جامعة الكسليك تطلق مبادرة ميدانية لتعزيز النقل العام المستدام في لبنان


هذا الخبر بعنوان ""الكسليك" تنظّم نشاطًا ميدانيًا لتعزيز النقل العام المستدام في لبنان" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نظّم مكتب التعليم العام في جامعة الروح القدس – الكسليك، بالتعاون مع مكتب الاستدامة في الجامعة، نشاطًا ميدانيًا تفاعليًا بعنوان: "IN SITU 1" العودة إلى المسار – حقّنا في التنقّل: نحو نقل عام آمن وفعّال ومستدام في لبنان. هدفت المبادرة إلى تعزيز وعي الطلاب بأهمية النقل العام المستدام، من خلال تجربة تعليمية ومواطنيّة تجمع بين استكشاف تاريخ السكك الحديدية في لبنان، والتعرّف إلى تطوّر وسائل النقل، واختبار تحديات التنقّل اليومية على أرض الواقع، وصولًا إلى صياغة توصيات عملية تسهم في جعل النقل العام أكثر أمانًا وسهولة في الوصول واستدامة.
افتتاحية وجلسات نقاش:
استُهِلّ البرنامج بجلسة افتتاحية شاركت فيها مديرة مكتب التعليم العام الدكتورة سمر الحاج، التي شدّدت على أهمية النقل العام باعتباره عنصرًا أساسيًا في تعزيز استقلالية الأفراد وتكافؤ الفرص، وتسهيل الوصول إلى التعليم والعمل والخدمات. وأكدت أن التنقّل حقّ وليس امتيازًا، وأن ضمانه يقتضي توفير خدمات آمنة ومستدامة ومتاحة للجميع، بمن فيهم الأشخاص ذوو الإعاقة وسكان المناطق البعيدة عن الطرق الرئيسية. وأوضحت الحاج أن مبادرة "إن سيتو" (In Situ) تؤمن بأن التعلّم لا يقتصر على دراسة المفاهيم نظريًا، بل يتطلب الاحتكاك بالواقع وملاحظته واختباره، داعية الطلاب إلى خوض تجربة ميدانية عبر استخدام الحافلات انطلاقًا من الجامعة باتجاه جبيل، بهدف فهم واقع النقل العام وترابط خطوطه، ورصد التحديات واقتراح التحسينات الممكنة.
من جهتها، أكدت نائبة رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، أنّ مبادرة النقل المشترك التي أُطلقت في الجامعة تندرج ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز المواطنة والوعي بالقضايا العامة لدى الطلاب والأساتذة ومختلف مكوّنات المجتمع الجامعي، مشدّدةً على أهمية تغيير الذهنية السائدة تجاه وسائل النقل العام في لبنان. ورحّبت مطر بالمشاركين، معتبرةً أنّها من المبادرات الأساسية التي تنطلق من خلال مكتب التعليم العام، الذي يؤدي دورًا في تعزيز المواطنة وترسيخ المسؤولية المجتمعية داخل الجامعة وخارجها، داعية الطلاب إلى المشاركة في إيجاد حلول للتحديات اليومية.
دور المؤسسات الرسمية والشركات:
أكد المدير العام للمؤسسة العامة لسكك الحديد والنقل المشترك في لبنان السيد زياد شيا، على أهمية دور الجامعة في الحفاظ على التراث الوطني واستشراف مستقبل قطاع النقل. وأوضح أنّ مشروع النقل المشترك انطلق قبل نحو عامين على خطوط محدّدة، وأن تطويره وتوسيع نطاقه يرتبطان بتأمين التمويل وزيادة عدد الحافلات، مع توافر الخطط والدراسات اللازمة لتنفيذه. ولفت إلى أنّ دعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) أسهم في توفير أربع حافلات كهربائية تعمل على خط بيروت – جبيل، معتبرًا أنّ هذه المبادرة تشكّل نموذجًا عمليًا للتحوّل نحو النقل المستدام. وأعلن شيا أنّ الحكومة اللبنانية قرّرت، للمرة الأولى، دعم النقل المشترك، مشيرًا إلى إطلاق رسمي للمبادرة سيُعلَن قريبًا بدعم من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير الأشغال العامة والنقل. وشدّد على أنّ "النقل المشترك حاجة وضرورة، وليس هناك أي خيار آخر"، في ظلّ ارتفاع أسعار المحروقات والأعباء المالية التي يتحمّلها المواطنون والطلاب والموظفون. وأكد أهمية دور الجامعات في نشر الوعي وتعزيز ثقافة النقل المشترك، معتبرًا أنّ "تشكيل الرأي العام ينطلق من الجامعات والصروح العلمية".
