج الهيئة الوطنية للمفقودين على توسيع تعاونها مع منظمات المجتمع المدني السوري والخبراء الدوليين.

فيما يتعلق بالجهود الرسمية، كشفت الهيئة الوطنية للمفقودين أنها جمعت نحو 96 ألف ملف من الوزارات السورية والمنظمات غير الحكومية، إضافة إلى نحو ألفي عينة من رفات بشرية انتُشلت من مواقع يُشتبه بأنها مقابر جماعية، و29 عينة حمض نووي من أقارب مفقودين في حالات أشارت الأدلة فيها إلى احتمال وجود تطابق. وقالت الهيئة في بيان مكتوب للوكالة: "هذه خطوة مهمة، لكنها لا تزال بداية لمسار طويل بالنظر إلى حجم ملف المفقودين في سوريا وتعقيداته". وأوضحت أنها تتلقى يومياً نحو 100 بلاغ جديد عن أشخاص مفقودين في المتوسط، ضمن برنامج وطني أُطلق في 30 أغسطس الماضي، ويهدف إلى توسيع جمع العينات الوراثية من العائلات.

تشير تقديرات أوردتها المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا، التابعة للأمم المتحدة، إلى أن عدد المفقودين في البلاد يتراوح بين 130 ألفاً و300 ألف شخص، وتشمل الحالات أشخاصاً اختفوا خلال حكم عائلة الأسد، وآخرين فُقدوا في مناطق سيطرة تنظيم "داعش"، إضافة إلى حالات اختفاء مرتبطة بظروف أخرى خلال سنوات الحرب.

مختبرات الحمض النووي وقاعدة بيانات قيد الإنشاء:

أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين أنها تعمل على إنشاء مختبر متخصص في تحليل الحمض النووي بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، من المتوقع دخوله حيز التشغيل في مايو 2027، إضافة إلى مختبر ثانٍ بالتعاون مع اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، وبدعم من الاتحاد الأوروبي. ورغم هذه الخطوات، لم تُطلق بعد قاعدة البيانات الوطنية للمفقودين، فيما أعرب العديد من السوريين عن إحباطهم إزاء استمرار غياب الإجابات المتعلقة بمصير أقاربهم.

تواجه عمليات تحديد الهوية تحديات تتعلق بحجم الملف وتشتت المعلومات، فضلاً عن صعوبة الوصول إلى مواقع الدفن خلال سنوات الحرب، والعقبات اللوجستية أمام جمع العينات من العائلات، ونقص الخبرات والمعدات المتخصصة في الطب الشرعي. في حالة عائلة الرقة، ينتظر محمد حمادة استكمال إجراءات تسليم رفات أفراد أسرته، بالتنسيق بين الهيئة الوطنية للمفقودين والمحققين والأقارب، حتى يتمكن من السفر إلى سوريا لاستلامها وإقامة مراسم دفنهم وتسجيل وفاتهم رسمياً، بعد نحو تسع سنوات من اختفائهم.

شارك الخبر: