تعيين محافظ النبطية: بين الشروط القانونية والخيارات السياسية


هذا الخبر بعنوان "تعيين محافظ النبطية: اختيار بديل عن هزيمة أو إعادة المباراة؟" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قد لا يطرح وزير الداخلية محمد الحجار مسألة عدم قانونية تعيين محمد هزيمة محافظاً للنبطية في جلسة مجلس الوزراء يوم غد الخميس، لا سيما أن مشروع المرسوم لم يرسل إلى مجلس الخدمة المدنية بعد. وقد يتم تأجيل البتّ في الموضوع إلى جلسة أخرى في انتظار "نضوج الطبخة" الجديدة.
بات مؤكداً أن هزيمة لا تنطبق عليه الشروط القانونية للترشح للمنصب، وثمة مشاورات لإيجاد مخرج للموضوع، سواء من خلال اختيار مرشح آخر من الأسماء الواردة في قرار الحكومة، أو من خلال إعادة فتح باب الترشح من جديد. إذا سحبت الحكومة المرسوم واختارت شخصاً آخر من اللائحة الحالية، يؤول المنصب إلى الدكتور محمد شكر. وفي غير ذلك، يفترض أن تعيد وزارة الداخلية فتح باب الترشح من جديد.
بحسب معلومات "المدن"، لم تعرض الحكومة مشروع مرسوم هزيمة على مجلس الخدمة المدنية بعد. وإبداء مجلس الخدمة الموافقة يعتبر من الأصول الشكلية لكن الجوهرية، فرأي مجلس الخدمة المدنية أساسي لصدور المرسوم الذي سيوقعه رئيس الجمهورية لنشره في الجريدة الرسمية. صحيح أن الحكومة ورئيس الجمهورية (في حال لم يطلب إعادة النظر) يستطيعون تعيين هزيمة خلافاً لرأي مجلس الخدمة المدنية، لكن هذا يعني تمرّد السلطة على رأي الرقابة المركزية.
يشوب قرار الحكومة رقم ٤-٣-٣-١ حول تعيين هزيمة عيوب قانونية جوهرية. فقد بنى مجلس الوزراء قراره على القانون 53 (تعديل بعض الأحكام التي ترعى تحديد سن التعيين من خارج الملاك في وظائف الفئة الأولى...)، الذي يشترط في المرشح للتعيين من خارج الملاك في وظيفة من وظائف الفئة الأولى في الملاك الإداري العام، أن يكون قد أتم الخامسة والثلاثين من عمره وأن لا يتعدى الفرق بين سنه والسن القانوني لإنهاء الخدمة حكماً عن عشرين سنة منه بتاريخ صدور مرسوم تعيينه. وهذا أحد الأسباب الأساسية التي تدفع مجلس الخدمة المدنية لإبداء رأي سلبي. هذا فضلاً عن أن إصرار السلطة على تعيينه يعرّض المرسوم، في حال صدوره عن رئيس الجمهورية، للطعن أمام مجلس شورى الدولة، لعدم انطباق شرط السن على هزيمة.
خالف تعيين محافظ النبطية محمد هزيمة الأصول القانونية الجوهرية للتعيينات في وظائف الفئة الأولى، ولا سيما القانون 53 والمرسوم الاشتراعي 116 المتعلق بالتنظيم الإداري في الدولة اللبنانية. فقد أوقعت الحكومة نفسها في ورطة على اعتبار أن الإعلان عن الوظيفة سبق صدور القانون رقم 53. علماً أن إشكالية التعيين بدأت قبل قرار الحكومة عندما حصرت اللجنة المكلفة باختيار المرشحين المقبولين بخيارات ضيقة وسياسية، حيث جرى اختيار مرشحين تابعين لحركة أمل. ووفق مصادر "المدن"، جرى استبعاد مرشحين يحملون شهادات في الحقوق وينطبق عليهم شرط السن من المنافسة ولم تجر معهم مقابلات فقط لأنهم لا ينتمون للثنائي الشيعي.
بدأ الالتباس في تعيين هزيمة عندما صدر الإعلان الذي عرضته وزارة الداخلية والبلديات على موقع وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية. ففي بند المواصفات والشروط المطلوبة للتعيين، خالفت "الداخلية" المرسوم الاشتراعي الآنف الذكر الذي يحصر مؤهلات تعيين المحافظ بحملة شهادة الحقوق أو ما يعادلها. أما الإعلان فتوسع في الشرح، ونص على حملة الإجازات الجامعية المعترف بها في الحقوق اللبنانية أو العلوم السياسية والإدارية أو إدارة الأعمال. علماً أن هزيمة يحمل إجازة في إدارة الأعمال من جامعة AUCE.
من الشروط الجوهرية لتعيين المحافظ ليس الإلمام أو المعرفة البسيطة بشؤون الإدارة العامة وأنظمتها وقوانينها فحسب، بل الخبرة والتجربة التي لا تقل عن خمس سنوات لمن هم في الإدارة أو في الفئة الأولى وعشر سنوات لمن هم في الفئة الثانية. أما الذين يعيّنون من خارج الإدارة، فيصار إلى التركيز على الشهادات العلمية في القانون الإداري والإدارة العامة والشؤون التنظيمية، والشهادة في إدارة الأعمال لا تدخل ضمن هذا المجال. أما على مستوى القانون، فالإعلان الصادر عن وزارة الداخلية لا يمكنه أن يعدّل القانون المرعي الإجراء، أي المرسوم الاشتراعي 116 العائد للعام 1959، هذا فضلاً عن أن الإعلان لا يعلو على القانون النافذ رقم 53 الذي ينص صراحةً على شرط السن بـ35 عاماً للتعيين من خارج الملاك في وظائف الفئة الأولى، هذا فيما عمر هزيمة 33 عاماً.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة