إسرائيل تستعد لـ"الحرب الأخيرة": تصاعد التوترات الداخلية يهدد بالانفجار


هذا الخبر بعنوان "إسرائيل تخطط لـ"الحرب الأخيرة": انعطافة داخلية نحو الانفجار" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه الأنظار حالياً نحو مفاوضات اللحظات الأخيرة، حيث تهدف الزيارات والجولات والاتصالات بين الإيرانيين والأميركيين، عبر وسطاء، إلى التوصل لصيغة تمديد للهدنة وفتح الباب أمام مفاوضات جديدة لتجنب الحرب. وتشمل هذه الجهود زيارة وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف، ورئيس أركان الجيش الباكستاني عاصم منير، بالإضافة إلى الوساطة القطرية المستمرة، وكلها تصب في خانة منع اندلاع الحرب.
تتريث العديد من الدول وتراقب هذه المفاوضات عن كثب، خاصة وأن اندلاع حرب واسعة قد يبدأ من اليمن أو يرتبط بسياق معاركها. لذا، تسعى دول مثل مصر وتركيا لإيجاد متنفس لتجنب الانخراط، أملاً في أن تسفر المساعي عن حل أو تهدئة. هذه التهدئة لا ترغب بها إسرائيل أبداً، ولن تقبل بها أميركا إلا بثمن باهظ يظهر فيه دونالد ترامب كأنه حقق مكسباً وانتصاراً.
تشير جميع المؤشرات إلى أن أي حرب ستندلع هذه المرة ستكون مختلفة عن سابقاتها من حيث حجم الضربات واتساعها ونوعية الاستهداف ومدى الضرر والتأثر، بالإضافة إلى عدد الدول التي ستنخرط بها، لا سيما الدول الأوروبية والعربية التي يسعى ترامب لاستدراجها. وفي الوقت الذي تنتظر فيه واشنطن المساعي الدولية مع طهران، يبحث الأميركيون مع الإسرائيليين في الخطط العسكرية. ولا يتردد بنيامين نتنياهو في إعلان هدفه بوضوح، وكشف ما جرى في اتصاله مع دونالد ترامب لجهة العمل على إسقاط النظام الإيراني، معتبراً أن القضاء على النظام في إيران سيؤدي إلى القضاء على حزب الله في لبنان.
لبنان، بدوره، يترقب بقلق مآلات المفاوضات، وكأن رياحاً عاصفة ستضرب قريباً. وسيتأثر لبنان بلا شك، رغم النصائح التي تلقاها لتفادي الانخراط بأي مواجهة. داخلياً، تشهد الساحة اللبنانية مفاوضات من نوع آخر، تتسم بشد الحبال والتجاذبات والتهديدات المبطنة، وذلك على خلفية ملف المتفجرات. فالدولة اللبنانية تتمسك بمتابعة التحقيق حتى النهاية وملاحقة المسؤولين عن الشحنة، وصولاً إلى الاتفاق بين رئيسي الجمهورية والحكومة على إحالة الملف إلى المجلس العدلي. ورغم أن التحقيق في المجلس العدلي قد يستغرق وقتاً طويلاً ويواجه مطبات كثيرة، إلا أنه قد يؤدي إلى المطالبة بحل حزب الله. وعلى الصعيد السياسي، سيطالب العديد من الأفرقاء في مجلس الوزراء بحل الحزب.
في المقابل، يواصل حزب الله استعراض قوته لإيصال رسائله بعدم السكوت أو القبول بالإجراءات المتخذة. وقد لوح مراراً بالتصعيد، كما ظهر جلياً في الانتشار الذي نفذه الحزب في بيروت والضاحية الجنوبية مؤخراً، والذي تضمن استعراضاً للقوة. كانت هذه رسالة واضحة للدولة، وتوالت الرسائل الضمنية التي تحمل تحذيرات بأن استكمال استدعاء مسؤولي الحزب سيؤدي إلى صدام داخلي. وهذا ربما ما أدى إلى التضارب في التسريبات القضائية حول إصدار مذكرات إحضار بحق مسؤولي الحزب، ونفي الخبر بعد تسريبه. يحظى هذا الملف والتحقيقات باهتمام استثنائي من جهات خارجية، ولا سيما الولايات المتحدة الأميركية، وسيستمر الضغط على الحزب الذي سيبحث في كيفية الرد.
عملياً، الأمور معلقة خارجياً وداخلياً على نتائج مفاوضات اللحظات الأخيرة. لكن المؤشرات تدل على أن التصعيد سيكون حتمياً. ما يدرسه الأميركيون والإسرائيليون ضد إيران يتضمن خططاً لضرب بنى تحتية ومنشآت نووية وتنفيذ عمليات اغتيال. وفي هذا السياق، تواصل أميركا تحشيد قواتها العسكرية وحاملات طائراتها في المنطقة، بينما تتأهب إسرائيل وترفع نسبة الاستنفار. في حال وقوع التصعيد، سينشغل به لبنان، وتذهب الأمور إلى مكان آخر كلياً، خصوصاً في ظل التهديدات الإسرائيلية بتوسيع الاحتلال ونطاق العمليات العسكرية، واستعداد حزب الله لكل الاحتمالات. أما في حال تجنبت المنطقة الحرب، وتجنبها لبنان، فسيغرق أكثر في ملفاته الداخلية وصراعاته المستمرة، وستكون التحقيقات بملف المتفجرات عنواناً لانفجار داخلي جديد ومحتمل.
الحرب، إن اندلعت، تريدها واشنطن وتل أبيب "الحرب الأخيرة" التي تغير المعادلات وتفتح مسارات السلام والتطبيع، كما يقول نتنياهو. لكن لا يمكن لأحد الجزم بمدة هذه الحرب واتساعها أو نتائجها. أما إذا لم تندلع، فإن العمل الاستفرادي الإسرائيلي بكل دولة على حدة سيستمر لتطويعها ودفعها إلى المسار الذي تريده واشنطن وتل أبيب، مع ما يعنيه ذلك من زيادة الضغوط على لبنان في كل الاستحقاقات والتفاصيل الداخلية التي سيكون هدفها تغيير كل الوقائع والموازين والاتجاهات.
اقتصاد
منوعات
سياسة
سياسة