وفي سياق متصل، شدّد شيا على ضرورة حماية الركاب والسائقين، وداعيًا وزارة الداخلية والبلديات والقوى الأمنية والقضاء إلى التعاون لضمان أمن هذا القطاع واستمراريته. وأوضح أنّ مؤسسة النقل المشترك، بالتعاون مع الشركة المشغّلة Ahdab Community and Trading Company SAL، تتابع سير العمل يوميًا لضمان التزام الشركة بدفتر الشروط. وأضاف أنّ الحافلات مجهّزة بكاميرات مراقبة وأجهزة تعقّب مرتبطة بغرفة عمليات.
إحياء السكك الحديدية وتطوير النقل:
أكد شيا أنّ العمل مستمر لإحياء مرفق السكك الحديدية التاريخي، مستذكرًا إزالة النفايات من مسار السكة في البربارة، وإطلاق قطار سياحي صغير يسير على جزء من المسار الذي استخدمه اللبنانيون تاريخيًا. وأشار إلى أنّ المشروع يطمح إلى التوسّع باتجاه جونية وعاليه وصوفر والجنوب والبقاع الشمالي وطرابلس، لافتًا إلى أنّ العمل على مسار يهدف إلى ربط لبنان إقليميًا بخط الحجازي بدأ قبل نحو ستة أشهر. وختم شيا بالتأكيد أنّ الجهود الرامية إلى إحياء سكك الحديد وتطوير النقل المشترك ستتواصل، قائلًا: "لن يتمكّن أحد من إيقاف مسيرة القطار؛ فالقطار انطلق، ونحن معكم جنبًا إلى جنب".
عروض ودراسات حول النقل:
تضمّن البرنامج عرضًا بعنوان: "العودة إلى المسار"، قدّمه الباحث والأستاذ الجامعي في الفن والثقافة إدي شويري، تناول فيه تاريخ السكك الحديدية في لبنان وتطوّر قطاع النقل، مشددًا على الأهمية الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية لسكك الحديد. كما أكد رئيس قسم استراتيجية التكنولوجيا والعمليات في شركة ACTC محمد عقيل، أنّ النقل المشترك يمثّل حقًا أساسيًا للمواطنين، مشيرًا إلى أنّ الشركة تسعى إلى تعزيز الوعي بأهميته وتشجيع المواطنين على استخدام الحافلات بدلًا من السيارات الخاصة. وأوضح أنّ الشركة وفّرت تطبيقًا يتيح للمستخدمين تتبّع الحافلات ومعرفة مواقعها، بما يعزّز سهولة الاستخدام والثقة بالخدمة.
من جهته، أوضح مهندس النقل في مشروع أنظمة النقل المستدامة والمنخفضة الانبعاثات في لبنان التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) بهاء سابك، أنّ تطوير النقل المشترك يتطلّب توفير معايير أساسية تشمل السلامة والكلفة المقبولة والراحة، مشيرًا إلى أنّ هذه المعايير أُخذت في الاعتبار عند تنفيذ مشروع الحافلات الكهربائية في لبنان.
تحدّي التنقّل الميداني وجلسة التوصيات:
انتقل الطلاب بعد ذلك إلى مرحلة التطبيق العملي، حيث انقسموا إلى مجموعات صغيرة لخوض تحدّي التنقّل الميداني، عبر استخدام وسائل النقل العام والتنقّل وفق مسار جامعة الروح القدس – الكسليك – جبيل، مع توثيق تجاربهم وملاحظاتهم. وأتاح هذا التحدّي للمشاركين تقييم مجموعة من العوامل المرتبطة بالتنقّل اليومي، من بينها سهولة الوصول، والكلفة، والسلامة، ومدة الرحلات، وكفاءة الربط بين وسائل النقل، والأثر البيئي.
اختُتمت التجربة بجلسة تفاعلية بعنوان: "قهوة وتأمّل"، ناقش خلالها الطلاب نتائج رحلاتهم والتحديات التي واجهوها، وعملوا على بلورة توصيات واقتراحات عملية لتحسين النقل العام المستدام في لبنان وفي محيط الجامعة.
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
سياسة