مصر ترفض الاتفاق البحري التركي الليبي وتؤكد تمسكها بحقوقها في المتوسط


هذا الخبر بعنوان "مصر ترفض الاتفاق البحري التركي الليبي بعد إقراره في بنغازي" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت مصر، يوم الأربعاء، رفضها لمصادقة مجلس النواب الليبي على اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع تركيا، الذي تم توقيعه عام 2019. واعتبرت القاهرة أن هذا الاتفاق يمس حقوقها السيادية في البحر المتوسط ولا يرتب أي آثار قانونية بالنسبة لها. يأتي هذا الموقف بعد إقرار البرلمان الليبي للاتفاق الذي كان يرفضه سابقاً.
جاء الموقف المصري عقب تصويت مجلس النواب الليبي، في جلسة عقدت يوم الثلاثاء في بنغازي، بالإجماع على المصادقة على مذكرة التفاهم الخاصة بتحديد مناطق الصلاحية البحرية بين ليبيا وتركيا. كما ألغى البرلمان قرارات سابقة اتخذها عام 2020 برفض الاتفاق وقطع العلاقات السياسية مع أنقرة.
القاهرة تتمسك برفض الاتفاق
أكدت وزارة الخارجية المصرية رفض القاهرة للاتفاق البحري التركي الليبي، وتمسكها بحقوق مصر السيادية في منطقتها الاقتصادية الخالصة وجرفها القاري في البحر المتوسط. وشددت الوزارة على أن الاتفاق لا يمكن أن يرتب التزامات قانونية على مصر أو ينتقص من حقوقها البحرية.
يعيد الموقف المصري الخلاف بشأن ترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط إلى الواجهة، خاصة بعد إقرار البرلمان الليبي للاتفاق رغم معارضته السابقة له. وتجدر الإشارة إلى أن القاهرة ترتبط بعلاقات سياسية وأمنية وثيقة مع السلطات القائمة في شرق ليبيا.
كانت مصر قد اعترضت على الاتفاق منذ توقيعه في نوفمبر 2019، بين تركيا وحكومة الوفاق الوطني الليبية السابقة برئاسة فايز السراج، معتبرة أنه يتعارض مع قواعد ترسيم الحدود البحرية ويمس حقوق دول أخرى في المنطقة.
البرلمان الليبي يتراجع عن قراراته السابقة
أعلن المتحدث باسم مجلس النواب الليبي، عبد الله بليحق، أن البرلمان صادق بالإجماع على مذكرة التفاهم البحرية الموقعة مع تركيا. كما ألغى البرلمان قراره الصادر عام 2020 برفض المصادقة على مذكرتي تفاهم موقعتين مع أنقرة، بالإضافة إلى إلغاء قرار قطع العلاقات السياسية مع تركيا.
يمثل هذا القرار تحولاً في موقف مجلس النواب الذي يتخذ من شرق ليبيا مقراً له، بعدما عارض الاتفاق عند توقيعه في ظل الانقسام السياسي والعسكري بين السلطات الليبية، والدعم العسكري الذي قدمته تركيا لحكومة الوفاق الوطني في الغرب بمواجهة قوات خليفة حفتر في الشرق.
وقد رحب مسؤولون في شرق ليبيا وغربها بقرار المصادقة. واعتبر صدام حفتر، أحد أبرز القيادات العسكرية في شرق البلاد، أن هذه الخطوة تخدم المصالح الاقتصادية الليبية.
يأتي هذا التحول بعد سنوات من الاتصالات بين أنقرة والقيادات السياسية والعسكرية في شرق ليبيا، في إطار مساعٍ تركية لتوسيع علاقاتها مع مختلف الأطراف الليبية، بعدما كانت علاقاتها تتركز بصورة أساسية مع السلطات في طرابلس.
اعتراض يوناني وأوروبي
في أثينا، رفضت اليونان مصادقة البرلمان الليبي على الاتفاق، مؤكدة أن القرار لا يغير موقفها من مذكرة التفاهم البحرية التي تعتبرها مخالفة للقانون الدولي، خاصة فيما يتعلق بحقوق الجزر اليونانية في تحديد المناطق البحرية.
جدد الاتحاد الأوروبي اعتراضه على الاتفاق التركي الليبي، معتبراً أنه يمسّ الحقوق السيادية لدول أخرى ولا يتوافق مع قانون البحار الدولي، ومؤكداً تضامنه مع اليونان وقبرص.
في المقابل، رحبت تركيا بقرار البرلمان الليبي، الذي يمنح الاتفاق دعماً سياسياً جديداً من المؤسسة التشريعية في شرق البلاد، بعد سنوات من الخلاف بشأن شرعيته.
اتفاق 2019 والخلاف على شرق المتوسط
تعود مذكرة التفاهم البحرية إلى 27 نوفمبر 2019، عندما وقعتها تركيا مع حكومة الوفاق الوطني الليبية في طرابلس، بهدف تحديد مناطق الاختصاص البحري بين البلدين في البحر المتوسط، بما يشمل الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة.
أثار الاتفاق منذ توقيعه اعتراضات من مصر واليونان وقبرص، بسبب الخلاف على مسار الحدود البحرية وحقوق الدول المطلة على شرق المتوسط في استكشاف موارد النفط والغاز واستغلالها.
تتمسك تركيا بموقفها القائل إن الاتفاق يستند إلى حقوقها وحقوق ليبيا في تحديد مناطقهما البحرية، بينما تعترض اليونان على المسار الذي يرسمه، معتبرة أنه يتجاهل تأثير عدد من جزرها في تحديد الحدود البحرية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة