لبنان
سياسة

جنوب لبنان: صراع النفوذ بين الجيش وحزب الله وإسرائيل وتساؤلات حول مستقبل اليونيفيل

النهار٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٠٠ ص0 مشاهدة
جنوب لبنان: صراع النفوذ بين الجيش وحزب الله وإسرائيل وتساؤلات حول مستقبل اليونيفيل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "جنوب لبنان: صراع النفوذ والسيطرة بين الجيش وحزب الله وإسرائيل" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يواجه جنوب لبنان تحدياً يتجاوز مجرد وقف إطلاق النار، حيث تتصارع قوى متعددة على فرض الأمن والسيطرة. بين الوجود العسكري الإسرائيلي، وقدرات حزب الله العسكرية، وسعي الجيش اللبناني لبسط سلطة الدولة، يبرز سؤال حول الجهة القادرة فعلياً على حماية السكان. لا يمكن اختزال السيطرة على الجنوب في طرف واحد، فالسيادة القانونية للدولة تتداخل مع موازين القوى العسكرية على الأرض. يسعى الجيش اللبناني لتوسيع دوره، بينما يحتفظ حزب الله بقدرات مؤثرة، ويؤثر الوجود العسكري الإسرائيلي بشكل مباشر على الواقع الأمني.

مع اقتراب انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل) في 31 كانون الأول 2026، وفق قرار مجلس الأمن 2790، تتزايد التساؤلات حول مستقبل هذا التوازن المعقد. ينص القرار على وقف عمليات اليونيفيل وبدء انسحاب منظم، مع تركيز مهامها على حماية موظفيها ومنشآتها ومتابعة الوضع والمساهمة في حماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية. وقد حذر مسؤول أممي من التحديات التي تواجه الانسحاب، مثل استمرار الأنشطة العسكرية ومخاطر المتفجرات والقيود على الحركة وعدم انتشار الجيش اللبناني بالكامل في الجنوب.

في هذا السياق، أنشأ الاتحاد الأوروبي بعثة دعم جديدة للبنان في 12 تشرين الأول، لتعزيز قدرات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي ودعم أمن الحدود البحري. لكن هذه البعثة لم تبدأ انتشارها العملاني بعد، وهي ليست بديلاً عن اليونيفيل بل مهمة دعم وتدريب.

في المقابل، يبقى الوجود العسكري الإسرائيلي عاملاً حاسماً. فقد دعا قرار مجلس الأمن 2790 إسرائيل إلى سحب قواتها من مواقع محددة داخل الأراضي اللبنانية، ودعا السلطات اللبنانية إلى نشر قواتها وتوسيع سيطرة الدولة. ويؤثر استمرار الوجود والعمليات العسكرية الإسرائيلية على الوضع الأمني ويعقّد عودة السكان.

أما حزب الله، فيبقى طرفاً مؤثراً بقدراته العسكرية ودوره السياسي. لكن امتلاك القدرة على الردع لا يعني بالضرورة السيطرة الإدارية والأمنية الكاملة. ويبقى استمرار السلاح خارج مؤسسات الدولة سؤالاً جوهرياً حول الجهة التي تملك قرار استخدام القوة.

يجد الجيش اللبناني نفسه أمام مسؤولية كبيرة تتجاوز الانتشار في مواقع إضافية. فبسط سلطة الدولة يتطلب القدرة على حماية الحدود، وتنفيذ القرارات الرسمية، وفرض القانون، مع توفير الإمكانات البشرية واللوجستية والدعم المالي والدولي. ولا يُقاس نجاح الجيش بعدد الجنود المنتشرين، بل بقدرته على ممارسة مهامه فعلياً ضمن قرار سياسي واضح.

إن استعادة سلطة الدولة لا يمكن فصلها عن بقية عناصر الأزمة؛ فالانسحاب الإسرائيلي، وتوفير الضمانات الأمنية، ومعالجة مسألة السلاح خارج الدولة ضمن مسار سياسي قابل للتنفيذ، كلها عوامل مترابطة. وأي مقاربة تتجاهل أحدها قد تغيّر شكل الانتشار العسكري دون معالجة أسباب عدم الاستقرار.

يدفع سكان الجنوب الثمن المباشر لهذا الواقع. فالسيطرة بالنسبة إليهم لا تُقاس بالانتشار العسكري فقط، بل بإمكان العودة إلى المنازل، والوصول إلى الأراضي الزراعية، واستعادة الخدمات، والعيش بأمان. ومن دون ضمانات تحمي المدنيين وتتيح إعادة الإعمار، ستبقى أي ترتيبات أمنية ناقصة.

في المحصلة، لا يخضع جنوب لبنان لمعادلة سيطرة بسيطة. فالدولة تمتلك السيادة القانونية، لكن قدرتها تتأثر بالسلاح خارج مؤسساتها وبالوجود والعمليات الإسرائيلية. ومع اقتراب انتهاء مهمة اليونيفيل، يصبح التحدي في تجنب أي فراغ أمني وتعزيز قدرة الدولة على تولي مسؤولياتها. إن استعادة السيادة تتطلب انسحاباً إسرائيلياً فعلياً، وجيشاً قادراً على بسط سلطته، ومساراً سياسياً وأمنياً يعالج مسألة السلاح خارج الدولة، وضمانات تتيح للسكان العودة بأمان. عندها فقط يمكن الانتقال من صراع النفوذ إلى استعادة الدولة اللبنانية قرارها الأمني والسيادي في جنوب لبنان.

شارك الخبر: