لبنان
سياسة

واشنطن تطالب بمحاسبة كاملة لمسؤولين عن شحنة متفجرات "حزب الله" في ضهر البيدر

المدن٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٤٨ ص0 مشاهدة
واشنطن تطالب بمحاسبة كاملة لمسؤولين عن شحنة متفجرات "حزب الله" في ضهر البيدر

تنويه

هذا الخبر بعنوان "واشنطن تريد محاسبة مَن أمر وموّل وأدار شحنة ضهر البيدر" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

منذ الكشف عن شحنة متفجرات تابعة لـ"حزب الله" في ضهر البيدر على يد الأجهزة الأمنية اللبنانية، أبدت الإدارة الأميركية استنفارًا شديدًا، معتبرةً هذه العملية تجاوزًا للخطوط الحمراء الأمنية في لبنان. وقد برز وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بوضوح وصلابة، حيث اتصل بالرئيس اللبناني جوزاف عون مؤكدًا على ضرورة عدم إعادة المتفجرات المصادرة إلى "الحزب"، الذي أقرّ بملكيتها، ومشّددًا على أهمية محاسبة جميع المتورطين في هذه الشحنة.

تكشف معطيات من مصادر أميركية تعمل لصالح وزارة الخارجية أن تحذيرات أمنية كانت قد أُبلغت سابقًا للمسؤولين اللبنانيين، قبل اكتشاف المتفجرات، بشأن نوايا لدى النظام الإيراني و"الحزب" لاستهداف مواقع أو شخصيات داخل لبنان. إلا أن الجهات الأمنية الرسمية لم تتعامل مع هذه المؤشرات بالجدية الكافية التي تتناسب مع حجم الخطر المحدق.

تؤكد المعطيات الأميركية أن توقيف ناقلي الشحنة، حتى لو كان بالصدفة، يمثل فرصةً لبدء تنفيذ قرارات الحكومة بحظر سلاح "الحزب" وأنشطته العسكرية. ولهذا، تصرّ وزارة الخارجية الأميركية على ضرورة قيام السلطات اللبنانية بتحديد هويات المخططين، بغض النظر عن مناصبهم، وملاحقتهم قضائيًا. فالاكتفاء بالقبض على المنفذين المحتملين مع بقاء صانعي القرار في الظل لا يُعد تحقيقًا مكتملًا، بل يرسخ منطق الإفلات من العقاب.

في ضوء هذه التطورات، فعّلت الإدارة الأميركية مساعيها الدبلوماسية والسياسية والأمنية لمتابعة نتائج التحقيقات. وهذا يعني أنها تعتبر نتائج التحقيق بمثابة اختبار عملي لالتزامات الدولة اللبنانية. ومع ذلك، لا يعني ذلك بالضرورة طلب توقيف أسماء محددة أو امتلاك أدلة قاطعة عن هويات المخططين.

تؤكد مراجع أميركية أن التحقيق قد توسع ليشمل تحديد مصدر المتفجرات، والجهات التي كان من المفترض أن تتسلمها، والغاية من نقلها. وقد تم تكليف أجهزة أمنية بمتابعة التحقيقات وتحليل بيانات الاتصالات الخاصة بالموّقوفين.

لا مشاركة أميركية مباشرة في التحقيق

تؤكد معلومات واردة من دوائر قريبة من وزارة الخارجية الأميركية عدم وجود فريق تحقيق أميركي مشارك مباشرةً في الملف، أو ما يثبت حصول واشنطن على محاضر التحقيقات اللبنانية. وتشير هذه المعلومات إلى أن واشنطن تتعامل بجدية بالغة مع هذا الملف، ويمكن تحديد ثلاثة أبعاد للموقف الأميركي:

  1. البعد القضائي: مطالبة لبنان بملاحقة كل مَن أمر بالشحنة أو موّلها أو أدارها، وفقًا للأدلة والإجراءات القضائية.
  2. البعد الأمني: منع إعادة المتفجرات إلى جهة غير خاضعة لسلطة الدولة، وربط القضية بسياسة حصر السلاح.
  3. البعد الدبلوماسي: قياس جدية التعهدات اللبنانية، في وقت تضغط فيه واشنطن أيضًا باتجاه التواصل العسكري المباشر بين لبنان وإسرائيل لتجنب الاحتكاك.

يتركز الاهتمام الأميركي على التشابه بين مكونات شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر والمواد المستخدمة في جرائم اغتيال سابقة، بدءًا من الرئيس الراحل رفيق الحريري، مرورًا بجبران تويني، وصولًا إلى وسام الحسن.

المطلوب أعلى درجات التدقيق

ذهبت تحليلات أميركية إلى المقارنة بين المواد المتفجرة التي استُخدمت في اغتيال الحريري، ومنها مادة "آر دي إكس" (RDX)، التي تُعد أحد المكونات الرئيسية لمادة "سي-4" (C-4)، التي كانت ضمن المواد المضبوطة في ضهر البيدر. وتؤكد هذه المقارنة الأميركية أن القضية تستدعي أعلى درجات التدقيق، دون أن يشكل التشابه في المواد بحد ذاته دليلًا على ارتباط الشحنة بجرائم الاغتيال السابقة.

يلفت مصدر دبلوماسي أميركي من أصل لبناني إلى أنه، في ظل الضغوط المتزايدة التي يواجهها "الحزب"، تتصاعد المخاوف من لجوئه مجددًا إلى الاغتيالات، بهدف الحفاظ على أوضاعه العسكرية والسياسية والمالية الهشة. ويرى هذا المصدر أن تقارير أميركية غير معلنة، اطلع عليها دبلوماسيون أميركيون ناشطون على الخط اللبناني في أواخر عام 2025، تعيد تسليط الضوء على أنشطة "الوحدة 121"، التي توصف بأنها فرقة الاغتيالات التابعة لـ"الحزب"، والتي تتهمها هذه التقارير بالتورط سابقًا في قتل شخصيات لبنانية بهدف إسكاتها، ولا سيما فيما يتعلق بدور "الحزب" في قضية نيترات الأمونيوم التي أدت إلى انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020.

ضبط الشحنة لا يكفي

يكشف هذا التقرير أن الوحدة تستخدم، وفق ما ورد فيه، أساليب إرهابية، كالتفجيرات بالسيارات المفخخة، وعمليات القتل بأسلوب العصابات، والطعن، لتنفيذ اغتيالات احترافية تستهدف في الغالب خصومًا سياسيين، وذلك بناءً على أوامر مباشرة من قيادة "الحزب". ولم يستبعد التقرير أن يكون "الحزب" قد أعاد تحريك هذه الوحدة وتفعيل قدراتها العملياتية، بهدف إعادة فرض هيمنته على المشهد السياسي اللبناني. وإذا ما أُتيحت له الفرصة، وفق التقرير، فقد يستخدم كل ما لديه من أدوات وقدرات، بما في ذلك الاغتيالات السياسية، لاستعادة قبضته المحكمة التي فرضها سابقًا على لبنان.

خلاصة الموقف الأميركي في قضية متفجرات ضهر البيدر هي أن هناك فرصةً أمام الدولة اللبنانية للتحرك قبل وقوع كارثة. فالمطلوب إجراء تحقيق مستقل وشفاف يحدد مصدر المتفجرات، ووجهتها المقصودة، والجهات المسؤولة عن نقلها، مع فحص جدي لاحتمال ارتباطها بعمليات تستهدف مواقع داخل لبنان، ومن ثم محاسبة كل من يثبت تورطه، دون استثناء أو مساومة، ودون توسيع دائرة الاتهامات بما يتجاوز ما تتيحه الأدلة.

هذه المرة، لا يكفي ضبط الشحنة، بل يجب كشف هوية مالكها، ومحاسبة الذين قاموا بنقلها، وتحديد وجهتها، ومنع تكرار مثل هذه الحوادث. فالتغاضي قبل وقوع الانفجار ليس حيادًا، وفق المصدر الدبلوماسي، بل هو تواطؤ بانتظار وقوع الكارثة!

شارك الخبر: